تحول قانوني مرتقب في سوريا... أبناء الأم السورية أمام طريق جديد للجنسية

2026.11.04 - 21:40
Facebook Share
طباعة

إصلاحات تعيد فتح الملف
تتجه الحكومة السورية نحو إدخال تعديلات إدارية وتشريعية على القوانين الناظمة لمنح الجنسية والوثائق الثبوتية، في خطوة قد تفتح الباب أمام تمكين الأطفال المولودين لأمهات سوريات وآباء غير سوريين من الحصول على الجنسية، بعد سنوات من القيود القانونية التي حرمت كثيرين منهم من حقوق مرتبطة بالهوية والانتماء القانوني.
وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، هند قبوات، إن الحكومة تعمل على إعداد إصلاحات تتعلق بمنح الجنسية والأوراق الثبوتية للأطفال الذين لا يحملون وثائق رسمية، أو المولودين لأم سورية وأب غير سوري، مشيرة إلى أن الوزارة قدمت مقترحات بهذا الشأن إلى لجنة شكلتها الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية وتضم ممثلين عن عدة وزارات.
وتأتي هذه الخطوة في ظل مطالب حقوقية متزايدة بإعادة النظر في القوانين التي تحصر حق نقل الجنسية بالأب السوري، وما يترتب على ذلك من تعقيدات قانونية واجتماعية تواجه أطفال المواطنات المتزوجات من أجانب.


شروط قيد الدراسة
وأوضحت قبوات أن المقترحات الحكومية تتضمن مجموعة من الشروط، أبرزها تسجيل الزواج رسمياً في سجلات الأحوال الشخصية، وأن تكون الأم سورية بالأصل وليس عن طريق التجنيس، إلى جانب ألا يكون مقدم الطلب مداناً بجرائم، والحصول على موافقات السلطات المعنية بعد استكمال الوثائق المطلوبة.
وأكدت أن المقترح لا يزال في مرحلة الإقرار، معربة عن أملها في أن يفضي التعديل إلى الانتقال من الاعتماد الحصري على الأب في نقل الجنسية إلى الاعتراف بدور الأم في منح أبنائها هويتهم القانونية.
وأشارت الوزيرة إلى أن الحكومة تدرس الاستفادة من تجارب إقليمية، بينها النموذج الأردني، في محاولة لوضع آلية قانونية وإدارية تراعي خصوصية الحالات وتضمن معالجة الملفات وفق ضوابط واضحة.


تخفيف الأعباء القانونية
وبالتوازي مع ملف الجنسية، تعمل الحكومة، بحسب قبوات، على إعادة هيكلة رسوم المحاكم المتعلقة بالقضايا المدنية، بهدف منع التكاليف المالية من التحول إلى عائق أمام حصول الأطفال على وثائقهم وهويتهم القانونية.
كما تتجه الإجراءات الجديدة إلى تسهيل تصحيح الأخطاء في السجلات المدنية، بحيث يتمكن المواطنون من تقديم طلبات التصويب في أي مكان داخل سوريا، بدلاً من اضطرارهم إلى السفر إلى المدن التي ولدوا فيها أو سُجلت فيها بياناتهم.
وفي إطار تعزيز التعامل القضائي مع هذه القضايا، تتعاون الوزارة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» لتدريب القضاة على معالجة ملفات الأطفال المنفصلين عن أسرهم، بما يضمن مراعاة مصالحهم الفضلى عند النظر في أوضاعهم القانونية.


فجوة في الإحصاءات
ورغم هذه التحركات، أقرت قبوات بأن الحكومة لا تمتلك حتى الآن إحصاءات شاملة حول أعداد الأطفال المتضررين من غياب الوثائق أو تعقيدات الحصول على الجنسية، مشيرة إلى أن تحديد حجم المشكلة يتطلب مزيداً من العمل والمتابعة.
ولم تحدد الوزيرة موعداً نهائياً لإقرار التعديلات، موضحة أن الإجراءات تحتاج إلى الوقت اللازم لاستكمال المسار التشريعي، على أن تُعرض القرارات على مجلس الشعب قبل اعتمادها.
ويعكس هذا التأخر حجم التعقيدات المرتبطة بالملف، الذي لا يقتصر على تعديل مادة قانونية، بل يتطلب معالجة شبكة من الإجراءات المدنية والقضائية والإدارية التي تراكمت خلال سنوات الحرب.


أطفال بلا هوية قانونية
أعادت سنوات النزاع في سوريا ملف الوثائق والجنسية إلى الواجهة، بعدما تسبب النزوح واللجوء وفقدان السجلات الرسمية وتعطل المؤسسات في حرمان أعداد من الأطفال من أوراق تثبت هويتهم ونسبهم.
وكانت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا قد حذرت من اتساع ظاهرة افتقار الأطفال إلى وثائق الهوية القانونية، معتبرة أن آثارها قد تمتد لسنوات، وتحد من قدرتهم على الوصول إلى حقوق أساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية والتنقل والتسجيل الرسمي.
وتزداد المشكلة تعقيداً بالنسبة إلى الأطفال المولودين لأمهات سوريات وآباء غير سوريين، إذ لا يتيح الإطار القانوني القائم للأم نقل جنسيتها إلى أبنائها بصورة تلقائية، ما يجعل حصولهم على الجنسية مرتبطاً بشروط وإجراءات استثنائية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 6

اقرأ أيضاً