أعلنت وزارة النقل في الحكومة اليمنية، الخميس، استئناف العمل في مطار عدن الدولي جنوبي البلاد بصورة طبيعية، عقب توقف مؤقت إثر هجوم صاروخي استهدف المطار مساء الأربعاء، في تصعيد جديد يهدد حركة الطيران والمرافق المدنية، بالتزامن مع اتساع رقعة المواجهات العسكرية في عدد من المحافظات اليمنية.
وأكد وزير النقل محسن حيدرة العمري، خلال زيارة ميدانية للمطار، أن الفرق الفنية أنجزت أعمال الترميم والصيانة للمدرج المستهدف، مشيراً إلى إعادة جدولة الرحلات الجوية وإبلاغ شركات الطيران باستئناف نشاطها. وكانت الخطوط الجوية اليمنية قد اضطرت إلى تحويل رحلاتها القادمة إلى عدن عبر مطار جيبوتي، حفاظاً على سلامة المسافرين وأفراد الطواقم والطائرات.
وجاء الهجوم بعد دعوة المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله، يحيى سريع، الموجودين في المطار إلى إخلائه فوراً، بذريعة وجود طائرة شحن عسكرية سعودية تنقل أسلحة إليه. وأفاد بيان للجيش اليمني بإصابة عدد من المدنيين جراء سقوط صاروخين باليستيين على المطار، في هجوم وصفه بأنه السادس الذي يستهدف المنشأة.
يتزامن استهداف مطار عدن في وقت تتواصل فيه أعمال إعادة تأهيل بنيته التحتية، وسط تحديات أمنية متزايدة تواجه أحد أبرز المنافذ الجوية العاملة في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية. ويثير تكرار الهجمات مخاوف بشأن سلامة حركة الطيران واستمرارية الرحلات، خصوصاً مع اعتماد أعداد من اليمنيين على المطار للتنقل داخل البلاد وخارجها.
غارات جوية على مواقع في تعز والجوف
بالتزامن مع الهجوم على مطار عدن، شهدت محافظتا تعز والجوف، إضافة إلى مدينة المخا الساحلية غربي تعز، غارات جوية استهدفت مواقع تابعة لجماعة أنصار الله.
وأوضحت المصادر أن غارات استهدفت مواقع للجماعة في جبل العرمة بمديرية جبل حبشي، غربي محافظة تعز، فيما طاولت غارات أخرى مواقع تمركز في جبلي ضحيح وورقة بمديرية المسراخ، جنوبي المحافظة.
وفي مدينة المخا، استهدفت غارات جوية مبنى إدارة الأمن الجديدة التي استحدثتها الجماعة ومحيطه، وفق المعلومات الميدانية، من دون توفر تفاصيل مؤكدة بشأن حجم الأضرار الناجمة عن الهجوم. كما أفادت المصادر باستهداف مواقع تابعة للجماعة في مديرية الحزم، مركز محافظة الجوف شمال شرقي اليمن.
وفي سياق متصل، أعلنت قيادة محور تعز العسكرية أن الطيران الحربي التابع للقوات المسلحة اليمنية نفذ غارتين جويتين استهدفتا معسكراً تدريبياً لجماعة أنصار الله في منطقة الأشعاب، غربي مدينة تعز، ضمن العمليات الجارية في إطار عملية «فجر اليمن».
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من نتائج الغارتين أو حجم الخسائر الناجمة عنهما، فيما تستمر المواجهات المتقطعة على جبهات المحافظة، وسط أهمية استراتيجية للمناطق الغربية المحيطة بمدينة تعز، نظراً إلى موقعها عند مداخل المدينة والطرق المؤدية إليها.
اتهامات متبادلة وسقوط ضحايا مدنيين
على صعيد الخسائر البشرية، أعلن وزير الشؤون الاجتماعية والعمل اليمني مختار اليافعي، خلال مؤتمر صحافي حكومي في عدن الأربعاء، مقتل 79 مدنياً وإصابة 206 آخرين في محافظة تعز خلال نحو شهرين، ضمن انتهاكات قالت الحكومة إنها رُصدت في ظل التصعيد العسكري والحصار الذي تتهم جماعة أنصار الله بفرضه على المحافظة.
في المقابل، أعلنت الجماعة الخميس مقتل 12 شخصاً وإصابة ثلاثة آخرين بجروح خطيرة، جراء قصف سعودي قالت إنه استهدف منزلين في منطقة البرح بمديرية مقبنة غربي محافظة تعز.
ونقلت وكالة أنباء «سبأ» التابعة للجماعة عن وزارة الصحة التابعة لها أن القصف استهدف منزل أسرة إبراهيم سعيد محمد أحمد القوز ومنزل أسرة الراعبي سعيد محمد أحمد القوز، مشيرة إلى أن حصيلة الضحايا أولية. ولم تتوفر معلومات مستقلة تؤكد هذه الحصيلة أو تفاصيل الواقعة.
وتعكس هذه الاتهامات المتبادلة حجم المخاطر التي يتعرض لها المدنيون مع استمرار العمليات العسكرية، في ظل صعوبة التحقق المستقل من بعض الوقائع الميدانية، وتزايد المخاوف من امتداد المواجهات إلى مناطق مأهولة بالسكان والمنشآت المدنية.
الأمم المتحدة تحذر من اتساع النزوح
إنسانياً، قالت الأمم المتحدة الأربعاء إن تصاعد أعمال العنف في اليمن أجبر أكثر من 280 ألف شخص على النزوح من منازلهم، في تطور يضيف أعباء جديدة إلى أزمة إنسانية تُعد من بين الأسوأ في العالم.
تجدد القتال بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة أنصار الله في يوليو/تموز، بعد نحو أربع سنوات من الهدوء النسبي، ما أدى إلى تصاعد المخاوف من تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في عدد من المحافظات.
ويضع استمرار المواجهات واستهداف المنشآت الحيوية السلطات اليمنية أمام تحديات متزامنة، تشمل الحفاظ على تشغيل المطارات والمرافق الخدمية، وتأمين حركة التنقل، والاستجابة لاحتياجات السكان المتضررين من القتال والنزوح.
وبين استئناف الرحلات في مطار عدن واستمرار الغارات والمواجهات في تعز والجوف، تبدو الأزمة اليمنية أمام مرحلة جديدة من التصعيد، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المخاطر التي تهدد المدنيين والبنية التحتية، وسط تحذيرات أممية من اتساع الاحتياجات الإنسانية مع استمرار العنف.