غزة تحت النار رغم الهدنة... خروقات إسرائيلية متواصلة وحصيلة الشهداء تتصاعد

2026.11.05 - 09:49
Facebook Share
طباعة

هدنة لا توقف نزيف الدم
تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، مع تسجيل شهداء وجرحى جراء غارات جوية وإطلاق نار استهدفا مناطق سكنية وخياماً للنازحين، بالتزامن مع قصف مدفعي وبحري وعمليات نسف لمنازل ومنشآت مدنية.
وتكشف التطورات الميدانية الأخيرة عن اتساع الفجوة بين الالتزامات التي يفترض أن يفرضها الاتفاق والواقع الذي يعيشه الفلسطينيون، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتكرار الخروقات في مناطق مختلفة من القطاع، بما يفاقم الأوضاع الإنسانية ويقوض فرص تثبيت التهدئة.
ولا تقتصر خطورة المشهد على سقوط مزيد من الضحايا، بل تمتد إلى استمرار تدمير ما تبقى من البنية السكنية، وإبقاء مئات الآلاف من النازحين تحت تهديد القصف، رغم مرور أكثر من عام على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.


شهداء وجرحى
شهد قطاع غزة، فجر الخميس، تصعيداً ميدانياً أسفر عن استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين، جراء غارات جوية وإطلاق نار إسرائيلي استهدفت خيمة للنازحين وشقة سكنية ومناطق متفرقة.
وأفادت مصادر طبية في مستشفى شهداء الأقصى باستشهاد الشاب عبد الرحيم وليد مطر، البالغ من العمر 27 عاماً، إثر غارة نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية بصاروخين على خيمة تؤوي نازحين غربي بلدة الزوايدة وسط القطاع.
وفي خان يونس جنوبي غزة، أُصيب فلسطينيان بنيران القوات الإسرائيلية خارج مناطق سيطرتها، وفق ما أفاد به مجمع ناصر الطبي، فيما أصيب فلسطيني بجروح متوسطة إثر استهداف طائرة مسيّرة شقة سكنية في مبنى بمنطقة الكرامة شمال غربي مدينة غزة.
وتشير هذه الحوادث إلى استمرار تعرض المدنيين، بمن فيهم النازحون، لمخاطر العمليات العسكرية، رغم الترتيبات التي يفترض أن يوفرها اتفاق وقف إطلاق النار.


قصف ونسف للمنازل
وامتد التصعيد إلى مناطق عدة، إذ قصفت المدفعية الإسرائيلية بشكل مكثف المناطق الشرقية من مدينة غزة، فيما أطلقت الزوارق الحربية نيرانها باتجاه شاطئ المدينة، بالتزامن مع غارة نفذتها طائرة مسيّرة على حي الكرامة.
وفي وسط القطاع، أطلقت آليات عسكرية إسرائيلية النار بكثافة في محيط مسجد حسني المصدر شرقي مخيم المغازي، بينما ألقت طائرة مسيّرة قنبلة في المنطقة، من دون ورود معلومات عن وقوع إصابات.
كما استهدفت غارة جوية بطائرة مسيّرة مدينة دير البلح، في حين فجّرت القوات الإسرائيلية منازل ومنشآت مدنية داخل مناطق سيطرتها شرقي خان يونس، وفق إفادات سكان محليين تحدثوا عن سماع انفجارين عنيفين.
ويعكس تزامن القصف الجوي والمدفعي والبحري مع عمليات التفجير استمرار الضغط العسكري على مناطق واسعة من القطاع، ويثير مخاوف من اتساع الأضرار التي لحقت بالمنازل والمنشآت المدنية، في ظل محدودية إمكانات إعادة الإعمار.


حصيلة متصاعدة
وتأتي هذه التطورات بعد يوم دامٍ، إذ أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، الأربعاء، استشهاد ثلاثة فلسطينيين وإصابة 21 آخرين خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة.
وأوضحت الوزارة أن من بين الشهداء اثنين ارتقيا حديثاً، فيما توفي الثالث متأثراً بجروح أصيب بها في وقت سابق، مشيرة إلى أن المستشفيات استقبلت أيضاً 21 مصاباً جراء الاعتداءات الإسرائيلية.
وبحسب البيانات الإحصائية للوزارة، ارتفعت الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 74 ألفاً و618 شهيداً، و175 ألفاً و920 مصاباً.
أما منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025، فقد بلغ عدد الشهداء 1602، والإصابات 5794، إضافة إلى انتشال جثامين 847 شهيداً.
وتظهر هذه الأرقام أن وقف إطلاق النار لم ينهِ سقوط الضحايا، بل استمرت الخسائر البشرية خلال الفترة التي كان يفترض أن تشهد تراجعاً في العمليات العسكرية وتحسناً في الظروف الإنسانية.


5989 خرقاً للهدنة
وفي مؤشر إضافي إلى حجم التوتر الميداني، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة تسجيل 5989 خرقاً إسرائيلياً لاتفاق وقف إطلاق النار منذ بدء سريانه.
وبحسب الإحصائية، شهد أكتوبر/تشرين الأول الماضي وحده 753 خرقاً، بمتوسط 24.3 خرقاً يومياً، توزعت بين 346 حادثة إطلاق نار، و310 عمليات قصف، و64 عملية نسف لمنازل ومنشآت، و21 توغلاً للآليات العسكرية، فضلاً عن 12 حالة اعتقال.
وتعكس هذه المعطيات، وفق الجهة التي أصدرتها، نمطاً متكرراً من العمليات العسكرية التي تتجاوز الحوادث المنفردة، لتشمل القصف والتدمير والتوغلات والاعتقالات، بما يضع استمرارية الاتفاق أمام اختبار متواصل.


اتفاق لم ينهِ العمليات العسكرية
دخل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد حرب مدمرة بدأت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وألحقت خسائر بشرية ومادية واسعة بالقطاع.
وكان الاتفاق يهدف إلى وقف العمليات القتالية وتهيئة الظروف لمعالجة الملفات الإنسانية، وفي مقدمتها حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات وإعادة تأهيل المناطق المتضررة.
لكن استمرار القصف وإطلاق النار وعمليات نسف المنازل، إلى جانب الحصيلة البشرية المسجلة منذ بدء الهدنة، يعكس صعوبة الانتقال من وقف معلن لإطلاق النار إلى تهدئة مستقرة على الأرض، في ظل استمرار الخلافات بشأن تنفيذ الالتزامات وترتيبات المرحلة التالية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 9

اقرأ أيضاً