انتخابات إسرائيل تضع نتنياهو أمام مأزق.. الأحزاب العربية مفتاح الحكومة

2026.10.29 - 13:00
Facebook Share
طباعة

برلمان بلا أغلبية حاسمة
أظهرت النتائج المرحلية لـ الانتخابات الإسرائيلية، الخميس، مشهداً سياسياً معقّداً، بعدما أخفق معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في حصد الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، رغم تقدّمه على منافسيه في عدد المقاعد. وفي المقابل، برزت القائمتان العربيتان بوصفهما قوة برلمانية مؤثرة، مع حصولهما على 19 مقعداً من أصل 120، ما يضعهما في قلب الحسابات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة.
وبحسب التحديثات التي نُشرت خلال عملية الفرز، لم تمنح النتائج أياً من المعسكرين القدرة على تشكيل حكومة مستقرة بمفرده، فيما بقيت احتمالات التحالفات والتفاهمات السياسية مفتوحة بانتظار استكمال فرز الأصوات وإعلان النتائج النهائية.


الأرقام: تقدّم بلا أغلبية
أظهرت النتائج المرحلية حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لمعسكر التغيير بقيادة غادي آيزنكوت، بينما نالت القائمتان العربيتان 19 مقعداً. وبذلك، يحتاج معسكر نتنياهو إلى ثمانية مقاعد إضافية لبلوغ عتبة الأغلبية البالغة 61 مقعداً، في حين يحتاج معسكر آيزنكوت إلى 13 مقعداً للوصول إلى العدد نفسه.
وتوزعت المقاعد، وفق الحصيلة المنشورة خلال الفرز، على النحو الآتي: حصل حزب الليكود بزعامة نتنياهو على 26 مقعداً، مقابل 21 مقعداً لحزب «يشار!» بقيادة آيزنكوت، و12 مقعداً لتحالف «معاً». ونالت القائمة العربية المشتركة 11 مقعداً، فيما حصلت القائمة العربية الموحدة «راعم» على ثمانية مقاعد.
أما حزب الديمقراطيين فحصد ثمانية مقاعد، بينما نالت أحزاب إسرائيل بيتنا وشاس ويهدوت هتوراه والقوة اليهودية سبعة مقاعد لكل منها، في حين حصل تحالف الصهيونية الدينية و«زهوت» على ستة مقاعد.
وتُظهر هذه الأرقام أن معسكر نتنياهو، الذي يضم الليكود والأحزاب الحريدية والقوة اليهودية والصهيونية الدينية، لا يزال بعيداً عن الأغلبية المطلوبة، بينما يواجه معسكر التغيير بدوره تحدياً يتمثل في تحويل مجموع مقاعده إلى ائتلاف قادر على نيل ثقة الكنيست.


العامل العربي: ثقل برلماني متزايد
تتمثل أبرز نتائج الانتخابات في ارتفاع تمثيل القائمتين العربيتين إلى 19 مقعداً، وهو ما يمنحهما وزناً مؤثراً في التصويت على القضايا البرلمانية وفي أي مساعٍ لتشكيل حكومة جديدة.
وخلال مراحل الفرز، طرأ تعديل على توزيع المقاعد بين القائمتين، إذ ارتفعت حصة «راعم» بقيادة منصور عباس إلى ثمانية مقاعد، مقابل 11 مقعداً للقائمة المشتركة، من دون تغيير في مجموع المقاعد العربية.
غير أن امتلاك هذا العدد من المقاعد لا يعني بالضرورة مشاركة القائمتين في الحكومة المقبلة؛ إذ يتوقف دورهما على طبيعة التفاهمات السياسية الممكنة، وعلى استعداد الأحزاب الأخرى لقبول دعم عربي مباشر أو غير مباشر. كما أن مواقف بعض القوى الإسرائيلية الرافضة لهذا التعاون قد تجعل الوصول إلى أغلبية برلمانية أكثر تعقيداً، حتى في حال توافر حسابات عددية تسمح بذلك.


