تتواصل اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، وسط تصعيد يستهدف الفلسطينيين وأراضيهم الزراعية، بالتزامن مع استمرار القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي أسفر عن استشهاد تسعة فلسطينيين منذ صباح الأحد، وفق مصادر طبية.
في محافظة الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال محال تجارية تعود لعائلتي الرجبي وناصر الدين في منطقة الجلدة، وصادرت أجهزة تسجيل كاميرات المراقبة. كما داهمت بلدة حلحول شمال المحافظة، واحتجزت عدداً من السكان واعتدت عليهم بالضرب قبل الإفراج عنهم.
كما طالت الاقتحامات بلدة عتيل شمال طولكرم، حيث جابت آليات الاحتلال شوارع البلدة، وأعاقت حركة المرور، وأطلقت قنابل الصوت، من دون الإبلاغ عن إصابات أو اعتقالات.
شرق رام الله، اقتحمت قوات الاحتلال تجمع أبو فلاح البدوي قرب بلدة الطيبة، واحتجزت سكاناً لساعات، واعتدت عليهم بالمعاملة القاسية، ما أثار الخوف بين الأطفال، قبل إطلاق قنابل الصوت بين المنازل وتخريب كاميرات المراقبة. وأعرب الأهالي عن خشيتهم من أن تكون هذه الممارسات تمهيداً لهجوم ينفذه المستوطنون على التجمع.
تزامنت الاقتحامات مع اعتداء مستوطنين على مزارعين من عائلة عبيد المصري أثناء قطفهم الزيتون في منطقة الريحية بمسافر يطا جنوب الخليل، من دون تسجيل إصابات.
اعتداءات على قاطفي الزيتون
في حصيلة أوسع، وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 11 اعتداء نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون خلال 12 ساعة، واستهدفت قاطفي الزيتون وأراضيهم في خمس محافظات بالضفة الغربية. وشملت الاعتداءات الضرب وسرقة الممتلكات والمعدات الزراعية، وتخريب الأشجار والمركبات، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
في رام الله والبيرة، سُجلت اعتداءات في كفر مالك، تخللتها عمليات ضرب وإلحاق أضرار بمركبة، فيما أطلق مستوطنون مواشيهم في أراضي بلدة برقا وسرقوا حماراً يعود لأحد المزارعين. كما استولى مستوطنون على أراضٍ خاصة في المغير وشرعوا في زراعتها، ومنعوا أصحابها من الوصول إليها.
أما في سلفيت، فأجبرت قوات الاحتلال مزارعين على مغادرة أراضيهم في بلدة ياسوف، بالتزامن مع تجريف حقول زيتون لشق طريق استيطاني. كذلك اعتدى مستوطنون بالضرب على مزارعين بين دير استيا وقراوة بني حسان، ما تسبب في إصابتهم برضوض، واستولوا على معدات زراعية.
في بيت لحم، هاجم مستوطنون مزارعين قرب منطقتي مراح رباح ووادي سيف في بلدة بيت فجار، فيما احتجزت قوات الاحتلال رجلاً أثناء عمله في أرضه بمنطقة المنية. أما في نابلس، فجرفت جرافات الاحتلال أراضي مزروعة بالزيتون غرب بؤرة استيطانية على جبل صبيح في بلدة بيتا، بينما طرد مستوطنون مزارعين من أراضيهم في سالم.
وأكدت الهيئة أن الاعتداءات تندرج ضمن سلسلة من الانتهاكات التي تستهدف الوجود الفلسطيني في الأراضي الزراعية، خصوصاً خلال موسم قطف الزيتون.
إبعاد متضامنين وحصيلة قياسية للاعتداءات
في سياق متصل، أبعدت سلطات الاحتلال 14 ناشطاً أجنبياً من سبع دول، بعد اعتقالهم أثناء مشاركتهم في دعم المزارعين قرب بلدة اللبن الغربية شمال غرب رام الله.
على الصعيد الأممي، سجل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية 397 اعتداء للمستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة خلال أكتوبر، في حصيلة شهرية قياسية منذ بدء توثيق هذه الاعتداءات عام 2006. ولا تشمل الأرقام الأيام الخمسة الأخيرة من الشهر.
وأشار المكتب إلى أن 62 اعتداء وقعت بين 20 و26 أكتوبر، واستهدفت 49 تجمعاً فلسطينياً، ارتبط 38 منها بموسم قطف الزيتون. وأسفرت الاعتداءات خلال الأسبوع نفسه عن إصابة 57 فلسطينياً، بينهم تسعة أطفال، من ضمنهم 23 أصيبوا على يد المستوطنين و34 برصاص أو اعتداءات قوات الاحتلال.
كما دعت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي، الشهر الماضي، إلى فرض عقوبات على المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في انتهاكات القانون الدولي، واتخاذ إجراءات عاجلة لوقف اعتداءات المستوطنين خلال موسم قطف الزيتون.
حركة نشطة عبر معبر الكرامة
في تطور آخر، أعلنت الشرطة الفلسطينية عبور أكثر من 118 ألف مسافر عبر معبر الكرامة خلال الشهر الماضي، بينهم 58,517 مغادراً و59,588 وافداً. وأشارت إلى توقيف 176 مطلوباً وممنوعاً من السفر، على خلفية قضايا وأوامر صادرة عن المحاكم والنيابة العامة.
قصف غزة يرفع حصيلة الشهداء
في قطاع غزة، أفادت مصادر طبية باستشهاد تسعة فلسطينيين منذ صباح الأحد، جراء القصف وإطلاق النار الإسرائيلي في مناطق متفرقة من القطاع.
وبحسب المصادر، استشهد خمسة فلسطينيين وأصيب آخرون في استهداف نفذته طائرة مسيّرة إسرائيلية بمنطقة المواصي في خان يونس. كما استشهد ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفل، وأصيب آخرون، بعضهم في حالة حرجة، جراء قصف استهدف تجمعاً للمواطنين خلف «تاج مول» في شارع الثورة غرب مدينة غزة.
بالتزامن، سُجلت إصابات جراء إطلاق نار من آليات الاحتلال باتجاه مخيم حلاوة في جباليا البلد شمال القطاع، بينها امرأة وصفت حالتها بالحرجة.
في ظل هذه التطورات، تتواصل الاعتداءات في الضفة الغربية بالتزامن مع العمليات العسكرية في غزة، وسط تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الانتهاكات واستهداف المدنيين والمزارعين الفلسطينيين.