الأمطار الغزيرة تعطل المياه والطرق وتضرر مخيمات شرق سوريا

2026.11.01 - 17:32
Facebook Share
طباعة

تواجه مناطق واسعة في محافظتي الرقة ودير الزور أزمة متزايدة في تأمين مياه الشرب، بعد أن تسببت السيول الناجمة عن الأمطار الغزيرة في ارتفاع منسوب نهر الفرات وزيادة مستويات العكارة، ما دفع الجهات المعنية إلى وقف عدد من محطات الضخ مؤقتاً لحماية معدات المعالجة وضمان عدم وصول مياه غير آمنة إلى المنازل.

 

تزامنت أزمة المياه مع أضرار واسعة خلفتها العواصف المطرية في مناطق سورية عدة، طاولت الطرق والجسور وشبكات الكهرباء والاتصالات، فضلاً عن المنازل والمزارع ومخيمات النازحين، لتضيف أعباء جديدة إلى أوضاع معيشية تعاني أصلاً تراجع الخدمات وارتفاع تكاليف تأمين الاحتياجات الأساسية.

 

تسببت السيول المحملة بالأتربة في تغير لون مياه الفرات إلى البني الداكن، ما جعلها غير صالحة للاستخدام المباشر، ودفع الجهات المعنية إلى وقف عدد من محطات الضخ تفادياً لتعطل عمليات المعالجة ووصول مياه ملوثة إلى شبكات التوزيع. ومع توقف الإمدادات، اضطرت عائلات إلى الاعتماد على خزاناتها أو شراء المياه من الصهاريج الخاصة، التي ارتفعت أسعارها مع زيادة الطلب، وسط محدودية البدائل المتاحة.

وأثارت الأزمة مخاوف صحية من احتمال تلوث المياه وانتشار الأمراض المعوية، خصوصاً مع استمرار الأضرار التي طاولت شبكات المياه والصرف الصحي في بعض المناطق. وتبرز الحاجة إلى توفير مياه شرب آمنة ومواد لتعقيم المياه، إلى حين استعادة محطات الضخ قدرتها على العمل بصورة طبيعية.

 

وأوضح مدير مياه محافظة الرقة، المهندس حيان جاسم، أن العاصفة المطرية التي ضربت المنطقة الخميس الماضي رفعت مستويات العكارة في مياه الفرات، واستمرت آثارها خلال اليومين التاليين، ما استدعى إيقاف عدد من المحطات تفادياً لتعطل عمليات المعالجة وضمان سلامة المياه الموزعة على السكان.

وشملت التأثيرات محطات المنصورة وهنيدة والكسرات والرقة والكرامة ومعدان والسبخة، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في مستويات العكارة، خصوصاً في مناطق الكرامة ومعدان والسبخة. في المقابل، لم تتأثر المحطات التي تعتمد على مياه بحيرة الطبقة، ومنها الجرنية والسلحبية الداخلية، إذ تحصل على المياه عبر قنوات الري.

 

وأشار جاسم إلى أن طبيعة نهر البليخ تتضمن نسبة من العكارة، كما أسهمت مياه وادي الخرار، باتجاه منطقة العكيف، في زيادة الرواسب التي وصلت إلى النهر بفعل الأمطار والسيول.

بلغت مستويات العكارة في مياه الفرات ما بين 400 و500 وحدة عكارة (NTU)، وهي مستويات مرتفعة لا تسمح لمحطات الترشيح والفلترة بالعمل بصورة طبيعية. وأوضح مدير المياه أن هذه الحالات تستمر عادة نحو 72 ساعة، مع اختلاف المدة بحسب حجم تدفق السيول وكميات المياه المحملة بالأتربة.

 

وصل عدد المحطات المتوقفة عن العمل إلى 26 محطة، السبت، قبل أن يتراجع العدد مع تحسن تدفق المياه، وفق البيانات التي رصدتها المديرية حتى الساعة العاشرة صباحاً من ذلك اليوم. وتواصل الفرق الفنية متابعة مستويات العكارة لتحديد توقيت استئناف الضخ بصورة آمنة.

تتمثل الإجراءات المتاحة حالياً في ترشيد استهلاك المياه وانتظار انخفاض العكارة إلى مستويات تسمح بإعادة تشغيل المحطات، مع إمكانية الاستفادة من بعض السواقي البعيدة عن المدينة بوصفها مصادر بديلة، لكنها لا تكفي لتغطية احتياجات السكان بصورة شاملة.