فرز مستمر: أصوات قد تغيّر التوزيع
بقيت النتائج غير نهائية مع استمرار فرز المظاريف المزدوجة، التي تشمل أصوات العسكريين وأفراد الأجهزة الأمنية وفئات أخرى أدلت بأصواتها خارج مراكز الاقتراع العادية، إضافة إلى ناخبين في المستشفيات والسجون والبعثات الدبلوماسية.
وأشارت تحديثات الفرز إلى تقدم الليكود في عينة من هذه الأصوات بنسبة 18.5%، مع تسجيل أحزاب أخرى نسباً متفاوتة. لكن هذه الأرقام تعكس الأصوات التي جرى فرزها في تلك المرحلة، ولا تمثل بالضرورة النتيجة النهائية لجميع المظاريف.
وتكتسب هذه الأصوات أهمية إضافية في ظل تقارب بعض القوائم، ولا سيما الأحزاب التي لم تتجاوز نسبة الحسم المحددة عند 3.25%. فقد يؤدي دخول حزب صغير إلى الكنيست أو بقاؤه خارجه إلى تغيير طريقة توزيع المقاعد بين القوائم الأخرى، ما يجعل الحصيلة النهائية مرتبطة باستكمال الفرز.


مفاوضات شاقة: تحالفات بلا مسار واضح
بالتوازي مع فرز الأصوات، بدأت الاتصالات السياسية بين المعسكرات المختلفة، من دون أن يتضح حتى الآن مسار قادر على إنتاج أغلبية مستقرة. ويسعى نتنياهو إلى الحفاظ على تماسك تحالفه، بما يشمل حلفاءه من اليمين والأحزاب الحريدية، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل بعض هذه الأحزاب من احتمال طرح صيغة لحكومة وحدة وطنية قد تُبقيها خارج السلطة.
في المقابل، بدأ معسكر آيزنكوت استكشاف إمكان التعاون في ملفات برلمانية مشتركة، بينها تغيير رئيس الكنيست أمير أوحانا. وتتطلب مثل هذه الخطوات تأمين دعم من خارج المعسكر، ما يعيد المقاعد العربية إلى واجهة الحسابات السياسية.
لكن الطريق إلى تشكيل حكومة لا يتوقف على جمع 61 صوتاً فحسب؛ إذ تحتاج أي صيغة ائتلافية إلى تجاوز خلافات عميقة بشأن هوية الشركاء وحدود التعاون بينهم. وقد أعلن رئيس حزب إسرائيل بيتنا، أفيغدور ليبرمان، رفضه الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو، كما رفض ترتيبات تعتمد على القائمة العربية المشتركة، الأمر الذي يحدّ من الخيارات المتاحة أمام معسكر التغيير.


تحقيقات وشبهات: توتر يحيط بالنتائج
زاد المشهد تعقيداً فتح جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» تحقيقاً في شبهات تتعلق بتدخل أجنبي في العملية الانتخابية، وسط اتهامات سياسية مرتبطة بتمويل نشاط انتخابي داخل المجتمع العربي. ولم تُثبت هذه الاتهامات حتى الآن، ما يستدعي التعامل معها بوصفها ادعاءات قيد التحقيق لا نتائج محسومة.
واستخدم الليكود الملف للطعن في شرعية أي تعاون حكومي مع الأحزاب العربية، بينما حذّر آيزنكوت من توظيف التحقيق لتعطيل المسار الدستوري أو عرقلة انعقاد الكنيست الجديد. ويضيف هذا السجال بُعداً سياسياً إلى الأزمة، في وقت لم تُحسم فيه النتائج النهائية ولا طبيعة التحالفات المحتملة.


تداعيات إقليمية: لا تغيير مؤكداً بعد
تتزامن أزمة تشكيل الحكومة مع توترات أمنية وإقليمية، تشمل الملفات المرتبطة بإيران والجبهة اللبنانية، ما يثير تساؤلات بشأن انعكاس الانقسام السياسي على قرارات الحكومة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 2

اقرأ أيضاً