مستوطنتان على طرفي الضفة.. توسع إسرائيلي يهدد التواصل الجغرافي الفلسطيني

2026.11.03 - 13:01
Facebook Share
طباعة

توسع يتجاوز البناء
كشفت مقارنة صور الأقمار الصناعية عن أعمال إنشاء وتجهيز في موقعين استيطانيين جديدين شمالي الضفة الغربية وجنوبها، في مؤشر على استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي واتساع نطاقه الجغرافي. وتُظهر الصور عمليات تجريف وتسوية للأراضي وشق طرق في موقع مستوطنة «روم جلبوع» خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلى جانب تطورات عمرانية في مستوطنة «معالي عروغوت» بين بيت لحم والخليل.
ولا تقتصر أهمية هذه التحولات على إقامة تجمعات سكنية جديدة، إذ يرتبط بعضها بمخططات لربط المستوطنات القائمة وتعزيز امتدادها الجغرافي، بما يثير مخاوف من زيادة تجزئة الأراضي الفلسطينية وتقييد حركة السكان بين المدن والبلدات.


روم جلبوع.. تجهيزات خلال أسابيع
في شمال الضفة الغربية، رصدت صور التقطها القمر الصناعي الأوروبي «سنتينال-2» مراحل تجهيز موقع مستوطنة «روم جلبوع»، الواقعة خلف الجدار الفاصل قبالة مستوطنة «مالكيشوا».
وتُظهر سلسلة الصور تغيرات متتابعة في الموقع خلال الفترة الممتدة بين 13 و31 أكتوبر/تشرين الأول. ففي الصورة الأولى، ظهرت بدايات تغيرات على سطح الأرض بمحاذاة مسار ترابي متعرج باتجاه قمة مرتفعة، قبل أن تتضح أعمال التجريف في صورة 21 أكتوبر.
وبحلول 23 أكتوبر، اتسع نطاق الأعمال، فيما أظهرت الصورة الملتقطة في 31 أكتوبر مساحة أكبر جرى تمهيدها وتسويتها، مع ظهور طريق ترابي يربط الموقع بالطرق المحيطة.
وتشير المقارنة إلى انتقال الموقع، خلال أقل من ثلاثة أسابيع، من أرض لم تظهر فيها تجهيزات واسعة إلى مساحة شهدت أعمال حفر وتسوية وشق طرق، وهي مراحل تمهيدية تسبق عادة إقامة المنشآت العمرانية.


من القرار الحكومي إلى وصول العائلات
تزامنت الأعمال التي وثقتها الصور مع خطوات إسرائيلية رسمية لإقامة المستوطنة. ففي 25 مارس/آذار الماضي، صدر قرار حكومي يحمل الرقم «ب/243»، نص على إنشاء «روم جلبوع» فوق أراض تصنفها السلطات الإسرائيلية على أنها أملاك دولة، ومنح الموقع وضع تجمع سكاني مستقل.
وفي 29 أكتوبر/تشرين الأول، أُعلن افتتاح المستوطنة ووصول أولى العائلات إليها، خلال مراسم شارك فيها وزير شؤون الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي، ورئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية يوسي دغان.
وقال دغان إن المشروع يأتي ضمن خطة لإقامة 19 تجمعاً استيطانياً جديداً في شمال الضفة، بهدف تعزيز الاتصال بين المستوطنات القائمة ومناطق جبل جلبوع ووادي الينابيع.
وأضاف أن الموقع يضم نحو 3500 دونم قابلة للبناء، مشيراً إلى أن المخطط المستقبلي يستهدف إقامة تجمع عمراني واسع يربط شمال الضفة بمناطق جلبوع والجليل.


معالي عروغوت.. توسع في جنوب الضفة
وفي جنوب الضفة الغربية، أظهرت مقارنة صور فضائية التُقطت في 4 مايو/أيار و31 أكتوبر/تشرين الأول 2026 تطورات عمرانية وأعمال إنشاء في موقع مستوطنة «معالي عروغوت»، الواقعة بين بيت لحم والخليل، ضمن منطقة غوش عتصيون الاستيطانية.
وتكشف المقارنة اتساع المساحات المخصصة للبناء وظهور معالم عمرانية جديدة خلال نحو ستة أشهر، في تحول واضح عن طبيعة الموقع التي تظهرها صور مايو/أيار.
وكان قد أُعلن افتتاح المستوطنة رسمياً في 2 سبتمبر/أيلول الماضي، خلال مراسم شارك فيها وزراء وأعضاء في الكنيست ومسؤولون عن المجالس الاستيطانية.
ونقل موقع «عروتس شيفع» الإسرائيلي عن رئيس مجلس غوش عتصيون الإقليمي يارون روزنتال قوله إن المستوطنة تقع على محور يربط الجزء الغربي من التجمع الاستيطاني بشرقه، وإن إقامتها تهدف إلى تعزيز الاتصال بين المنطقتين.
كما أشار روزنتال إلى أن المشروع يحول دون قيام تواصل جغرافي فلسطيني من منطقة بيت لحم باتجاه الخليل، مشبهاً أهميته بمخطط «إي 1» الاستيطاني شرقي القدس.
وتكشف هذه التصريحات أن الموقع لا يُطرح باعتباره مشروعاً عمرانياً منفصلاً فحسب، بل يُنظر إليه أيضاً ضمن تصور أوسع لإعادة تنظيم الاتصال الجغرافي بين التجمعات الاستيطانية في المنطقة.


الاستيطان وتجزئة الجغرافيا الفلسطينية
يأتي إنشاء المستوطنتين في سياق استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية خلال عام 2026، مع إقامة مواقع جديدة وتوسيع تجمعات قائمة، بالتوازي مع شق طرق تربط بينها وتوسّع نطاق الأراضي المحيطة بها.
وتثير هذه التطورات مخاوف فلسطينية من انعكاسها على التواصل الجغرافي بين المدن والبلدات، خصوصاً في المناطق الواقعة بين بيت لحم والخليل، وفي شمال الضفة حيث تتقاطع مواقع الاستيطان مع طرق ومناطق زراعية وتجمعات فلسطينية.
وحذرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من تسارع التوسع الاستيطاني ومخاطر ضم أجزاء من الضفة الغربية، مشيرة إلى تصاعد أعمال العنف المرتبطة بالمستوطنين وعمليات تهجير الفلسطينيين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 7

اقرأ أيضاً