تناولت مباحثات المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك مع شخصيات من الطائفة العلوية ملفات حقوقية واقتصادية واجتماعية تتصل بأوضاع الساحل السوري، في مقدمتها قضايا السجناء والخطف والرواتب التقاعدية، إلى جانب الحد من الخطاب الطائفي وتعزيز السلم الأهلي.
وأوضحت الصحفية والناشطة السورية لبنى مرعي، الثلاثاء، تفاصيل القضايا التي طُرحت خلال الاجتماع الذي عُقد يوم الجمعة الماضي، وذلك في منشور عبر حسابها على «فيسبوك»، قالت إنه جاء لتصحيح ما وصفته باللغط المتداول بشأن طبيعة اللقاء ومحاوره.
وأشارت مرعي إلى أن ملف السجناء كان من أبرز القضايا المطروحة، إلى جانب ضرورة العمل على الحد من الخطاب الطائفي التحريضي، الذي قالت إنه يصدر عن الدائرة القريبة من الحكومة السورية، لما قد يترتب عليه من تداعيات على العلاقات المجتمعية والاستقرار في البلاد.
كما بحث الاجتماع سبل تطوير الساحل السوري اقتصادياً، وتوفير فرص العمل، فضلاً عن أوضاع المتقاعدين من الجيش ووزارة الداخلية، ولا سيما الرواتب المستحقة عن الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2024، وحقوقهم المتعلقة بالتأمينات الاجتماعية.
ملفات حقوقية ومطالب بالسلم الأهلي
على الصعيد الحقوقي، تناولت المباحثات قضايا الخطف، مع المطالبة بالتعامل معها بجدية، وإتاحة المجال أمام المنظمات الحقوقية الدولية لتقديم الدعم والمساندة للضحايا.
كذلك طرح المشاركون إنشاء جهة مختصة بملف السلم الأهلي، أو مكتب يتمتع بصلاحيات فعلية لمعالجة القضايا المرتبطة به، على أن تتولى إدارته شخصية محايدة تحظى بثقة الحكومة السورية والعلويين، من دون أن يكون انتماؤها الطائفي معياراً لاختيارها.
ولم يتضمن توضيح مرعي تفاصيل بشأن نتائج الاجتماع، كما لم يشر إلى التزامات أو تعهدات أميركية بتنفيذ المطالب التي جرى بحثها، ما يترك مسألة متابعة هذه الملفات ومدى الاستجابة لها دون حسم.
باراك وتحديات الاستقرار
في سياق متصل، كان المبعوث الأميركي توم باراك قد تحدث عن التحديات السياسية والأمنية التي تواجه سوريا خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، متطرقاً إلى القضايا المرتبطة بالمكونات العلوية والدرزية والكردية، ضمن الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار.
وأشار باراك إلى صعوبة جذب الاستثمارات الأجنبية في ظل الأوضاع الاقتصادية والأمنية الراهنة، وضعف النظام المصرفي واستمرار بعض القيود الاقتصادية، مؤكداً أن إعادة بناء الاقتصاد السوري وتحقيق الاستقرار يتطلبان وقتاً.
وتأتي المباحثات مع شخصيات من الساحل السوري في ظل تعدد الملفات الحقوقية والمعيشية والاجتماعية المطروحة، وما يرتبط بها من مطالب بمعالجة قضايا الخطف والسجناء، وضمان الحقوق التقاعدية، والحد من الخطاب الطائفي، وتعزيز الثقة بين مكونات المجتمع السوري ومؤسسات الدولة.