تتجه الأنظار إلى العراق مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، وسط تقارير عن مساعٍ إيرانية لتنسيق مواقف الجماعات المسلحة الموالية لها ورفع جاهزيتها تحسباً لاحتمال تعرض إيران لهجوم عسكري أميركي. وتبرز هذه التحركات في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية لتجنب مواجهة إقليمية، وسط مخاوف من تحول الأراضي العراقية إلى ساحة لتصفية الحسابات.
في هذا السياق، نقلت مصادر عراقية مطلعة ومقربة من مسؤولين أمنيين كبار إلى «إرم نيوز» أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف زار بغداد سراً خلال الساعات الأخيرة، برفقة ثلاثة مسؤولين عسكريين بارزين في الحرس الثوري الإيراني.
ووفقاً للمصادر، عقد الوفد لقاءً مع قادة فصائل عراقية موالية لطهران، بحث احتمالات تقديم دعم عسكري لإيران إذا نفذت الولايات المتحدة هجوماً ضدها. وشملت المناقشات، بحسب الرواية ذاتها، أهدافاً ومصالح أميركية دبلوماسية وعسكرية في المنطقة، إلى جانب منشآت مرتبطة بإنتاج النفط والغاز في عدد من الدول، باعتبارها مواقع قد تدخل ضمن حسابات الجماعات المسلحة في حال اندلاع المواجهة.
لم يصدر تأكيد رسمي من بغداد أو طهران بشأن الزيارة أو اللقاءات المشار إليها، ما يبقي تفاصيل التحرك ومضمونه في نطاق المعلومات التي أوردتها المصادر.
في المقابل، سبق لفصيل «أنصار الله الأوفياء»، بقيادة حيدر الغراوي، إعلان التزامه الحياد، مشترطاً عدم استخدام الولايات المتحدة الأجواء أو الأراضي العراقية لتنفيذ عمليات ضد إيران. وتضم الساحة العراقية تشكيلات مسلحة تمتلك قدرات تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة، من بينها كتائب حزب الله وحركة النجباء ومنظمة بدر وعصائب أهل الحق.
وأشار مصدر عراقي مقرب من مسؤول أمني رفيع، وفق التقرير، إلى حصول بعض الفصائل مؤخراً على أسلحة متطورة من إيران، بينها صواريخ ومسيّرات، في إطار الاستعداد للمرحلة المقبلة. كما تحدث عن استمرار قنوات التمويل الإيراني خلال الشهرين الماضيين، بمبالغ قُدّرت بعشرات الملايين من الدولارات، رغم الضغوط والقيود المالية المفروضة على طهران.
تتزامن هذه المعطيات مع تصاعد الجدل داخل العراق بشأن انتشار السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية، وحدود صلاحيات الحكومة في التعامل مع التشكيلات المسلحة. ونقل التقرير عن مصدر عراقي أن رئيس الوزراء علي الزيدي تواصل مع رئيس أركان هيئة الحشد الشعبي عبد العزيز المحمداوي، عقب الانفجارات التي شهدتها منطقتا المدائن والبوعيثة في عرب جبور جنوبي بغداد، مستفسراً عن حجم ترسانة الفصائل ومدى خطورتها على الأمن الداخلي في ظل احتمالات التصعيد الإقليمي.
وبحسب المصدر، أبلغ المحمداوي رئيس الوزراء بأن ملف ترسانة الفصائل «ليس من مسؤولية» الحكومة أو ضمن صلاحياتها. كذلك أورد التقرير معلومات عن إطلاق طائرتين مسيّرتين باتجاه أحد تحركات رئيس الوزراء في المنطقة الخضراء، قبل أن تتصدى لهما الدفاعات التابعة للسفارة الأميركية في بغداد، من دون صدور تأكيد رسمي مستقل يثبت تفاصيل الواقعة أو ارتباطها بالاتصالات المتعلقة بملف السلاح.
يظل نزع السلاح خارج سلطة الدولة من أبرز التحديات التي تواجه الحكومة العراقية، لا سيما مع استمرار المفاوضات بشأن مستقبل الفصائل المسلحة وترتيبات انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش». ووفق التقرير، حددت بغداد في وقت سابق 30 أيلول 2026 موعداً لتسليم السلاح بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف، قبل تعديل المهلة إلى 30 حزيران 2027، وسط استمرار المشاورات مع الأطراف المعنية بشأن آليات التنفيذ.
تضع هذه التطورات العراق أمام معادلة سياسية وأمنية معقدة؛ فمن جهة، تربطه علاقات رسمية بالولايات المتحدة، ومن جهة أخرى، تتمتع الجماعات الموالية لإيران بنفوذ عسكري وسياسي داخل البلاد. ومع استمرار المساعي الرامية إلى احتواء الخلاف بين واشنطن وطهران، تتزايد المخاوف من أن يؤدي أي تصعيد إلى جرّ العراق إلى مواجهة تهدد استقراره، وتعيد إلى الواجهة قضية السيادة وحصر السلاح بيد الدولة.