فضيحة تسريبات عسكرية تهز البنتاغون وتنتهي بإقالة جنرال أميركي

2026.10.30 - 09:03
Facebook Share
طباعة

أعادت إقالة جنرال أميركي رفيع من وزارة الدفاع فتح ملف تسريب المعلومات الحساسة داخل المؤسسة العسكرية، بعدما كشف تحقيق داخلي عن اتصالات غير مصرح بها مع صحافيين، تضمنت معلومات تتعلق بإيران وأوكرانيا. وتضع القضية آليات حماية الأسرار العسكرية في البنتاغون أمام اختبار جديد، وسط خلافات بشأن حدود التواصل بين القيادات العسكرية ووسائل الإعلام.

وبحسب تقرير حصري نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، أعدّه الصحافيان مارك كابوتو وتوماس نوفيللي، فإن الفريق بريت سيلفيا، الذي شغل منصباً بارزاً في التخطيط العسكري داخل البنتاغون، أقر بالكشف عن معلومات مصنفة سرية لصحافيين من مؤسستين إعلاميتين، من دون الحصول على التصاريح اللازمة، في مخالفة انتهت بإقالته بقرار من وزير الدفاع بيت هيغسيث.

 

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي أن سيلفيا اعترف بالمخالفات خلال استجواب مصور، بعدما أخفق في اجتياز أربعة اختبارات لكشف الكذب، قبل أن يصدر هيغسيث قراراً بإقالته خلال الأسبوع الجاري.

وأشارت وثيقة التحقيق إلى أن الجنرال واجه صعوبات خلال مقابلات تضمنت اختبارات لكشف الكذب، فيما خلص المحققون إلى أنه كشف معلومات لوسائل إعلام من دون موافقة رسمية.

 

في المقابل، أظهر التقرير تعاون سيلفيا مع المحققين، إذ أجاب عن الأسئلة المتعلقة باتصالاته الصحافية، وسلّم هاتفه الشخصي لإجراء فحص جنائي رقمي، بهدف مراجعة المراسلات والبيانات المرتبطة بالقضية.

وتعود الاتصالات التي تناولها التحقيق إلى حزيران 2025 على الأقل، واستمرت خلال فترة شهدت تشديد وزارة الدفاع القيود المفروضة على وصول الصحافيين إلى المعلومات العسكرية، وسحب تصاريح دخول عدد من المؤسسات الإعلامية إلى مقر البنتاغون.

 

وكشفت الوثيقة أن بعض الاتصالات جرت عبر تطبيق «سيغنال» المشفر، إلى جانب لقاء مباشر واحد على الأقل في مطعم «سيلفر داينر» بمدينة أرلينغتون في ولاية فرجينيا، بعد إلغاء تصريح دخول أحد الصحافيين إلى وزارة الدفاع.

خلال اللقاء، استخدم سيلفيا ملاحظات دوّنها أثناء اطلاعه على تقرير عسكري مصنف سرياً، لنقل معلومات شفهية تتعلق بالمساعدات الأميركية المقدمة إلى أوكرانيا، وفق ما أورده التحقيق.

 

وأشار التقرير إلى أن الصحافي المعني كان يعمل على تأليف كتاب، والتقى الجنرال مرتين، من دون تنسيق مسبق مع مكتب الشؤون العامة في البنتاغون أو إخضاع المعلومات التي جرى تداولها للمراجعة المطلوبة قبل نشرها أو مشاركتها.

أما الجانب المتعلق بإيران، فأثار اهتمام المحققين بعد اكتشاف حذف محادثات من تطبيق «سيغنال»، ما دفع مسؤولين أميركيين إلى التشكيك في ملابسات اختفاء الرسائل واحتمال ارتباط ذلك بمحاولة إخفاء تفاصيل الاتصالات.

