تسليح الجيش السوري عبر باكستان.. لماذا تملك بكين كلمة الفصل؟

2026.11.03 - 08:43
Facebook Share
طباعة

دمشق تبحث عن بدائل لمنظومتها العسكرية
تسعى سوريا إلى تنويع مصادر تسليح جيشها والبحث عن بدائل للمعدات الروسية التي شكلت العمود الفقري لمنظومتها العسكرية لعقود، وسط توجه نحو الاستفادة من الصناعات الدفاعية الباكستانية، بوساطة سعودية محتملة. غير أن هذه الخطوة تواجه حسابات تقنية وسياسية معقدة، نظراً إلى الارتباط الوثيق بين الصناعات العسكرية الباكستانية والتكنولوجيا الصينية، وهو ما قد يمنح بكين دوراً حاسماً في تحديد طبيعة الأسلحة التي يمكن نقلها إلى دمشق.
وبحسب مقال نشرته منصة «تينسنت» الصينية، فإن قدرة إسلام آباد على تلبية الاحتياجات العسكرية السورية لا ترتبط فقط بإمكاناتها التصنيعية، بل أيضاً بالقيود المفروضة على إعادة تصدير المعدات التي تتضمن مكونات أو تقنيات صينية حساسة. ويرى المقال أن هذا الارتباط يجعل موافقة بكين عاملاً مؤثراً في أي صفقة تتجاوز الأسلحة والأنظمة الأقل تعقيداً.


إرث روسي يصعب استبداله
ما يزال الجيش السوري يعتمد على معدات روسية الصنع تشمل الدبابات والطائرات المقاتلة ومنظومات الدفاع الجوي، وهي منظومة تشكلت عبر عقود من التعاون العسكري مع الاتحاد السوفيتي ثم روسيا، وشملت التسليح والتدريب والدعم الفني وقطع الغيار.
ويشير المقال إلى أن سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024 لم ينهِ الحاجة إلى صيانة المعدات الروسية المتبقية، خصوصاً تلك التي لم تتعرض للتدمير خلال الضربات الإسرائيلية. كما أن استبدال هذه المنظومة لا يمثل عملية شراء تقليدية، بل يتطلب استثمارات كبيرة في التدريب والبنية الفنية وسلاسل الإمداد.
وفي هذا السياق، أظهرت المباحثات السورية الروسية خلال عام 2025 اهتمام دمشق بالحفاظ على قدر من الدعم الفني اللازم لتشغيل المعدات الموجودة، بالتوازي مع البحث عن مصادر تسليح إضافية تقلل الاعتماد على مورد واحد.


الرياض وسيطاً بين دمشق وإسلام آباد
برز الخيار الباكستاني ضمن مساعي سوريا لتوسيع شراكاتها الدفاعية، إذ أشار المقال إلى أن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع طلب من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان التدخل لدى إسلام آباد لتسريع إمدادات الأسلحة إلى دمشق، وإتاحة المجال أمام صفقات مباشرة بين الجانبين، من دون أن يحدد مصدر هذه المعلومات.
وجاء ذلك خلال لقاء الشرع ومحمد بن سلمان في الرياض في 6 تشرين الأول 2026، بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية وسبل توسيع التعاون السياسي والاقتصادي، إلى جانب التطورات الإقليمية.
ويربط المقال هذا الدور السعودي باتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك الموقعة بين الرياض وإسلام آباد في 17 أيلول 2025، والتي تنص على اعتبار أي اعتداء على إحدى الدولتين اعتداءً على الطرفين. ويرى أن العلاقات الدفاعية بين البلدين قد تمنح السعودية مساحة أوسع للتنسيق بشأن احتياجات دمشق العسكرية.
كما يضع هذا التوجه ضمن مسار أوسع لتعزيز الحضور الاقتصادي السعودي في سوريا، بعد اتفاقيات استثمارية أعلن عنها الجانبان في شباط 2026، شملت قطاعات المطارات والاتصالات والبنية التحتية.


باكستان.. قدرات عسكرية بتكنولوجيا صينية
تمتلك باكستان قاعدة صناعية دفاعية تطورت بدرجة كبيرة عبر التعاون مع الصين، ويظهر ذلك في مشاريع مشتركة، أبرزها مقاتلات «JF-17»، إضافة إلى دبابة «الخالد» المرتبطة بتصاميم وتقنيات صينية ضمن مشروع «MBT-2000».
ويقدر المقال أن نحو 80% من المعدات القتالية الرئيسية في الجيش الباكستاني ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالتكنولوجيا الصينية، ما يجعل العلاقة بين البلدين عاملاً أساسياً في تقييم قدرة إسلام آباد على تصدير أنظمة عسكرية متقدمة.
وقد يتيح التعاون مع باكستان أمام دمشق الحصول على بعض المعدات بتكاليف أقل من نظيراتها الغربية، مع الاستفادة من علاقات إسلام آباد ببكين، بدلاً من التوجه مباشرة إلى الصين في كل طلب تسليح. لكن هذا المسار لا يلغي القيود المرتبطة بحقوق استخدام التكنولوجيا أو شروط نقلها إلى أطراف ثالثة.


