سباق يتجاوز حدود الولاية
تتصاعد حدة المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية ألاسكا بين السيناتور الجمهوري دان إس. سوليفان والمرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، وسط تزايد الضغوط المعيشية على السكان، وظهور اتهامات تتعلق بمحاولة تشتيت أصوات الناخبين عبر ترشيح شخص يحمل الاسم نفسه للسيناتور الحالي.
ويكتسب السباق أهمية سياسية تتجاوز حدود الولاية، إذ يراقب الحزبان الجمهوري والديمقراطي نتائجه ضمن معركة أوسع على السيطرة على مجلس الشيوخ. وبينما تراهن بيلتولا على استياء الناخبين من ارتفاع تكاليف الوقود والتدفئة، يخوض سوليفان حملته بصفته حليفاً للرئيس دونالد ترامب، مستنداً إلى علاقاته داخل الإدارة الأمريكية.
جدل المرشح المكرر
بدأ الجدل مع دخول دان جيه سوليفان الابن، وهو مدرس متقاعد، قائمة المرشحين الأربعة الذين وصلوا إلى المرحلة النهائية من السباق. وأثار تشابه اسمه مع اسم السيناتور الجمهوري مخاوف داخل الحزب من احتمال وقوع الناخبين في التباس، بما قد يؤدي إلى تحويل أصوات بعيداً عن المرشح الحالي.
وتصاعدت القضية بعدما نشرت تقارير صحفية معلومات عن تعاون مزعوم بين موظفين في حملة بيلتولا وأطراف أخرى لتجنيد المرشح المنافس بهدف تشتيت الأصوات، وهي اتهامات نفتها الحملة مراراً، ووصفتها بيلتولا بأنها محاولة لصرف الانتباه عن القضايا المعيشية التي تشغل سكان الولاية.
وعلى خلفية هذه المزاعم، أمر الحاكم الجمهوري مايك دانليفي بفتح تحقيق، فيما طالب ترامب بملاحقة بيلتولا وسوليفان الابن جنائياً واستبعادهما من قائمة المرشحين. كما أفادت تقارير بأن وزارة العدل وسّعت تحقيقاتها، وأرسلت عشرات الاستدعاءات الجديدة إلى هيئة المحلفين الكبرى.
وكان ترامب قد وجّه وزارة العدل إلى مقاضاة ولاية ألاسكا، سعياً إلى تأجيل إعلان النتائج في حال خسارة سوليفان بفارق ضئيل، وفق ما ورد في التقارير المتعلقة بالقضية.
أموال ضخمة ومنافسة متقاربة
تجاوز حجم الأموال التي ضخها المرشحون والجماعات الخارجية في السباق 130 مليون دولار، في ولاية لا يتجاوز عدد سكانها نحو 740 ألف نسمة، ما يعكس حجم الرهان السياسي على المقعد واحتمال تأثيره في توازنات مجلس الشيوخ.
وتشير استطلاعات الرأي الواردة في التقارير إلى تقارب المنافسة، فيما لم يسعَ سوليفان إلى الابتعاد عن مواقف ترامب بشأن الرسوم الجمركية أو الحرب مع إيران، بل قدّم نفسه بوصفه حليفاً للرئيس وقادراً على توظيف علاقاته داخل الإدارة لخدمة مصالح الولاية.
وفي مطلع تشرين الأول/أكتوبر، شارك سوليفان في تجمع انتخابي مع ترامب بمدينة واسيلّا، التي تُعد من معاقل الجمهوريين، في محاولة لتعزيز المشاركة الانتخابية وحشد الدعم.
في المقابل، ركزت بيلتولا على الأعباء الاقتصادية، وربطت بين ارتفاع أسعار الطاقة ومواقف سوليفان السياسية، مشيرةً إلى تصويته ضد إنهاء الحرب مع إيران. كما رفضت الاتهامات المتعلقة بتجنيد المرشح الذي يحمل الاسم نفسه، ووصفت التقرير الذي تناول القضية بأنه «هراء».
