بعد فضائح الغش في بيروت وعكار... عون يدفع نحو محاسبة المتورطين

2026.11.05 - 10:52
Facebook Share
طباعة

تحرك رئاسي لحماية الصحة العامة
دخل ملف سلامة الغذاء والدواء في لبنان مرحلة جديدة من المتابعة الرسمية، مع طلب رئيس الجمهورية جوزف عون من النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج تشديد الملاحقات القضائية بحق المتورطين في الغش والاتجار بالأدوية والمواد الغذائية واللحوم الفاسدة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المسؤولين عن هذه المخالفات.
ويعكس هذا التحرك توجهاً نحو نقل ملف الغش الغذائي والدوائي من إطار الرقابة الإدارية وضبط المخالفات إلى مسار قضائي يستهدف محاسبة المتورطين، في ظل المخاطر التي تشكلها المواد الفاسدة والمغشوشة على صحة المواطنين وسلامتهم.
كما شدد عون على أهمية التنسيق بين النيابة العامة التمييزية والوزارات والإدارات المختصة، بما يضمن تكامل الإجراءات القضائية والرقابية، وعدم اقتصار التعامل مع المخالفات على حملات التفتيش أو التدابير الإدارية المحدودة.


ملاحقة بلا استثناء
ويأتي الطلب الرئاسي في أعقاب الكشف عن حالات غش غذائي في بيروت وعكار، أعادت تسليط الضوء على ثغرات الرقابة على الأسواق وسلاسل توريد المواد الغذائية، وعلى ضرورة تحديد المسؤوليات وملاحقة جميع الأطراف المتورطة.
وكان عون قد أكد أن حماية الغذاء السليم تقع ضمن مسؤوليات الدولة، وأن المحاسبة ينبغي ألا تقتصر على الجهة التي تبيع المواد الفاسدة للمستهلك، بل أن تشمل مختلف حلقات سلسلة التوريد، بدءاً من المورّد والمستودعات، وصولاً إلى الجهات التي قد توفر الغطاء للمخالفات.
ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في ظل تعدد الجهات المتدخلة في استيراد المواد الغذائية وتخزينها ونقلها وتوزيعها، ما يجعل تحديد المسؤوليات أمراً أساسياً لمنع تكرار المخالفات، بدلاً من الاكتفاء بمعالجة الحالات التي يجري اكتشافها.


رقابة على كامل السلسلة
ولا يقتصر التحرك الرئاسي على المطالبة بالملاحقات القضائية، إذ سبق أن دعا عون إلى اعتماد آلية تفتيش دورية وشاملة، تغطي مختلف مراحل تداول المنتجات الغذائية.
وتشمل هذه الآلية، وفق ما طرحه، عمليات الاستيراد والمسالخ والمستودعات ووسائل النقل، وصولاً إلى المطاعم والمنشآت التي تعمل من دون تراخيص، بما يتيح اكتشاف المخالفات قبل وصول المواد غير الصالحة إلى موائد المستهلكين.
ويعكس هذا الطرح إدراكاً بأن معالجة الغش الغذائي لا يمكن أن تعتمد على إقفال المؤسسات المخالفة بعد وقوع الضرر، بل تتطلب منظومة رقابية مستمرة تجمع بين التفتيش الوقائي والمحاسبة القضائية، وتمنع انتقال المخالفات من مرحلة إلى أخرى داخل السوق.


ملف يتجاوز المخالفات التجارية
تتجاوز قضية الغذاء والدواء الفاسدين في لبنان حدود المخالفات التجارية، نظراً إلى ارتباطها المباشر بالصحة العامة وثقة المواطنين بالأسواق والمؤسسات الرقابية. فوجود مواد مغشوشة أو غير صالحة للاستهلاك يطرح تساؤلات بشأن فعالية الرقابة على الاستيراد والتخزين والتوزيع، ومدى قدرة الجهات المعنية على رصد المخالفات ومحاسبة المسؤولين عنها.
كما أن تعدد حلقات سلسلة التوريد يفرض تنسيقاً بين الجهات القضائية والوزارات والإدارات المختصة، لتحديد المسؤولية وعدم السماح بإلقائها على طرف واحد، فيما تبقى الأطراف الأخرى بمنأى عن المساءلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 1

اقرأ أيضاً