لماذا يلوّح ترمب بالخيار النووي في جبل الفأس؟

2026.11.04 - 09:13
Facebook Share
طباعة

 لا تقتصر المخاوف المرتبطة بالتهديدات الأمريكية باستهداف المنشأة النووية الإيرانية المحصنة أسفل جبل الفأس على احتمال تدمير الموقع، بل تمتد إلى التداعيات الإشعاعية التي قد تطال مناطق جغرافية واسعة، في حال لجأت واشنطن إلى استخدام سلاح نووي تكتيكي، وفق تقديرات الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد.

وتأتي هذه الاحتمالات في وقت تتزايد فيه المؤشرات على احتمال استئناف العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، بعدما تحدث الرئيس دونالد ترمب، السبت الماضي، عن تدمير القدرات النووية الإيرانية، مشيراً إلى وجود موقع أو موقعين لا يزال يتعين التعامل معهما خلال فترة قصيرة، ومن بينهما موقع جبل الفأس في محافظة أصفهان، بالقرب من منشأة نطنز النووية.

وفي قراءة لطبيعة الهدف المحتمل، استبعد أبو زيد قدرة القنابل التقليدية الخارقة للتحصينات على تدمير المنشأة بصورة حاسمة، موضحاً أن موقعها الجغرافي وتركيبتها الصخرية يشكلان عائقاً أمام الوصول إليها. ولفت إلى أن المنشأة تقع ضمن مثلث جبلي، وتحيط بها طبقات معقدة من صخور الغرانيت، الأمر الذي يزيد من صعوبة اختراق التحصينات المحيطة بها.

وأوضح أن القنبلة الأمريكية المعروفة باسم «جي بي يو 57»، رغم قدرتها الكبيرة على اختراق التحصينات، لا تضمن الوصول إلى المنشأة، في ظل تقديرات تشير إلى وجودها على عمق يتراوح بين 80 و100 متر تحت الأرض، بينما تُقدّر قدرة القنبلة على الاختراق بنحو 60 متراً، وفق الأرقام التي استند إليها الخبير العسكري.

وتزداد صعوبة استهداف الموقع بسبب موقعه داخل منطقة جبلية، فضلاً عن قربه من منشآت نووية أخرى ومن مدينة كاشان، التي تُعد من المواقع المرتبطة بالقدرات الصاروخية الإيرانية، ما يجعل تنفيذ ضربة عسكرية ناجحة أمراً أكثر تعقيداً.

 

تمهيد لتصعيد عسكري جديد

ويرى أبو زيد أن التصريحات الأمريكية المتصاعدة قد تكون مؤشراً إلى اقتراب واشنطن من تنفيذ عملية عسكرية جديدة ضد إيران، معتبراً أن ترمب يبحث عن هدف ذي قيمة استراتيجية ورمزية عالية، يمكن تقديم استهدافه باعتباره دليلاً على القضاء على ما تبقى من القدرات النووية الإيرانية.

وفي هذا السياق، يضع الخبير العسكري الحديث المتدرج عن استخدام الأسلحة الأمريكية في إطار ما وصفه بمعركة الصورة والتصريحات بين واشنطن وطهران، إذ لا تقتصر المواجهة على النتائج الميدانية، بل تشمل أيضاً محاولة كل طرف فرض روايته بشأن حصيلة الحرب ومآلاتها.

وبحسب أبو زيد، فإن الانتقال في الخطاب الأمريكي من التلويح باستخدام «أم القنابل» إلى تداول احتمالات اللجوء إلى سلاح نووي تكتيكي، قد يندرج ضمن سياسة الضغط النفسي والترويع، بهدف دفع إيران إلى الشعور بأن خيارات التصعيد الأمريكية باتت أكثر خطورة، بالتزامن مع السعي إلى تحقيق صورة نصر عسكري يمكن لترمب توظيفها سياسياً.

وتكمن المخاطر الأوسع، وفق هذا التقدير، في التداعيات الإشعاعية المحتملة لأي استخدام لسلاح نووي، إذ إن آثار التلوث الإشعاعي لا تتوقف بالضرورة عند حدود الموقع المستهدف، بل يمكن أن تنتقل إلى مناطق أخرى تبعاً لطبيعة الانفجار والظروف الجوية، بما يفتح الباب أمام تداعيات تتجاوز الأراضي الإيرانية.

وبذلك، لا يقتصر التهديد المرتبط بجبل الفأس على مصير المنشأة النووية نفسها، بل يطرح احتمال انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر خطورة، تصبح معه البيئة والسكان في مناطق أوسع عرضة لمخاطر يصعب احتواء آثارها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1

اقرأ أيضاً