بدعم أميركي.. سوريا تطلق مشروعاً لرقمنة ملايين الوثائق العقارية والتجارية

2026.11.02 - 10:40
Facebook Share
طباعة

تحول رقمي بدعم أميركي
خطت سوريا خطوة جديدة نحو تحديث بنيتها الإدارية والاقتصادية، مع توقيع وزارة الصناعة والتجارة الداخلية مذكرة تفاهم وعقداً تنفيذياً مع شركة «كرييتيف أسوشيتس إنترناشيونال» الأميركية، لإطلاق مشروع يهدف إلى رقمنة السجلات العقارية والتجارية وتطوير آليات تسجيل الشركات، بدعم من وزارة الخارجية الأميركية.
وجرى توقيع الاتفاق في دمشق في الأول من تشرين الثاني الحالي، على أن يستمر تنفيذ المشروع ستة أشهر، بكلفة تقديرية تبلغ مليون دولار، وفق المعلومات المعلنة خلال مراسم التوقيع.
ويستهدف المشروع نقل جزء واسع من المعاملات والسجلات الحكومية من الأرشفة الورقية إلى قواعد بيانات إلكترونية، تشمل رقمنة نحو 500 ألف سجل عقاري، وأرشفة أكثر من خمسة ملايين وثيقة تجارية، إلى جانب ربط المديريات المعنية في المحافظات السورية الأربع عشرة ضمن منظومة رقمية موحدة.
تحديث السجلات العقارية
يركز المشروع على قطاعين رئيسيين يرتبطان مباشرة بحقوق الملكية وبيئة الأعمال. ففي الجانب العقاري، يتضمن إنشاء خمسة مراكز للتحول الرقمي، تتولى رقمنة وأرشفة نحو 500 ألف سجل عقاري، بالتعاون مع وزارة الإدارة المحلية والبيئة.
أما في القطاع التجاري، فيشمل إنشاء مركز بيانات متكامل لأرشفة أكثر من خمسة ملايين وثيقة، بما يتيح تطوير إجراءات تسجيل الشركات وتنظيم بياناتها وربط المديريات في مختلف المحافظات.
وتسعى الجهات المعنية من خلال هذه الخطوة إلى تحسين حفظ الوثائق واسترجاعها، وتقليل الوقت اللازم لإنجاز المعاملات، فضلاً عن الحد من مخاطر ضياع السجلات أو تعرضها للتلف والتلاعب.
خدمات إلكترونية للمستثمرين
وقال مدير التقانة والتحول الرقمي في وزارة الصناعة والتجارة الداخلية، مهند الناصر، إن المشروع يمثل خطوة لتحديث الخدمات الحكومية وتعزيز كفاءة الأداء، موضحاً أن الوزارة تعمل بالتوازي على تطوير أنظمة حماية المستهلك ومتابعة الشكاوى والأعمال الرقابية، ورقمنة الأرشيف وتنظيم البيانات وربط الخدمات بين الإدارة المركزية ومديريات المحافظات.
من جهته، أوضح مدير التخطيط في الوزارة، حسام العمر، أن المشروع يتجاوز الأرشفة التقليدية إلى إنشاء منصة إلكترونية تتيح تأسيس الشركات وإصدار السجلات التجارية عبر الإنترنت، دون الحاجة إلى مراجعة مديرية الشركات بشكل مباشر.
وأضاف أن التنفيذ بدأ بموجب العقد الموقع، من خلال طرح مناقصات لشراء التجهيزات والمستلزمات، إلى جانب تدريب أكثر من 50 موظفاً في المرحلة الأولى داخل الإدارة المركزية، تمهيداً لإطلاق المنظومة خلال الأشهر المقبلة.
ومن المتوقع أن يسهم التحول إلى المعاملات الإلكترونية والنافذة الواحدة في تقليل الاحتكاك بالإجراءات الورقية، وتسريع إنجاز المعاملات، وتسهيل وصول المستثمرين إلى الخدمات الحكومية.
واشنطن تربط الرقمنة بالتعافي
وفي رسالة مصورة خلال مراسم التوقيع، قال نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، جيكوب ماكغي، إن السجلات العقارية والتجارية تمثل ركيزة أساسية للتعافي الاقتصادي، وحماية ملكيات الأسر واستثمارات القطاع الخاص.
وأشار إلى أن تحديث هذه الأنظمة يمكن أن يساعد في بناء بيئة استثمارية أكثر وضوحاً وقابلية للتوقع، بما يعزز ثقة الشركات الراغبة في دخول السوق السورية.