انقسام بين الناخبين
انعكست الاتهامات على مواقف الناخبين، من دون أن تتبلور صورة واضحة بشأن تأثيرها في خياراتهم. فقد أعلنت كاتي كابوزي، رئيسة مجلس إدارة غرفة تجارة ألاسكا، تصويتها المبكر لمصلحة سوليفان، معتبرةً أن الجدل قد يؤثر في صورة بيلتولا، ومشيرةً إلى دعوة السيناتورة الجمهورية ليزا موركوفسكي المرشحة الديمقراطية إلى تقديم توضيحات.
في المقابل، قالت الناخبة المستقلة ميليسا تشاني إنها تدعم بيلتولا، ولا تعتقد أن التقارير ستغير نتيجة المنافسة، معتبرةً أن محاولات التأثير في الأصوات ليست أمراً جديداً في الحياة السياسية الأمريكية.
وأشارت كابوزي إلى أن نحو 41 ألف ناخب كانوا قد أدلوا بأصواتهم مبكراً، فيما أعاد أكثر من 16 ألفاً بطاقات اقتراعهم عبر البريد، في مؤشر إلى أهمية التصويت المبكر في تحديد ملامح المنافسة.
التصويت يؤجل الحسم
تزيد آلية التصويت التفضيلي المعتمدة في ألاسكا من تعقيدات السباق، إذ يُطلب من الناخبين ترتيب المرشحين الأربعة بحسب أولوياتهم. وفي حال لم يحصل أي مرشح على أكثر من 50% من الأصوات، يُستبعد صاحب المركز الأخير، ثم تُعاد توزيع أصوات الخيار الثاني على المرشحين المتبقين، وتتكرر العملية حتى ينال أحدهم الأغلبية.
وكانت المحكمة العليا في ألاسكا قد سمحت للمرشحين اللذين يحملان اسم سوليفان بخوض الانتخابات. ولا يُعد استقطاب مرشح محدود الحظوظ بهدف التأثير في توزيع الأصوات مخالفة قانونية بحد ذاته في العادة، ما لم يقترن بسلوك ينتهك القانون، مثل تقديم معلومات كاذبة إلى المحكمة.
ومن المقرر ألا يبدأ فرز الأصوات وفق نظام التصويت التفضيلي قبل 18 تشرين الثاني/نوفمبر، بعد انتهاء فترة التصويت عبر البريد، وهو ما قد يؤخر إعلان الفائز، ويترك مسألة السيطرة على مجلس الشيوخ معلقة لفترة إضافية.
المعيشة في صدارة الاهتمامات
رغم تصاعد الجدل السياسي، تبقى تكاليف المعيشة القضية الأكثر حضوراً في اهتمامات سكان ألاسكا، ولا سيما أسعار الوقود والتدفئة التي تشكل عبئاً كبيراً على الأسر في المناطق الريفية، حيث يعتمد السكان على الديزل لتوليد الكهرباء وزيت التدفئة لتأمين احتياجات منازلهم.
وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى ارتفاع سعر الديزل في الولاية بنسبة 60% مقارنة بالعام السابق، ما دفع بيلتولا إلى تكثيف خطابها الاقتصادي في الأيام الأخيرة من الحملة، مؤكدةً أن السكان لا ينبغي أن يضطروا إلى الاختيار بين تدفئة منازلهم وتوفير الطعام لأسرهم.
وتبلغ بيلتولا 53 عاماً، وقد يشكل فوزها محطة تاريخية، إذ ستصبح أول امرأة من سكان ألاسكا الأصليين تدخل مجلس الشيوخ الأمريكي.
معركة مفتوحة على أكثر من جبهة
تتداخل في انتخابات ألاسكا ثلاثة ملفات رئيسية: الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر، والاتهامات المتعلقة بمحاولة التأثير في توزيع الأصوات، والتنافس الحزبي على مقعد قد تكون له أهمية في تحديد توازنات مجلس الشيوخ. ومع تأخر الفرز النهائي بسبب نظام التصويت التفضيلي، قد لا تتضح النتيجة سريعاً، فيما ستبقى قدرة المرشحين على إقناع الناخبين بشأن القضايا المعيشية ومصداقية حملتيهما عاملاً أساسياً في مسار المنافسة.