أزمة التعليم تتفاقم في عين العرب... إضراب واسع بسبب الرواتب والمناهج

2026.11.05 - 14:31
Facebook Share
طباعة

توقف واسع يضع العملية التعليمية أمام تحديات جديدة
تواجه العملية التعليمية في مدينة عين العرب «كوباني» وريفها تصعيداً جديداً، مع إعلان نحو 2800 معلم ومعلمة من الكوادر المشمولة بإجراءات الدمج إضراباً عن التدريس، احتجاجاً على تأخر صرف مستحقاتهم المالية لنحو أربعة أشهر، إلى جانب اعتراضهم على تغييرات مرتبطة بالمناهج ولغة التعليم.
ويشمل الإضراب مئات المدارس في المدينة ومحيطها، وسط مطالبات بتسوية الأوضاع المالية للمعلمين، وضمان استمرار التدريس باللغة الكردية وفق المنهاج الذي اعتمدته الإدارة الذاتية خلال السنوات الماضية، في وقت لا تزال فيه ترتيبات دمج المؤسسات التعليمية السابقة ضمن المنظومة الحكومية تواجه تحديات إدارية ومالية وتربوية.
أربعة أشهر بلا رواتب
وبحسب مصادر محلية، توقف نحو 2800 معلم ومعلمة عن العمل بعد تأخر صرف مستحقاتهم المالية منذ أربعة أشهر، دون التوصل إلى حل يضمن حصولهم على حقوقهم.
وتشير المعلومات إلى وجود تفاوت في أوضاع الكوادر التعليمية، إذ يتقاضى المعلمون المثبتون رواتبهم بصورة منتظمة، في حين لم يحصل معلمو الدمج على مستحقاتهم خلال الفترة ذاتها، الأمر الذي دفعهم إلى تصعيد احتجاجهم عبر الإضراب.
ولا يقتصر الخلاف على الجانب المالي، بل يمتد إلى مستقبل المناهج المعتمدة في مدارس المنطقة، حيث يطالب المعلمون بمواصلة التدريس باللغة الكردية، والإبقاء على المنهاج الذي كانت تعتمده الإدارة الذاتية، ويرفضون استبداله بالمنهاج التعليمي الجديد.


خلاف على المناهج
ويأتي الاعتراض على التغييرات التعليمية في ظل استمرار النقاش بشأن آلية توحيد المناهج وتنظيم العملية التربوية خلال المرحلة الانتقالية، ولا سيما في المناطق التي اعتمدت خلال السنوات الماضية مناهج خاصة بها.
وتضع هذه القضية الجهات التعليمية أمام تحدي الموازنة بين دمج المؤسسات والكوادر ضمن منظومة تعليمية موحدة، وبين معالجة خصوصية التعليم باللغة الكردية، التي يتمسك المعلمون باستمرارها في مدارس عين العرب والقرى التابعة لها.
وبحسب المصادر المحلية، فإن مطالب المضربين تتصل بضمان عدم إلغاء المنهاج السابق، إلى جانب تسوية المستحقات المالية المتأخرة وتوضيح آلية التعامل مع أوضاعهم الوظيفية خلال مرحلة الدمج.


جداول معلقة منذ آب
وتعود جذور جانب من الأزمة إلى إجراءات دمج الكوادر التعليمية والإدارية العاملة سابقاً ضمن مؤسسات الإدارة الذاتية في المنظومة التعليمية الحكومية.
وفي الخامس من آب/أغسطس 2026، أعلن المشرف على المجمع التربوي في كوباني، أزاد شيخو، أن المجمع رفع جداول تضم أكثر من ثلاثة آلاف معلم وإداري إلى وزارة التربية السورية، عبر مديرية التربية ومحافظة حلب، لكنه لم يكن قد تلقى حتى ذلك التاريخ موافقة رسمية على اعتمادها.
وأوضح شيخو حينها أن المجمع جهز حسابات «شام كاش» للعاملين، وأن الإدارة الذاتية تولت صرف رواتب الشهر السابق، معرباً عن أمله في انتقال مسؤولية دفع المستحقات إلى وزارة التربية السورية.
وأشار إلى إمكانية استمرار الإدارة الذاتية في دفع الرواتب إذا تأخر اعتماد الجداول، من دون تحديد موعد نهائي لانتقال مسؤولية الصرف إلى الوزارة.


292 مدرسة
وفي ما يتعلق بالمناهج، قال شيخو إن 292 مدرسة في كوباني وقراها ستخضع لإشراف المجمع التربوي، مع استمرار تدريس منهاج الإدارة الذاتية باللغة الكردية خلال العام الدراسي 2026-2027 في المدينة والقرى الكردية التابعة لها.
كما أشار إلى أن المجمع رفع جدولاً باحتياجات المدارس إلى مديرية التربية في حلب، يتضمن المقاعد والقرطاسية ووسائل التدفئة، في ظل غياب مخصصات مالية مباشرة للمجمعات التربوية.
وتكشف هذه المعطيات عن حجم التحديات التي تواجه عملية دمج القطاع التعليمي، إذ لا تقتصر المسألة على نقل الإشراف الإداري أو اعتماد قوائم الموظفين، بل تشمل أيضاً ضمان انتظام الرواتب وتأمين مستلزمات المدارس وحسم الخلافات المتعلقة بالمناهج ولغة التدريس.


تعقيدات المرحلة الانتقالية
وتندرج أزمة معلمي عين العرب ضمن ملف أوسع يتعلق بدمج المؤسسات المدنية والتعليمية التابعة للإدارة الذاتية سابقاً في مؤسسات الدولة السورية، وما يرافق ذلك من تسوية أوضاع العاملين وتحديد المسؤوليات المالية والإدارية.
ويُعد ملف التعليم من أكثر الملفات حساسية في هذه العملية، نظراً إلى ارتباطه بالمناهج ولغات التدريس والحقوق الوظيفية للكوادر، فضلاً عن تأثير أي تأخير في حسم هذه القضايا على استقرار المدارس وانتظام العام الدراسي.
كما سبق أن برزت مطالبات من معلمين لم تشملهم إجراءات الدمج، في ظل مخاوف من استمرار توقف الرواتب أو عدم إنصاف بعض الفئات الوظيفية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 10

اقرأ أيضاً