أسلحة خفيفة وأنظمة متقدمة
يفرق المقال بين أنواع المعدات التي يمكن أن تكون متاحة أمام سوريا، وبين الأنظمة الأكثر حساسية التي قد تتطلب موافقات إضافية.
فالتعاون في أنظمة القيادة والسيطرة، والطائرات المسيّرة، والذخائر والأسلحة الخفيفة قد يكون أقل تعقيداً من نقل الدبابات القتالية الحديثة والمقاتلات ومنظومات الدفاع الجوي المتقدمة.
وتكمن المشكلة في أن تصنيع المعدات أو تجميعها داخل باكستان لا يمنح إسلام آباد بالضرورة حرية إعادة تصدير جميع مكوناتها، خصوصاً إذا كانت تتضمن تقنيات صينية تخضع لاتفاقيات أو قيود خاصة.
وبالتالي، قد تتمكن باكستان من تلبية بعض الاحتياجات السورية، لكن الصفقات التي تشمل أنظمة متطورة أو مكونات حساسة قد تصطدم بشروط التعاقد وموافقات الجهات المالكة للتكنولوجيا.


ملف الإيغور.. عامل سياسي إضافي
لا تقتصر حسابات بكين على الجوانب التقنية والتجارية، إذ يربط المقال موقف الصين المحتمل من تسليح الجيش السوري بملف المقاتلين الأجانب، ولا سيما العناصر المرتبطة بالحزب الإسلامي التركستاني، الذي يضم مقاتلين من الإيغور شاركوا في الحرب السورية.
وتستخدم بكين تسمية «حركة تركستان الشرقية الإسلامية» للإشارة إلى التنظيم الذي تصنفه إرهابياً، وتثير مسألة وجود عناصر مرتبطة به داخل سوريا مخاوف صينية تتعلق بالأمن ومكافحة التنظيمات التي تعتبرها تهديداً لمصالحها.
وفي 12 تشرين الأول 2026، دعا نائب المندوب الصيني لدى الأمم المتحدة، سون لي، الحكومة السورية الانتقالية إلى تحويل تعهداتها السياسية بشأن مكافحة الإرهاب إلى إجراءات عملية، مشيراً بالاسم إلى التنظيم الذي تصنفه بكين إرهابياً.
وسبق أن ناقش وزير الخارجية الصيني وانغ يي الملف الأمني مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء في بكين في 17 تشرين الثاني 2025. وأكد بيان مشترك التزام البلدين بتعزيز التنسيق الأمني ومكافحة الإرهاب، فيما قالت الخارجية الصينية إن دمشق تعهدت بعدم السماح باستخدام أراضيها للإضرار بالمصالح الصينية.
ويرى المقال أن هذه الملفات قد تدفع بكين إلى التدقيق في أي طلب سوري للحصول على أسلحة متقدمة تتضمن تكنولوجيا صينية، حتى لو جرى التوريد عبر باكستان.


تسليح سوريا بين الضرورات والقيود الدولية
تواجه سوريا تحدياً مزدوجاً في إعادة بناء قدراتها العسكرية؛ فمن جهة، تحتاج إلى صيانة ما تبقى من معداتها القديمة وتحديث منظوماتها الدفاعية، ومن جهة أخرى، تسعى إلى تنويع مصادر التسليح وتجنب الاعتماد الكامل على روسيا أو الدخول في مسارات شراء مكلفة ومعقدة من الدول الغربية.
ويقدم الخيار الباكستاني مساراً محتملاً لتلبية جزء من هذه الاحتياجات، مستفيداً من علاقات إسلام آباد ببكين ومن الدور السعودي في تعزيز التعاون الإقليمي. إلا أن هذا المسار لا يعني امتلاك باكستان حرية كاملة في تصدير جميع منتجاتها العسكرية، خصوصاً تلك التي تعتمد على مكونات أو تقنيات صينية.
وبذلك، لا يتوقف مستقبل صفقات التسليح السورية على التفاهم بين دمشق وإسلام آباد وحده، بل يتصل أيضاً بموقف بكين من طبيعة المعدات المطلوبة، وبمدى استجابة الحكومة السورية للتحفظات الصينية الأمنية. وهي عوامل تجعل الصين طرفاً مؤثراً في رسم حدود التعاون العسكري المحتمل، حتى من دون أن تكون طرفاً مباشراً في المفاوضات على كل صفقة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 9

اقرأ أيضاً