ولفت جاسم إلى أن نقل المياه عبر الصهاريج من مصادر آمنة يمثل حلاً إسعافياً خلال فترة توقف المحطات، غير أن مديرية المياه لا تمتلك صهاريج لتنفيذ هذه المهمة. وكانت المديرية قد أعلنت مسبقاً وقف الضخ، ما أتاح للعائلات التي لديها خزانات الاستفادة من مخزونها خلال اليومين الماضيين.

 

في دير الزور، أعلنت الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي وقفاً مؤقتاً لعدد من محطات الضخ في الريف الغربي ومناطق أخرى، بهدف حماية المضخات والتجهيزات من الأعطال الناتجة عن ارتفاع العكارة، مؤكدة استئناف العمل فور عودة المياه إلى مستويات تسمح بالتشغيل.

لم تتوقف تداعيات السيول عند قطاع المياه، إذ تسببت في أضرار بالبنية التحتية والطرقات والجسور في المحافظات الشرقية. فقد أدى انهيار جسر السلماني غربي مدينة الطبقة في الرقة إلى قطع الطريق الدولي بين حلب والرقة، بينما تسبب انجراف تحويلة جسر خنيفيس في انقطاع طريق معدان – دير الزور، إلى جانب أضرار طاولت الطريق الفرعي بين المنصورة والرصافة وطريق الحسكة – الرقة.

 

كما سُجلت أضرار جزئية في جسري كسرة سرور والكنطري، فيما أغلقت الجهات المعنية في دير الزور الجسور العائمة كإجراء احترازي تحسباً لارتفاع منسوب الفرات واستمرار تدفق السيول.

امتدت الأضرار إلى شبكات الاتصالات والإنترنت في دير الزور، بعد تضرر كابلات الألياف الضوئية على مساري حمص – دير الزور وحلب – دير الزور، ما أدى إلى انقطاع الخدمات عن المحافظة.

 

في الحسكة، تسببت الرياح العنيفة في سقوط أشجار وأعمدة كهرباء وتطاير ألواح للطاقة الشمسية، فضلاً عن أضرار لحقت بممتلكات السكان. كما أدت قوة الرياح إلى تحطم واجهات زجاجية وتضرر أبواب ونوافذ في عدد من المنازل، إلى جانب تضرر كابلات كهربائية وانقطاع التيار في مناطق من القامشلي.

وسجلت مناطق في المدينة شكاوى من اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي، خصوصاً في الآبار المنزلية، ما أثار مخاوف من تلوث مصادر المياه وتداعيات ذلك على الصحة العامة، في ظل الأضرار التي لحقت بشبكات المياه والصرف الصحي بفعل الأمطار.

على صعيد آخر، غمرت السيول مخيمات للنازحين في الرقة، بينها مخيمات سهلة البنات والمخيم اليوناني ومخيم المقص، ما استدعى إجلاء مئات العائلات من أماكن إقامتها. وتفاقم هذه الأضرار الظروف المعيشية للنازحين الذين يواجهون صعوبات متواصلة في تأمين المأوى والخدمات الأساسية.

 

كذلك تضررت مزارع ودفيئات زراعية في أرياف الحسكة ودير الزور والرقة، نتيجة تدفق المياه وغمر الأراضي، ما يهدد مصادر دخل عائلات تعتمد على الزراعة في تأمين معيشتها. وامتدت آثار السيول على طول مناطق نهر الفرات، من الرقة وصولاً إلى الميادين والعشارة وأطراف دير الزور، مخلفة أضراراً في الأراضي الزراعية والممتلكات والبنية التحتية.

تكتسب أزمة المياه أهمية إضافية بالنظر إلى اعتماد مناطق واسعة في شرق سوريا على نهر الفرات، الذي يعبر الأراضي السورية من جرابلس شمالاً إلى البوكمال جنوباً، على امتداد نحو 680 كيلومتراً، مروراً بمحافظتي الرقة ودير الزور قبل دخوله العراق. ويشكل النهر مصدراً رئيسياً لمياه الشرب والري وتوليد الكهرباء، كما تضم مجراه داخل سوريا سدود تشرين والفرات والبعث، التي تؤدي أدواراً في تخزين المياه وتنظيم تدفقها وتوليد الطاقة.

 

تضع تداعيات السيول السكان أمام أزمة متعددة الجوانب، تتجاوز انقطاع المياه إلى تضرر الطرق والخدمات والمساكن ومصادر الرزق. وبين محدودية البدائل وارتفاع أسعار الصهاريج وعدم توفر وسائل كافية لنقل المياه، تتزايد الحاجة إلى تأمين إمدادات آمنة ومستلزمات لتعقيم المياه، إلى جانب وضع خطط طوارئ تضمن استمرار الخدمات الأساسية عند ارتفاع منسوب الأنهار وتدفق السيول.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4

اقرأ أيضاً