زيارات كويتية متتالية تفتح آفاقاً جديدة للعلاقات مع لبنان

2026.11.01 - 18:03
Facebook Share
طباعة

تعود العلاقات اللبنانية-الكويتية إلى واجهة الاهتمام الدبلوماسي مع تزايد الزيارات والاتصالات بين الجانبين خلال الفترة الأخيرة، في مؤشرات على تحرك نحو استعادة مستوى التفاعل والتعاون الذي ميّز العلاقة بين البلدين على مدى عقود.

تحتفظ الكويت بمكانة خاصة لدى اللبنانيين، نظراً إلى دورها في دعم لبنان ومشاريع إعادة الإعمار والتنمية، فضلاً عن احتضانها جالية لبنانية كبيرة تحظى بالتقدير. ولم يكن غياب النشاط الدبلوماسي الكويتي المكثف خلال مرحلة سابقة مؤشراً بالضرورة إلى فتور العلاقات، إذ بقيت الروابط التاريخية والإنسانية والاقتصادية قائمة بين البلدين.

 

ترتبط هذه المكانة أيضاً بالدور الدبلوماسي الذي أدته الكويت في مراحل مختلفة من تاريخ لبنان، ولا سيما خلال الحرب الأهلية، حين ساهمت تحركاتها ومساعيها بالتنسيق مع أطراف عربية في جهود وقف القتال وتعزيز الاستقرار. ويستحضر اللبنانيون في هذا السياق الدور الذي أداه الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، خلال توليه وزارة الخارجية، إلى جانب تحركات السفير الكويتي السابق عبد الحميد البعيجان والسفير السعودي آنذاك علي الشاعر.

 

تكتسب الزيارات الكويتية الأخيرة أهمية إضافية في ظل الحديث عن وصول أكثر من وفد إلى لبنان، مع توقعات باستمرار هذه التحركات خلال المرحلة المقبلة. وقد تفتح عودة التواصل الباب أمام تنشيط السياحة والاستثمارات، خصوصاً مع اقتراب موسم الصيف، الذي اعتاد خلاله الكويتيون زيارة لبنان والإقامة في منازلهم وممتلكاتهم، فضلاً عن إمكانية استعادة الحركة خلال فترة الأعياد إذا سمحت الظروف الأمنية والسياسية بذلك.

 

برزت مؤشرات التقارب في تكريم السفير الكويتي في بيروت محمد سلطان الشرجي وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، إلى جانب الدعم الكويتي لمصرف الإسكان الذي يرأسه أنطوان حبيب. وتندرج هذه الخطوات ضمن مسار أوسع لإعادة تنشيط العلاقات، التي شهدت مراحل من التباعد على خلفية إجراءات اتخذتها الكويت عقب اكتشاف خلية العبدلي، وما تلاها من تدابير بحق لبنانيين اتُّهموا بالتورط في أنشطة مرتبطة بـ«حزب الله».

 

وتولي الكويت أهمية خاصة لملف أمنها واستقرارها، في ظل حرصها على معالجة أي تهديدات محتملة عبر إجراءات أمنية ومدروسة. ويُنظر إلى استعادة التواصل مع لبنان باعتبارها فرصة لتعزيز العلاقات الثنائية، مع ضرورة معالجة الملفات الأمنية بما يحفظ مصالح البلدين ويصون استقرار المنطقة.

 

على المستوى السياسي، أعرب النائب نبيل بدر عن ارتياحه لمسار العلاقات اللبنانية-الكويتية، وللتواصل مع دول مجلس التعاون الخليجي عموماً. وأشار إلى الدور الذي أداه الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية في دعم مشاريع الإنماء والتنمية بمختلف المناطق اللبنانية، معتبراً أن للكويت إسهامات بارزة في مساندة لبنان، سواء عبر المساعدات أو التحركات الدبلوماسية التي شهدتها مراحل مختلفة.

 

وأكد بدر أهمية الدور الذي تؤديه السفارة الكويتية في بيروت، مشيراً إلى وجود خطوات مرتقبة من شأنها تعزيز التعاون بين البلدين، بما ينعكس إيجاباً على الأوضاع اللبنانية.

من جهته، رأى عضو مجلس الأعمال اللبناني في الكويت وليد شعبان أن الوفود الكويتية التي زارت لبنان مؤخراً تعكس استمرار الروابط بين البلدين، لافتاً إلى ما لمسه من تقدير المسؤولين الكويتيين للبنان واهتمامهم بعلاقات التعاون معه. وشدد على أن أمن الكويت واستقرارها يمثلان أولوية أساسية، بالتوازي مع حرصها على التعامل مع الجالية اللبنانية بصورة إيجابية.

 

وتوقع شعبان عودة تدريجية للكويتيين إلى لبنان على مستويات السياحة والاستثمار، معتبراً أن تنشيط هذه المجالات يمكن أن يحقق مردوداً اقتصادياً مهماً، بالنظر إلى الحضور الكويتي التاريخي في لبنان. كما أشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد خطوات جديدة لتعزيز العلاقات الثنائية وفتح مجالات أوسع للاستثمار والتعاون.

 

تضع هذه المؤشرات العلاقات اللبنانية-الكويتية أمام مرحلة جديدة من التواصل، تتجاوز الزيارات الدبلوماسية إلى فرص التعاون الاقتصادي والسياحي والإنمائي. غير أن ترجمة هذا التقارب إلى نتائج ملموسة ستظل مرتبطة بتطور الأوضاع في لبنان، وقدرته على توفير بيئة آمنة ومستقرة تشجع الكويتيين على استعادة حضورهم السياحي والاستثماري.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 5

اقرأ أيضاً