تتواصل حالة الغضب بين أهالي حي جوبر الدمشقي على خلفية تعثر ملف إعادة إعمار المنطقة، بعد مرور عام وثمانية أشهر على طرح القضية من دون التوصل إلى اتفاق يضمن حقوق المالكين. ويطالب السكان بتدخل حكومي عاجل لحسم الخلاف مع محافظة دمشق، وسط تحذيرات من اتساع الاحتقان وتحوله إلى أزمة يصعب احتواؤها.
وخلال مظاهرة نُظمت الجمعة للتضامن مع الجنوب السوري في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية، طالب محتجون الحكومة السورية والوزراء بالتدخل لإنهاء أزمة إعمار الحي، ووجّهوا انتقادات إلى محافظ دمشق ماهر إدلبي، متهمين إياه بتأجيج الخلافات بين الأهالي.
ورفع المشاركون مطالبهم إلى وزير الداخلية أنس خطاب، داعين إلى تحرك سريع لمعالجة الملف، ومحذرين من أن جوبر باتت، بحسب تعبيرهم، «بركاناً على وشك الانفجار». وقال أحد قادة المظاهرة إن الأهالي ينتظرون تدخلاً عاجلاً من مسؤولي الدولة، متهماً المحافظ بإثارة الفتنة بين السكان.
التحرك الاحتجاجي الأخير يأتي امتداداً لمظاهرة سابقة واحتجاجات شهدت قطع طريق المتحلق الجنوبي، رفضاً للعروض التي طرحتها محافظة دمشق لإعادة إعمار الحي. وتتركز اعتراضات السكان على نسب الحصص المخصصة للمالكين، إلى جانب مخاوف تتعلق بضمان حقوقهم العقارية ومستقبل ملكياتهم.
وعقب الاحتجاجات، عقد وجهاء الحي اجتماعاً ليلياً مع الأهالي، طالبوا خلاله باستقالة محافظ دمشق، معتبرين أن حل ملف الإعمار لا يمكن أن يتحقق في ظل استمراره بمنصبه.
خلاف حول حصص المالكين
قال المدير التنفيذي لمجلس أمناء حي جوبر، أيمن خالد، في تصريحات لتلفزيون سوريا الأسبوع الماضي، إن العرض الذي قدمته المحافظة لإعادة إعمار المنطقة كان مجحفاً بحق الأهالي، موضحاً أن المجلس طلب دراسة بدائل أخرى، لأن المشروع المطروح لن ينجح في ظل رفض السكان له.
وأشار خالد إلى أن معالجة الخلاف تتطلب تحسين نسبة حصة المالكين أو البحث عن عروض استثمارية بديلة تلبي مطالبهم.
من جانبه، أوضح عضو مجلس الأمناء أنس البكري أن المحافظة قدمت مقترحين لإعمار الحي، لكن الأهالي رفضوهما. وأضاف أن عدداً من الشركات تقدم خلال العام الجاري بعروض استثمارية شملت مناطق شرقي دمشق، من بينها جوبر.
وبحسب البكري، تضمنت الصيغة الأولى تخصيص 26 بالمئة من المشروع للأهالي مقابل 76 بالمئة للمستثمر، قبل أن ترتفع حصة المالكين في العرض الأخير إلى 35 بالمئة، مقابل 65 بالمئة للمستثمر.
أربعة شروط لإعمار الحي
يتمسك أهالي جوبر بأربعة مبادئ أساسية لأي مشروع لإعادة إعمار المنطقة، وضعها مجلس الأمناء لضمان عدالة الاتفاقات الاستثمارية. وتشمل حماية حقوق الملكية، وتحديد مدة زمنية واضحة للمشروع، والحفاظ على النسيج الاجتماعي، وصون الذاكرة المكانية للحي.
ويرى البكري أن القضية تتجاوز حدود محافظة دمشق، نظراً إلى اتساع نطاق المناطق المتضررة من الدمار في شرقي العاصمة، وما يتطلبه ذلك من معالجة شاملة تضمن حقوق السكان.
وعزا استمرار الاحتجاجات إلى شعور الأهالي بالملل من المماطلة، مشيراً إلى مرور عام وثمانية أشهر على فتح ملف الإعمار من دون تحقيق تقدم ملموس، الأمر الذي أبقى الخلاف قائماً بين السكان والمحافظة، ودفع المطالبات بالتدخل الحكومي إلى الواجهة.