 

وأفاد سيلفيا بأنه تلقى رسائل من أحد الصحافيين خلال حزيران أو تموز، لكنه لم يتمكن من تذكر مضمونها بدقة، مرجحاً أنها كانت تتعلق بإيران. وأوضح أنه لم يرد على الرسالة، بل حذفها، معتقداً أنه أزال سلسلة المحادثات كاملة عن طريق الخطأ.

وبحسب إفادته، أدى الحذف إلى فقدان الرسائل وسجلات المكالمات المحفوظة على التطبيق في هاتفه الشخصي. غير أن مسؤولين أميركيين أبدوا شكوكاً بشأن روايته، ورجحوا أن الحذف ربما كان متعمداً، من دون أن يثبت التحقيق بصورة قاطعة وجود محاولة لإخفاء الأدلة.

 

كما أقر الجنرال بأنه كان أحد عشرين مسؤولاً استند إليهم تقرير صحافي انتقد قيادة وزارة الدفاع، الأمر الذي دفع المحققين إلى توسيع مراجعة اتصالاته مع وسائل الإعلام، ومدى التزامه بالقواعد المنظمة لتداول المعلومات العسكرية.

وامتدت تداعيات القضية إلى خلاف داخل المؤسسة العسكرية بشأن التعامل مع إقالة سيلفيا إعلامياً، بعدما نقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن القائم بأعمال وزير الجيش آدم تيل ومكتبه ضغطا على هيئة الأركان المشتركة لإصدار بيان داعم للجنرال المقال، بهدف الحد من التداعيات المحتملة للاتهامات المرتبطة بالتسريبات.

 

ووفق رواية المسؤول، سحبت هيئة الأركان المشتركة البيان لاحقاً، عقب اطلاعها على معلومات بشأن الأسباب التي أدت إلى إقالة سيلفيا.

لكن مسؤولاً في الجيش الأميركي نفى هذه الاتهامات، مؤكداً أن تيل ومكتبه لم يمارسا أي ضغوط لإصدار بيان يتعلق بالجنرال، ووصف الرواية بأنها جزء من حملة منسقة لنشر معلومات غير صحيحة وإثارة الاضطراب داخل المؤسسة العسكرية.

 

وتندرج إقالة سيلفيا ضمن إجراءات أوسع اتخذها وزير الدفاع بيت هيغسيث لملاحقة تسريب المعلومات داخل البنتاغون، وتشديد الضوابط المتعلقة بتواصل المسؤولين العسكريين مع الصحافيين، في ظل تصاعد الخلافات بشأن القيود المفروضة على التغطية الإعلامية للشؤون الدفاعية.

وكانت وزارة الدفاع قد أعلنت في تموز تشكيل فريق عمل مشترك مع وزارة العدل، بهدف تحديد المسؤولين عن تسريب المعلومات داخل المؤسسة العسكرية، مع توجيه مكتب المستشار القانوني العام إلى إعطاء الأولوية لملاحقة حالات الكشف غير المصرح به عن المعلومات لوسائل الإعلام.

 

وأثارت الإجراءات الجديدة اعتراضات داخل الأوساط الصحافية الأميركية، بعدما أعاد عدد من المراسلين والمؤسسات الإعلامية تصاريح دخولهم إلى البنتاغون، احتجاجاً على القواعد التي اعتبروها مقيدة لعملهم في تغطية الملفات العسكرية والأمنية.

وأشار «أكسيوس» إلى محاولته التواصل مع سيلفيا للحصول على تعليق بشأن نتائج التحقيق وقرار إقالته، عبر اتصال هاتفي ورسالة صوتية وأخرى نصية، من دون تلقي رد فوري.

 

وتعيد القضية الجدل بشأن حدود التواصل بين القيادات العسكرية ووسائل الإعلام، ومدى قدرة البنتاغون على حماية المعلومات المصنفة سرية، خصوصاً أن التسريبات المنسوبة إلى أحد كبار المخططين العسكريين تناولت ملفي إيران وأوكرانيا، وهما من أبرز الملفات المرتبطة بالأمن القومي الأميركي.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 10

اقرأ أيضاً