شتاء بلا دعم يهدد 2.4 مليون سوري.. التمويل الأممي يتراجع

2026.11.01 - 14:07
Facebook Share
طباعة

احتياجات تتجاوز الإمكانات
تواجه سوريا مع اقتراب فصل الشتاء تحدياً إنسانياً متجدداً، في ظل اتساع الاحتياجات المعيشية وتراجع الموارد المخصصة للاستجابة، وسط تحذيرات أممية من أن ملايين الأشخاص قد يجدون أنفسهم أمام البرد من دون الحد الأدنى من مستلزمات التدفئة والمأوى.
وحذّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن نحو 2.4 مليون شخص داخل سوريا سيحتاجون إلى مساعدات شتوية خلال موسم 2026-2027، تشمل المأوى والملابس ووقود التدفئة، مشيرة إلى أن التمويل المتاح لا يسمح بتغطية سوى جزء من هذه الاحتياجات، في وقت ترتفع فيه تكاليف المعيشة والطاقة وتستمر تداعيات سنوات الحرب على قطاعات واسعة من السكان.


تراجع المستفيدين
قالت المفوضية إنها تسعى إلى إيصال المساعدات إلى نحو 230 ألف شخص خلال الشتاء الحالي، وهو عدد يقل عن نصف المستفيدين الذين تمكنت من الوصول إليهم في الموسم الماضي، ما يعكس حجم الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والإمكانات المالية المتاحة.
وحذّرت من أن عدم توفير تمويل إضافي سيضع الفئات الأكثر ضعفاً أمام مخاطر أكبر مع انخفاض درجات الحرارة، ولا سيما العائلات العائدة إلى مناطقها، التي تواجه صعوبات في تأمين المساكن ووسائل التدفئة والملابس الشتوية.
ولا تقتصر تداعيات نقص التمويل على المساعدات الطارئة، إذ ترى المفوضية أن تحسن حركة العودة إلى سوريا لا يعني انتهاء الأزمة الإنسانية، في ظل استمرار الدمار الذي طال المنازل والبنية التحتية والخدمات الأساسية، وما يرافق ذلك من صعوبات في استعادة مصادر الدخل وتأمين متطلبات الحياة اليومية.


عودة واسعة وتحديات مستمرة
قدّرت المفوضية، في أيلول/سبتمبر الماضي، عودة نحو 1.8 مليون سوري من دول اللجوء منذ 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، بينهم أكثر من 700 ألف من لبنان ونحو 700 ألف من تركيا، فيما عاد الباقون من الأردن والعراق ومصر ودول أخرى.
وتعكس هذه الأرقام اتساع حركة العودة إلى البلاد، لكنها تبرز في الوقت نفسه حجم التحديات التي تواجه المناطق المستقبلة، خصوصاً في ظل محدودية الخدمات وفرص العمل، والدمار الذي أصاب المساكن وشبكات المياه والكهرباء والبنية التحتية.
وفي تقرير صدر بمناسبة اليوم العالمي للاجئين في حزيران/يونيو 2026، قدّرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان عودة أكثر من 1.8 مليون نازح داخلي إلى مناطقهم الأصلية منذ سقوط النظام وحتى نهاية الربع الأول من العام، إضافة إلى أكثر من 1.5 مليون لاجئ عادوا من الخارج. وأشار التقرير إلى استمرار إقامة نحو 700 ألف شخص في قرابة 1126 مخيماً شمالي البلاد.
وفي المقابل، أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، السبت، أن أكثر من 3.7 ملايين سوري عادوا إلى ديارهم من اللاجئين والنازحين، معتبراً أن هذه العودة مؤشر على استعادة الحياة في البلاد.


العودة لا تعني الاستقرار
ورغم تعدد التقديرات بشأن أعداد العائدين، فإن عودتهم لا تعني بالضرورة قدرتهم على الاستقرار أو الاستغناء عن المساعدات. فالكثير من الأسر تواجه تحديات تتعلق بغياب المساكن الصالحة للسكن، وارتفاع تكاليف الإيجارات والمواد الأساسية، وتضرر شبكات الخدمات، فضلاً عن محدودية فرص العمل ومصادر الدخل.
وتجعل هذه الظروف المساعدات الشتوية جزءاً من احتياجات أوسع ترتبط بإعادة تأهيل المناطق المتضررة، وتوفير الخدمات الأساسية، ومساعدة العائلات على استعادة مقومات العيش، بدلاً من الاكتفاء بالدعم الموسمي لمواجهة البرد.


50 مليون دولار للمساعدات
على المستوى الدولي، تسعى المفوضية إلى جمع 50 مليون دولار لتوفير المساعدات الشتوية في سوريا وأوكرانيا ولبنان وأفغانستان خلال موسم 2026-2027، بزيادة ثلاثة ملايين دولار مقارنة بحصيلة حملتها السابقة.
ويأتي هذا التحرك في ظل تراجع الموازنات المخصصة للعمليات الإنسانية وارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأساسية، ما يضع المنظمات أمام صعوبات متزايدة في الحفاظ على مستوى الاستجابة المطلوب، خصوصاً في الدول التي تواجه أزمات ممتدة.


الشتاء اختبار جديد للتعافي
تدخل سوريا موسم الشتاء بينما لا تزال آثار سنوات النزاع حاضرة في حياة ملايين السكان، سواء بين المقيمين في مناطقهم أو العائدين من الخارج ومخيمات النزوح. وبينما تمثل عودة اللاجئين والنازحين تطوراً مهماً، فإن تحويلها إلى استقرار دائم يتطلب توفير المساكن والخدمات وفرص العمل، إلى جانب استمرار الدعم الإنساني.
وفي ظل الفجوة بين حجم الاحتياجات والتمويل المتاح، تبدو قدرة العائلات الأكثر هشاشة على مواجهة الشتاء مرتبطة بمدى توفير الموارد اللازمة في الوقت المناسب، فيما يظل نقص المساعدات خطراً إضافياً يهدد بتعميق المعاناة وتأخير تعافي المجتمعات المتضررة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 2

اقرأ أيضاً