انتخابات إسرائيل تفتح باب الغموض.. ترامب يبحث عن شريك للحرب والتفاوض

2026.10.29 - 08:21
Facebook Share
طباعة

غموض سياسي في تل أبيب
تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حالة من الغموض بشأن مستقبل القيادة السياسية في إسرائيل، بعدما أفضت انتخابات الكنيست إلى نتائج لم تمنح أي معسكر أغلبية برلمانية واضحة، في تطور قد ينعكس على حسابات واشنطن بشأن المواجهة مع إيران ومساعي تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وأظهرت النتائج الأولية، بعد فرز نحو 90% من الأصوات، تقدم معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بحصوله على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً للمعسكر الذي يقوده غادي آيزنكوت، فيما نالت الأحزاب العربية 19 مقعداً من أصل 120 مقعداً يتألف منها الكنيست.
ولا تتيح هذه النتائج لأي من المعسكرين تشكيل حكومة بمفرده، إذ يتطلب ضمان الأغلبية الحصول على 61 مقعداً على الأقل، ما يفتح الباب أمام مفاوضات ائتلافية معقدة، أو احتمال الذهاب إلى انتخابات جديدة إذا تعذّر التوصل إلى اتفاق.


حسابات ترامب تحت الضغط
يأتي المأزق الانتخابي في توقيت حساس بالنسبة إلى ترامب، الذي ربط في تصريحات سابقة استمرار تحركاته العسكرية ضد إيران بوجود شريك إسرائيلي قادر على مواكبة خططه.
وكان الرئيس الأميركي قد لوّح بإمكانية استئناف الهجمات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي لـ الكونغرس المقررة في الثالث من تشرين الثاني، في ظل تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران، والخلاف بشأن مقترح إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز وفق شروطها.
ويرى محللون أن تشكيل حكومة إسرائيلية مستقرة، سواء بقيادة نتنياهو أو ضمن ائتلاف أوسع، قد يمنح الإدارة الأميركية هامشاً أكبر للتحرك في الملف الإيراني. لكن استمرار الغموض بشأن هوية الحكومة المقبلة يثير تساؤلات حول قدرة واشنطن على تنسيق خطواتها مع تل أبيب في مرحلة تتزايد فيها احتمالات التصعيد.


وساطة أميركية محتملة
عندما سُئل ترامب عن إمكانية تدخله لدعم تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة نتنياهو، قال إنه لم يفكر في الأمر بعد، مضيفاً أنه سينظر فيه.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن الإدارة الأميركية لا ترغب في إطالة أمد الأزمة السياسية، خشية أن تؤثر في الاستعدادات المرتبطة بالمواجهة مع إيران. كما تحدثت تقارير عن احتمال دعوة نتنياهو وآيزنكوت إلى منتجع ترامب في مارالاغو بولاية فلوريدا، في محاولة لتقريب وجهات النظر بشأن تشكيل حكومة جديدة.
ولا تزال هذه السيناريوهات في إطار الاحتمالات المتداولة، في ظل عدم اتضاح مسار المفاوضات بين الأحزاب الإسرائيلية، وعدم صدور إعلان رسمي بشأن اتفاق وشيك لتشكيل ائتلاف حاكم.


حكومة تصريف الأعمال
إلى حين تشكيل حكومة جديدة، يُتوقع أن يواصل نتنياهو قيادة حكومة تصريف الأعمال، بينما تستمر المشاورات بشأن توزيع المقاعد والحقائب الوزارية وإمكانية استقطاب أحزاب من خارج المعسكرين الرئيسيين.
وقد تمتد المفاوضات أسابيع أو أشهراً، خصوصاً في ظل التباينات السياسية والأمنية بين القوى المشاركة في الانتخابات. وفي حال فشل الأحزاب في التوصل إلى تسوية، يبقى احتمال إجراء انتخابات جديدة قائماً، بما قد يطيل حالة عدم اليقين السياسي في إسرائيل.
وكان ترامب قد أعلن دعمه لنتنياهو قبل الانتخابات، معرباً عن رغبته في بقائه بالسلطة لمواصلة التنسيق بشأن الحرب على إيران. غير أن نتائج الاقتراع أظهرت أن هذا الدعم لا يضمن وحده قدرة رئيس الوزراء الإسرائيلي على تشكيل حكومة مستقرة.


غزة.. خلافات بلا اختراق
لا تقتصر تداعيات الأزمة السياسية الإسرائيلية على الملف الإيراني، بل تمتد إلى الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة وتنفيذ خطة ترامب، في ظل استمرار الخلافات بشأن شروط المرحلة المقبلة.
وتشير المعطيات الواردة في التقارير إلى أن مسؤولين في الإدارة الأميركية أبدوا استياءهم من موقف نتنياهو، الذي يصر على نزع سلاح حركة حماس قبل المضي في ترتيبات أوسع. ويعكس هذا الخلاف فجوة بين رغبة واشنطن في دفع المسار السياسي قدماً ومطالب الحكومة الإسرائيلية بشأن الترتيبات الأمنية.
في المقابل، سعى آيزنكوت خلال حملته الانتخابية إلى تقديم نفسه بوصفه شخصية أكثر اعتدالاً على الصعيد الداخلي، وتعهد بالابتعاد عن حلفاء نتنياهو من التيار اليميني المتشدد. لكنه لم يطرح تحولاً جذرياً في السياسة الأمنية الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
ويعارض آيزنكوت، مثل نتنياهو، إقامة دولة فلسطينية، كما يدعو إلى القضاء على القدرات العسكرية لكتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس. وفي المقابل، تعهد بالعمل على منع عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.


ضغوط أميركية متزايدة
قد يؤدي استمرار النهج الإسرائيلي المتشدد في غزة والضفة الغربية إلى زيادة الضغوط داخل الولايات المتحدة لإعادة النظر في مستوى الدعم المقدم لإسرائيل، ولا سيما في ظل تصاعد الانتقادات الأميركية لسلوكها خلال الحرب.
وتبرز هذه المسألة باعتبارها أحد العوامل التي قد تؤثر في حسابات إدارة ترامب، إذ يتعين عليها الموازنة بين دعم حليفها الإسرائيلي، ومحاولة التوصل إلى ترتيبات تنهي الحرب، وتجنب اتساع المواجهة الإقليمية.
لكن طبيعة الحكومة الإسرائيلية المقبلة قد لا تؤدي بالضرورة إلى تغيير جوهري في السياسات تجاه الفلسطينيين، خصوصاً إذا ظلت المواقف الأمنية الأساسية للقوى الرئيسية متقاربة، رغم اختلافاتها بشأن إدارة الحكم والتحالفات الداخلية.


مستقبل مفتوح على الاحتمالات
يضع المأزق الانتخابي الإسرائيلي إدارة ترامب أمام مرحلة من عدم اليقين، تتقاطع فيها حسابات تشكيل الحكومة مع مساعي واشنطن للتعامل مع إيران ودفع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. وبين احتمالات تشكيل ائتلاف جديد أو استمرار حكومة تصريف الأعمال أو العودة إلى صناديق الاقتراع، سيظل تأثير الأزمة مرهوناً بمدى قدرة الأطراف الإسرائيلية على التوصل إلى تسوية، وباستعدادها للتجاوب مع الضغوط الأميركية. وفي الوقت نفسه، لا تضمن أي تركيبة حكومية جديدة حدوث انفراج سريع في الملفات الإقليمية، ما دامت الخلافات الأساسية بشأن إيران وغزة قائمة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 10

اقرأ أيضاً