انقسام الكنيست يعقّد مساعي تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة

2026.11.04 - 09:16
Facebook Share
طباعة

 بدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، اليوم الأربعاء، مشاورات رسمية لتحديد الشخصية التي سيكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، في ظل انقسام حاد أفرزته الانتخابات التشريعية الأخيرة، بعدما أخفق كل من رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت في تأمين أغلبية برلمانية تتيح لهما تولي رئاسة الحكومة.

وتأتي هذه المشاورات، التي تستمر يومين، عقب تسلم هرتسوغ النتائج الرسمية لانتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول، وهي الأولى منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي أعادت ترتيب المشهد السياسي والأمني داخل إسرائيل وعمّقت الخلافات بشأن مسؤولية القيادة عن الإخفاقات التي سبقت الهجوم.

وبحسب برنامج مكتب الرئيس، يلتقي هرتسوغ ممثلي الأحزاب الصغيرة في البداية، على أن يعقد مساء الخميس اجتماعين مع الحزبين الأكبرين، وهما حزب الليكود اليميني بزعامة نتنياهو، وحزب «يشار» بقيادة آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق.

 

حسابات المقاعد تضع الأحزاب العربية في موقع حاسم

وأظهرت نتائج الانتخابات استمرار الانقسام داخل الكنيست المؤلف من 120 عضواً، إذ حصل المعسكر الداعم لنتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً للكتلة المؤيدة لآيزنكوت، من دون أن يتمكن أي منهما من بلوغ عتبة الأغلبية المطلوبة، والبالغة 61 مقعداً.

وفي ظل هذه الأرقام، تبرز الأحزاب العربية بوصفها عاملاً مؤثراً في تحديد هوية الحكومة المقبلة، بعدما حصدت مجتمعة 19 مقعداً، وهي نتيجة غير مسبوقة وفق المعطيات الواردة في نتائج الانتخابات. وقد تتيح هذه المقاعد لآيزنكوت الاقتراب من الأغلبية المطلوبة، إذا تمكن من التوصل إلى تفاهمات مع هذه الأحزاب، رغم اعتراض أطراف داخل معسكر المعارضة على التعاون معها أو الاعتماد على أصوات نوابها.

ويحاول هرتسوغ تجنب سيناريو إجراء انتخابات جديدة، داعياً إلى البحث عن صيغ سياسية غير تقليدية وتوسيع نطاق المشاورات بين القوى البرلمانية. وأكد مكتبه ضرورة استنفاد الخيارات المتاحة قبل الانتقال إلى مراحل أخرى من عملية التكليف.

 

مهل قانونية واحتمالات العودة إلى صناديق الاقتراع

وتمنح القواعد القانونية الشخصية التي يكلفها الرئيس 28 يوماً لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوماً إضافية. وفي حال تعثر المرشح الأول، ينتقل التكليف إلى شخصية أخرى، وإذا أخفق المرشح الثاني أيضاً، يصبح أمام أغلبية أعضاء الكنيست 21 يوماً للتوافق على مرشح جديد. أما عدم التوصل إلى اتفاق خلال هذه الفترة فيفتح الطريق أمام انتخابات تشريعية مبكرة.

وتعيد هذه الأزمة إلى الواجهة حالة عدم الاستقرار السياسي التي شهدتها إسرائيل بين عامي 2019 و2022، عندما اضطر الإسرائيليون إلى خوض خمسة استحقاقات انتخابية خلال ثلاث سنوات تقريباً، قبل أن يتمكن نتنياهو من تشكيل حكومته الأخيرة عقب انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2022، بعد مفاوضات استمرت 58 يوماً.

ويواجه نتنياهو تحديات سياسية وقضائية متراكمة، في مقدمتها الانتقادات المتعلقة بالإخفاق الأمني في السابع من أكتوبر، والخلافات حول خطته لإعادة هيكلة القضاء، إلى جانب قضايا الفساد التي يلاحق بسببها قضائياً. كما يواجه مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وفي المقابل، يسعى آيزنكوت إلى تقديم نفسه بديلاً سياسياً لنتنياهو، منتقداً استمرار الأخير في قيادة الحكومة رغم تداعيات هجوم أكتوبر والحرب التي تلته. وحذر المؤسسة العسكرية والأمنية من تنفيذ أوامر قد تخدم حسابات سياسية، معتبراً أن نتنياهو فقد التفويض الشعبي اللازم لمواصلة الحكم، حتى مع بقائه على رأس حكومة تصريف الأعمال.

 

المعارضة تبحث إبعاد نتنياهو والخلاف حول الأحزاب العربية مستمر

وفي محاولة لاحتواء الخلافات داخل المعسكر المعارض، دعا نتنياهو إلى تشكيل حكومة وحدة موسعة برئاسته، لكن قادة المعارضة رفضوا هذا الطرح، مستندين إلى إخفاقاته السياسية والأمنية، ومؤكدين أن عودته إلى رئاسة الحكومة ليست خياراً مقبولاً بالنسبة إليهم.

وكان آيزنكوت وعدد من قادة المعارضة قد عقدوا اجتماعاً، الثلاثاء، تعهدوا خلاله بالتحرك سريعاً لتشكيل حكومة جديدة وإبعاد نتنياهو عن السلطة، من دون الإعلان عن آلية واضحة لتحقيق ذلك، في ظل استمرار الخلاف بشأن طبيعة التحالفات البرلمانية الممكنة.

وفي هذا السياق، طالب يوسف جبارين، رئيس القائمة العربية المشتركة التي حصلت على 11 مقعداً، قوى المعارضة بالتعامل مع نتائج الانتخابات باعتبارها واقعاً سياسياً يفرض التعاون مع الأحزاب العربية، إذا كانت جادة في منع نتنياهو من تشكيل الحكومة المقبلة.

ودعا جبارين الأطراف المحتملة للتحالف إلى إبداء موقف أكثر انفتاحاً تجاه برنامج قائمته، الذي يرفض سياسات نتنياهو القائمة على التصعيد العسكري والتدمير في غزة، كما يعارض اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.

في المقابل، واصل نتنياهو تحذير الناخبين اليهود من احتمال تعاون المعارضة مع الأحزاب العربية، متهماً إياها بدعم حركة حماس، في خطاب يعكس استمرار توظيف الانقسام القومي والسياسي في معركة تشكيل الحكومة.

وتزامنت هذه التطورات مع تظاهرات شارك فيها آلاف الإسرائيليين في تل أبيب وأمام منزل آيزنكوت، رفعوا خلالها لافتات تطالب بتشكيل حكومة تستند إلى تعاون مع الأحزاب العربية، بدلاً من منح نتنياهو فرصة جديدة لتولي رئاسة الحكومة.

وبين الحسابات البرلمانية المتشابكة والخلافات داخل المعسكرين، تبدو عملية تشكيل الحكومة مرهونة بقدرة آيزنكوت على تجاوز تحفظات حلفائه تجاه الأحزاب العربية، وبمدى نجاح نتنياهو في إعادة تجميع القوى التي دعمته انتخابياً، فيما يبقى احتمال الذهاب إلى انتخابات جديدة قائماً إذا فشلت محاولات التوافق.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9

اقرأ أيضاً