الخليل تحت الحصار الإسرائيلي.. تفجير منزلين وتهجير آلاف الفلسطينيين

2026.10.30 - 22:21
Facebook Share
طباعة

تصعيد يتجاوز الهدم
صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها وانتهاكاتها في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، بعدما فجّرت منزلَي الشهيدين حمودة وأحمد الجعبة، منفذَي عملية حاجز فرش الهوى، بالتزامن مع استمرار الحصار والاقتحامات والاعتقالات والتهجير القسري للسكان، في اليوم الثامن على التوالي من العدوان على المحافظة.
وامتدت الاعتداءات الإسرائيلية إلى مناطق أخرى في الضفة الغربية، حيث ترافقت عمليات الاقتحام مع ملاحقة المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون، واعتداءات المستوطنين على الأراضي والممتلكات، ما يعكس اتساع نطاق الانتهاكات التي تطال السكان ومصادر عيشهم.


تفجير المنزلين
فجّرت قوات الاحتلال، الجمعة، منزلَي الشهيدين حمودة وأحمد الجعبة في الخليل، بعد محاصرتهما منذ ساعات الصباح وفرض طوق عسكري في محيطهما. وكان الشهيدان قد نفذا عملية الجمعة الماضية قرب حاجز فرش الهوى عند المدخل الغربي للمدينة، وأسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة آخرين، قبل استشهادهما.
وشهد حيا الجلدة وعين دير بحة انتشاراً مكثفاً للجنود والآليات العسكرية، وسط استقدام تعزيزات إلى محيط المنزلين. وأجبرت قوات الاحتلال عشرات الفلسطينيين في حي عين دير بحة على إخلاء منازلهم، كما فتشت منزلَي الشقيقين الجعبة، بالتزامن مع سماع أصوات أعمال حفر داخلهما، وفق مصادر محلية.
كما أوقفت القوات فلسطينيين عند حواجز عسكرية قرب دوار الجلدة، وفتشتهم ونكلت بهم، في وقت تواصل فيه إغلاق مناطق واسعة من المدينة وفرض القيود على حركة السكان.


احتجاجات للعودة
في مواجهة التهجير، نظم عشرات الفلسطينيين وقفة احتجاجية قرب ميدان الجلدة، مطالبين بإنهاء الحصار وفتح المنطقة والسماح للعائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها بالعودة إليها.
وشارك في الوقفة أفراد من عائلات مهجّرة، بينهم نساء وأطفال ومسنون، وسط استمرار إغلاق المنطقة من قبل قوات الاحتلال، بحسب ما أوردته مصادر محلية.
وبدأ العدوان على الخليل في 23 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وشمل إغلاق المدينة وقرى محيطة بها، والاستيلاء على منازل فلسطينية في حيّي الجلدة وعين دير بحة وتحويلها إلى ثكنات عسكرية.
وأعلنت بلدية الخليل أن عدد الفلسطينيين الذين هُجّروا جراء هذه العمليات بلغ 4969 شخصاً، ينتمون إلى 780 عائلة، فيما أفاد نادي الأسير الفلسطيني باعتقال 110 فلسطينيين في المحافظة منذ بدء العدوان وحتى الأربعاء الماضي.


هدم وتهجير وعقاب جماعي
لم تقتصر الاعتداءات الإسرائيلية خلال الأيام الأولى من العملية على إخلاء المنازل، بل شملت هدم منازل ومنشآت ومحال تجارية، وتدمير بنى تحتية، وتحويل منازل أخرى إلى مواقع عسكرية ورفع أعلام إسرائيلية عليها.
وفي رد فعل على التطورات، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن التهجير القسري وهدم المنازل في الخليل يأتيان ضمن سياسة ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني، ودعت إلى تحرك دولي عاجل لوقف الانتهاكات.
وقالت الحركة إن الحصار وإغلاق مداخل المدينة ومخارجها، إلى جانب المداهمات اليومية وإجبار العائلات على النزوح، تمثل ممارسات تنتهك القوانين والأعراف الدولية والإنسانية، وفق بيانها. كما دعت الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى تحمل مسؤولياتها والعمل على وقف التهجير القسري وسياسة العقاب الجماعي.


اقتحامات واعتقالات
بالتوازي مع التصعيد في الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال مناطق عدة في محافظة بيت لحم، ودهمت منازل في بلدتي تقوع وزعترة، إضافة إلى قريتي رفيدا وبيت آخر شرقي المحافظة.
وطالت عمليات التفتيش منازل حاتم الصباح ومحمد حجه في تقوع، ومنزل عودة ذويب في زعترة، من دون تسجيل اعتقالات خلال تلك المداهمات، وفق مصادر أمنية.
وفي جنوب طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة فلسطينيين خلال اقتحامات فجر الجمعة لبلدتي كفر صور وكفر عبوش. وشملت الاعتقالات أدهم أديب خليف، والأسير المحرر حسن حابس ريان وشقيقه محي، إضافة إلى عاصم الطويل.


استهداف قاطفي الزيتون
امتدت الاعتداءات الإسرائيلية إلى المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون، إذ اعتدت قوات الاحتلال على قاطفين ومتضامنين أجانب في قرية أبو انجيم جنوب شرقي بيت لحم، واعتقلت ثلاثة فلسطينيين لم تُعرف هوياتهم.
وأفادت مصادر أمنية بأن الجنود أجبروا المزارعين والمتضامنين، تحت تهديد السلاح، على مغادرة الأراضي الزراعية، ومنعوهم من مواصلة قطف المحصول.
وفي قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس، أطلقت قوات الاحتلال قنابل الصوت ولاحقت المزارعين، وأجبرت أكثر من 30 فلسطينياً على مغادرة أراضيهم في المناطق الجنوبية والشرقية من القرية، رغم قربها من المنازل السكنية.
كما هاجم مستوطنون مزارعين في بلدة بيت دجن شرقي نابلس، ومنعوهم من قطف الزيتون في المنطقة الشمالية، وأجبروهم على مغادرة أراضيهم.


هجمات المستوطنين
في محافظة جنين، اقتحم مستوطنون المنطقة الشرقية من بلدة جبع، وسرقوا معدات من ورشة لتصليح المركبات، وخربوا ثلاث مركبات عبر كسر زجاجها وإفراغ إطاراتها من الهواء.
وقال رئيس بلدية جبع، محمد البداد، إن المهاجمين سرقوا أيضاً مسجل مركبة ومعدات أخرى من أمام منازل السكان، إضافة إلى رأسين من الأغنام، مشيراً إلى أن البلدة تشهد تصاعداً في الهجمات الاستيطانية التي تستهدف أراضيها وممتلكات الأهالي.
وتأتي هذه الاعتداءات في سياق تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023. وتشمل هذه الممارسات عمليات القتل والاعتقال وهدم المنازل والمنشآت، وإحراق المساجد والمركبات، وتجريف الأراضي الزراعية، ومنع المزارعين من الوصول إلى حقولهم، فضلاً عن تهجير تجمعات فلسطينية والتوسع الاستيطاني.


الضفة أمام تصعيد مفتوح
تكشف التطورات في الخليل وبقية مناطق الضفة الغربية عن اتساع نطاق الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية، من تفجير المنازل وتهجير العائلات إلى ملاحقة المزارعين وتخريب الممتلكات. وفي ظل استمرار الحصار والاقتحامات، تتزايد المخاوف الفلسطينية من أن تؤدي هذه السياسات إلى تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في الضفة الغربية، وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وفق القرارات الدولية ذات الصلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 6

اقرأ أيضاً