395 انتهاكاً في شهر.. ماذا وراء التصعيد الإسرائيلي جنوبي سوريا؟

2026.11.03 - 16:26
Facebook Share
طباعة

تتواصل التحركات العسكرية الإسرائيلية في ريف القنيطرة جنوبي سوريا، مع تكرار التوغلات وإقامة الحواجز المؤقتة واحتجاز السكان، بالتزامن مع ارتفاع وتيرة الانتهاكات المسجلة خلال أكتوبر، التي بلغت 395 انتهاكاً، وفق مركز «سجل» المختص بتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة.

في أحدث هذه التحركات، نصبت دورية تابعة لقوات الاحتلال، مؤلفة من أربع آليات محمّلة بالجنود، حاجزاً مؤقتاً على طريق عين البيضا – جباتا الخشب شمالي القنيطرة، الثلاثاء، بحسب ما نقله مراسل «سوريا الآن».

سبق ذلك، الاثنين، الإفراج عن الشاب الثاني الذي اختطفته القوات الإسرائيلية قبل أيام على طريق جباتا الخشب – أوفانيا، إلى جانب إقامة حاجز مؤقت باستخدام ثلاث سيارات عسكرية في منطقة رسم شباط بريف القنيطرة الأوسط، وتوغل دورية إسرائيلية في قرية رويحينة بالريف الأوسط.

 

تصاعد الانتهاكات

 

أعلن مركز «سجل» توثيق 395 انتهاكاً إسرائيلياً خلال أكتوبر، بزيادة بلغت 41.1 بالمئة مقارنة بشهر سبتمبر، وبمعدل يومي وصل إلى 12.74 انتهاكاً، وهي أعلى حصيلة شهرية منذ مطلع العام.

وقال مدير المركز حمزة غضبان، في تصريح لـ«سوريا الآن»، إن تصعيد أكتوبر يمثل امتداداً لمسار بدأ في أغسطس، ووصل إلى أعلى مستوياته خلال الشهر الماضي، مشيراً إلى أن الحصيلة تجاوزت أرقام مارس 2026، الذي تزامن مع ذروة الحرب على إيران وشهد عمليات اعتراض للصواريخ وتحليقاً مكثفاً للطيران.

وسجل أكتوبر أعلى كثافة للوجود البري الإسرائيلي خلال العام، مع توثيق 126 حادثة توغل بالدبابات والسيارات العسكرية والعربات المسيرة، إضافة إلى 36 مداهمة للمنازل و44 نقطة تفتيش.

على الصعيد الجوي، وثق المركز 115 حادثة تحليق للطيران الإسرائيلي، شملت القنيطرة ودرعا وريف دمشق والعاصمة دمشق.

 

استهداف المدنيين والاحتجاز

 

حدد غضبان جانبين رئيسيين يثيران القلق في هذه الحصيلة، أولهما وصول الوجود البري الإسرائيلي إلى مستويات غير مسبوقة من حيث التوغلات والمداهمات ونقاط التفتيش، والثاني عودة حوادث القتل المباشر للمدنيين.

وأشار إلى أن أكتوبر شهد للمرة الأولى منذ حادثة بيت جن في نوفمبر 2025 مقتل أكثر من سوري خلال شهر واحد على يد قوات الاحتلال.

 

ووثق المركز مقتل مدنيين، هما محمد الدبور، الذي قُتل في 4 أكتوبر قرب الحميدية بريف القنيطرة، واحتُجز جثمانه نحو 16 ساعة، ومعاذ البعير، وهو شاب من ذوي متلازمة داون، قُتل في 22 أكتوبر خلال مداهمة بلدة جملة في حوض اليرموك.

كما سجل التقرير 30 حالة احتجاز خلال الشهر نفسه، من بينها احتجاز امرأة واستجوابها لمدة ساعتين، ليرتفع عدد السوريين المغيبين في سجون الاحتلال إلى 40 شخصاً، بينهم محتجز منذ أكتوبر لا يزال مصيره مجهولاً.

 

خريطة اجتماعية جديدة

 

يرى مدير مركز «سجل» أن بعض الممارسات الميدانية، مثل استخدام العربات المسيرة وإجراء الاستبيانات الأمنية وتصوير الهويات وإنذار الوجهاء، تشير إلى وجود نشاط استخباري يتجاوز الدوريات العسكرية، ويستهدف، بحسب تقديره، رسم خريطة اجتماعية للمنطقة.

كما حذر من تداعيات مشروع «سوفا 53»، الذي قال إنه يفرض تغييراً دائماً في جغرافيا المنطقة ويحرم الأهالي من أراضيهم ومراعيهم، مشيراً إلى أن الأوضاع في الجنوب السوري تشهد توتراً متزايداً لا يمكن فصله عن التطورات الإقليمية.

ويُعد «سوفا 53» مشروعاً هندسياً وعسكرياً إسرائيلياً يُنفذ في ريف القنيطرة، داخل المنطقة العازلة التي حددتها اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، والمحاذية لمرتفعات الجولان المحتل، ضمن نطاق انتشار قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «أندوف».

 

تحركات سورية في القنيطرة

 

في المقابل، زار أعضاء من مجلس الشعب السوري محافظة القنيطرة، الاثنين، للاطلاع على الأوضاع المحلية والاحتياجات الخدمية والتنموية، بحسب وكالة الأنباء السورية «سانا». وتُعد الزيارة الثانية لأعضاء المجلس إلى المحافظة، بعد جولة مماثلة منتصف الشهر الماضي.

وأكدت عضو المجلس عائشة الدبس أن الزيارة تأتي في إطار ما وصفته بالواجب الوطني لتعزيز صمود الأهالي وثباتهم في أرضهم أمام التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية.

 

تُظهر الأرقام المعلنة اتساع نطاق التحركات الإسرائيلية في جنوبي سوريا خلال أكتوبر، من التوغلات البرية والمداهمات إلى التحليق الجوي والاحتجاز، فيما تثير طبيعة هذه العمليات ومشروعات تغيير الواقع الجغرافي مخاوف السكان بشأن مستقبل المنطقة وأراضيهم.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1

اقرأ أيضاً