تحرك دبلوماسي وسط تصعيد عسكري
تترقب الوساطة القطرية ردوداً من الولايات المتحدة وإيران خلال الساعات الـ36 المقبلة، بشأن مقترح جديد يهدف إلى دفع المفاوضات بين الجانبين قدماً، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتواصل فيه الاتصالات بين الدوحة وطهران وواشنطن، بالتزامن مع تصريحات إيرانية ترفض ما تصفه طهران بالمطالب الأميركية المبالغ فيها، وبعد تنفيذ الولايات المتحدة ضربات استهدفت جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز.
مقترح قطري ينتظر موقف الطرفين
قال مسؤول مطلع على المحادثات إن الوسطاء القطريين يتوقعون تلقي ردود الطرفين خلال 36 ساعة، في إطار مساعٍ للتوصل إلى صيغة تسمح باستئناف التفاوض وتجاوز العقبات التي تعترض المحادثات.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، قد أكد الثلاثاء وجود تطورات في الاتصالات مع الجانبين الأميركي والإيراني، مشيراً إلى أن الطرفين لا يزالان يبديان التزاماً بمسار التفاوض.
وأوضح الأنصاري أن الدوحة تأمل في استثمار هذه التطورات للتوصل إلى اتفاق يمهد الطريق أمام مفاوضات مستقبلية، لافتاً إلى أن فريق الوساطة القطري الذي زار طهران الاثنين عاد إلى الدوحة، فيما تستمر المشاورات بشأن المقترح الذي قدمته قطر.
رفض إيراني وتحذير من الرد
في المقابل، أبدى مسؤول إيراني رفيع تحفظاً على فرص التوصل إلى اتفاق في المرحلة الراهنة، مؤكداً أن بلاده لن تقبل ما وصفه بالمطالب الأميركية المبالغ فيها، وأن المسافة لا تزال بعيدة أمام التوصل إلى تفاهم ينهي الحرب.
كما حذر المسؤول، الذي لم يُكشف عن اسمه، من أن إيران مستعدة للرد على الضربات الأميركية، سواء داخل المنطقة أو خارجها، في موقف يعكس استمرار التوتر رغم التحركات الدبلوماسية الجارية.
وتأتي هذه التصريحات عقب هجوم أميركي استهدف جزيرة قشم جنوبي إيران، في منطقة استراتيجية قريبة من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
واشنطن تصف الضربات بالمحدودة
كان مسؤول أميركي قد أكد تنفيذ ضربات على الجزيرة الإيرانية، موضحاً أنها بدت محدودة ولا تمثل استئنافاً للعمليات القتالية الرئيسية.
وتشير هذه التصريحات إلى محاولة أميركية للفصل بين التحركات العسكرية المحدودة واستمرار المسار الدبلوماسي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي أي رد إيراني إلى توسيع نطاق المواجهة وعرقلة جهود الوساطة.
ووفق تقارير صحفية، تأتي الضربات الأخيرة ضمن سلسلة عمليات محدودة نفذتها واشنطن خلال الأسابيع الماضية، ما يضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد التفاوضي.
قطر في قلب جهود منع التصعيد
تأتي الوساطة القطرية في ظل مساعٍ إقليمية ودولية لاحتواء التوتر بين واشنطن وطهران، ومنع تجدد المواجهات على نطاق أوسع، ولا سيما مع استمرار الخلافات بشأن شروط إنهاء الحرب والضمانات المطلوبة لأي اتفاق.
وتحاول الدوحة استثمار قنوات الاتصال المفتوحة مع الطرفين لتقريب وجهات النظر، فيما لا تزال مواقفهما تعكس فجوة واضحة بين المطالب الأميركية والتحفظات الإيرانية.