مخاوف من تكرار الغرق تدفع سكان طرابلس للتحرك مبكراً

2026.10.31 - 09:41
Facebook Share
طباعة

تتزايد مخاوف السكان في غرب ليبيا مع اقتراب موجة جديدة من الأمطار الغزيرة، بعدما كشفت الفيضانات الأخيرة حجم الأضرار التي يمكن أن تلحق بالمنازل والطرق والمرافق العامة. ودفع القلق من تكرار مشاهد الغرق وتعطل الحركة مواطنين إلى اتخاذ تدابير فردية لحماية أسرهم وممتلكاتهم، وسط تساؤلات بشأن جاهزية البنية التحتية وقدرة الجهات الحكومية على التعامل مع تداعيات الطقس.

 

وقبل أسبوع، أصدر المركز الوطني للأرصاد الجوية إنذاراً جوياً من الدرجة الثانية، محذراً من تقلبات جوية واشتداد الأمطار في مناطق الشمال. بدورها، وجهت حكومة الوحدة الوطنية الجهات الخدمية إلى رفع مستوى الاستعداد، وتجهيز مضخات سحب المياه، وتنظيف الشوارع وفتح مسارات التصريف، فضلاً عن تعزيز جاهزية فرق الكهرباء والإنقاذ. وأعلنت جهات عدة، بينها مديرية أمن طرابلس ووزارة الصحة، استجابتها للتوجيهات.

 


وتثير حالة المصارف المخصصة لتصريف مياه الأمطار مخاوف إضافية، بعدما نشر نشطاء مقاطع فيديو تظهر تراكم الأوساخ والمخلفات داخلها، محذرين من تأثير الانسداد على تدفق المياه واحتمال تجمعها في الشوارع. ودفع ذلك بعض المواطنين إلى إطلاق مبادرات تطوعية لتنظيف المصارف، بالتزامن مع إعلان الشركة العامة للمياه إعداد خطة لمتابعة جاهزية شبكات التصريف.

 

امتدت شكاوى السكان إلى الطرق المتضررة، إذ تداول ليبيون مقطع فيديو لحفرة خلفتها الأمطار في وسط العاصمة، مؤكدين انتشار حفر مماثلة في أحياء أخرى، وهو ما يضيف مخاطر على السائقين والمارة مع عودة التقلبات الجوية.

 

وتكشف حصيلة الأمطار التي شهدتها طرابلس في 13 أكتوبر/تشرين الأول الجاري حجم التداعيات المحتملة للموجة الجديدة؛ إذ غمرت المياه شوارع ومناطق سكنية، وألحقت أضراراً بالسيارات، وعطلت حركة السير، وأدت إلى إغلاق أجزاء من الطريق الرئيسي الرابط بين شرق البلاد وغربها. كما توفي شخصان، أحدهما نتيجة صعق كهربائي، بينما عُثر على الآخر داخل سيارة غمرتها المياه.

 

كذلك تسربت المياه إلى مستشفيات ومدارس، وحوصر عشرات الأشخاص داخلها قبل أن تتمكن فرق الإنقاذ من إجلائهم. وبلغت كمية الأمطار المسجلة في منطقة سوق الجمعة نحو 152 لتراً لكل متر مربع، وفق نشرة المركز الوطني للأرصاد الجوية، التي وصفت السلطات الكمية بأنها استثنائية، مؤكدة أن العاصمة لم تشهد هطولاً مماثلاً منذ أكثر من 15 عاماً.

 

امتدت آثار السيول خلال أواخر سبتمبر/أيلول الماضي إلى مناطق في جنوب ليبيا وغربها، حيث جرفت المياه سيارة تقل أسرة في سوكنة، ما أدى إلى وفاة ثلاثة من أفرادها. كما أعلنت السلطات في مزدة وفاة شخص وإصابة خمسة آخرين، فيما سجلت وزارة الصحة 147 حالة صحية في مستشفيات مزدة والشقيقة ونسمة، شملت كسوراً وجروحاً وإصابات متفاوتة.

 

ومع اقتراب موجة الأمطار الجديدة، تتجه الأنظار إلى قدرة شبكات التصريف والمرافق العامة على استيعاب الهطول المتوقع، خصوصاً في المناطق التي لا تزال تعاني آثار الفيضانات السابقة، بينما يواصل السكان الاعتماد على تدابيرهم الخاصة لتقليل الخسائر المحتملة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 5

اقرأ أيضاً