وشدد ماكغي على أهمية أن تقود المؤسسات السورية هذه العملية، مع نقل التكنولوجيا والخبرات إلى الكوادر المحلية، بما يتيح لها إدارة المنظومة وتطويرها بصورة مستقلة.
وتعكس المشاركة الأميركية في المشروع توجهاً لدعم تحديث بعض المؤسسات والبنى الإدارية المرتبطة بالنشاط الاقتصادي، في وقت تسعى فيه سوريا إلى تحسين بيئة الأعمال وجذب رؤوس الأموال المحلية والخارجية.
معايير موحدة وأمن البيانات
وعلى المستوى الفني، قال وزير الاتصالات وتقانة المعلومات، عبد السلام هيكل، إن السجلات الوطنية، بما فيها السجلات المدنية والعقارية والتجارية وسجلات المركبات، تشكل محوراً أساسياً في عملية التحول الرقمي.
وأوضح أن دور الوزارة والهيئة الوطنية لخدمات تقانة المعلومات يتمثل في وضع المعايير الفنية والأمنية، وضمان تكامل قواعد البيانات بين المؤسسات الحكومية، مع احتفاظ كل وزارة بإدارة سجلاتها ومراكز بياناتها وفق ضوابط وطنية موحدة.
وأضاف أن التوجه يقوم على تطوير مراكز بيانات مركزية، مع مراعاة احتياجات المرحلة الانتقالية التي قد تتطلب استمرار وجود مراكز خاصة لدى بعض المؤسسات الكبرى التي تدير سجلات وطنية واسعة.
وتشمل المهام الفنية المرتبطة بالمشروع الإشراف على التحول الرقمي، وتوحيد الإجراءات والمعايير، وتعزيز الأمن السيبراني، وضمان ربط المنظومات بالبنية التحتية للشبكة الوطنية بكفاءة وأمان.
الاستثمار ينتظر وضوح الإجراءات
وفي سياق متصل، يرى رئيس غرفة تجارة ريف دمشق، عبد الرحيم زيادة، أن رقمنة السجلات وتبسيط إجراءات التملك وتأسيس الشركات يمكن أن يساهما في تقليص التعقيدات الإدارية والقانونية التي تواجه المستثمرين، ولا سيما المغتربين ورجال الأعمال العرب والأجانب.
وأشار زيادة إلى أن غرفة تجارة ريف دمشق تضم نحو 82 ألف شركة، لافتاً إلى تجديد قرابة 11 ألف شركة وتأسيس 5500 شركة جديدة خلال عام 2025.
وأضاف أن النصف الأول من عام 2026 شهد تأسيس أكثر من ثلاثة آلاف شركة جديدة، إلى جانب تجديد نحو عشرة آلاف شركة، معتبراً أن تسهيل الإجراءات وتوضيح آليات تملك العقارات المخصصة للمنشآت الاقتصادية من شأنهما دعم النشاط الاستثماري.
وتبرز أهمية هذه الخطوات في ارتباطها المباشر بحقوق الملكية وتسجيل الشركات، وهما من الملفات التي تؤثر في قرارات المستثمرين وقدرتهم على تقييم المخاطر القانونية والإدارية قبل الدخول في مشاريع طويلة الأمد.
الرقمنة وإعادة بناء الثقة
تواجه المؤسسات الحكومية السورية تحديات متراكمة في إدارة الأرشيف والسجلات، نتيجة الاعتماد الواسع على المعاملات الورقية، وما يرتبط بها من بطء في الإجراءات وصعوبة الوصول إلى المعلومات وتحديثها، فضلاً عن مخاطر التلف والضياع.
ويمثل تحديث السجلات العقارية والتجارية مدخلاً مهماً لتحسين إدارة الملكيات وتنظيم النشاط الاقتصادي، لكنه لا يقتصر على تحويل الوثائق إلى نسخ إلكترونية؛ إذ يتطلب نجاحه حماية البيانات، وتوحيد قواعد التسجيل، وضمان دقة المعلومات، وتحديد صلاحيات الوصول إليها، وتوفير بنية تقنية قادرة على الاستمرار والتحديث.
وبين الدعم الخارجي والجهود الحكومية، يبقى التحدي الأساسي في تحويل المشروع من عملية أرشفة رقمية إلى خدمات إلكترونية موثوقة وفعالة، قادرة على حماية حقوق المواطنين والمستثمرين، وتبسيط المعاملات، وتعزيز الثقة بالمؤسسات العامة وبيئة الأعمال في سوريا. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 7

اقرأ أيضاً