بين التهديد العسكري والمفاوضات.. فانس يتحرك لفتح نافذة مع طهران

2026.10.29 - 07:26
Facebook Share
طباعة

قناة دبلوماسية في ظل التهديدات
في وقت تتصاعد فيه التهديدات العسكرية بين واشنطن وطهران، برز تحرك دبلوماسي غير معلن تقوده الإدارة الأميركية لاختبار فرص استئناف المفاوضات مع إيران، بعدما وجّه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس رسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، في مسعى لاستكشاف أرضية مشتركة قد تحول دون تجدد المواجهة.
وبحسب معلومات أوردتها صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مسؤولين أميركيين وأشخاص مطلعين على الملف، جاء التواصل بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب وبعلمه، وسط تلويح واشنطن بإمكانية استئناف العمليات العسكرية خلال الأسابيع المقبلة، عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.


اختبار فرص التفاوض
وتهدف الخطوة، وفق المعلومات المنشورة، إلى معرفة ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى تفاهمات أولية تدفع ترامب إلى تأجيل أو العدول عن اتخاذ قرار بشن هجوم واسع على إيران.
ويرى بعض المسؤولين الأميركيين أن التواصل المباشر مع شخصيات نافذة داخل المؤسسة الإيرانية قد يتيح فرصاً أفضل لفتح مسار دبلوماسي، لا سيما أن رضائي يُعد من الشخصيات المتشددة والمؤثرة في النظام الإيراني.
ولم تتضمن رسالة فانس، وفق مصدر مطلع، مقترحات تفصيلية لاتفاق سلام، بل ركزت على وضع إطار عام يمكن البناء عليه لإطلاق مفاوضات جديدة، ما يشير إلى أن الاتصالات لا تزال في مرحلة استكشاف المواقف، من دون مؤشرات معلنة على التوصل إلى تفاهم نهائي.


شروط إيرانية مسبقة
يأتي التحرك الأميركي بعدما أعلن ترامب الأسبوع الماضي أن إدارته لا تجري مفاوضات مع طهران، مع إبقاء المجال مفتوحاً أمام تطورات لاحقة، بالتزامن مع استمرار التهديدات باستخدام القوة العسكرية.
في المقابل، أكد رضائي في وقت سابق أن إيران لن تدخل في مفاوضات مع الولايات المتحدة ما لم تُلبَّ مطالب أساسية لطهران. كما التقى، الثلاثاء، المرشد الإيراني علي خامنئي، في وقت تتواصل فيه التحركات الإقليمية المتعلقة بوقف الحرب وشروط إنهائها.
وفي موازاة ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران لا تزال «تمنح الدبلوماسية فرصة للنجاح»، بالتزامن مع استمرار حالة الاستعداد العسكري الإيراني.


ملف التخصيب في صلب الخلاف
وسبق لفانس أن اضطلع بدور رئيسي في القناة التفاوضية مع إيران، مؤكداً في تصريحات خلال تشرين الأول أن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يتضمن خفضاً «ذا مغزى» لقدرات إيران على تخصيب اليورانيوم.
وكانت واشنطن وطهران قد توصلتا في حزيران الماضي إلى تفاهم أولي، لكنه انهار بعد فترة قصيرة وسط خلافات بشأن شروط التنفيذ وملف الملاحة في مضيق هرمز، ما يعكس استمرار الخلافات الجوهرية التي تعترض أي محاولة جديدة للتوصل إلى اتفاق.


حسابات سياسية وعسكرية
وتأتي الاتصالات قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على نفوذهم في الكونغرس، بينما يشكل الصراع مع إيران وتداعياته الاقتصادية أحد الملفات المطروحة في النقاش السياسي الأميركي.
ولا تنفصل هذه الحسابات عن مساعي الإدارة الأميركية لاختبار الخيارات المتاحة بين مواصلة الضغط العسكري ومنح الدبلوماسية فرصة إضافية، خصوصاً في ظل المخاطر التي قد تترتب على اتساع المواجهة وانعكاساتها على أمن المنطقة والملاحة وإمدادات الطاقة.


غموض رسمي يحيط بالاتصالات
ورفض متحدث باسم فانس التعليق على الاتصالات التي أُفيد بها، فيما أحال البيت الأبيض طلبات التعليق إلى فريق نائب الرئيس. وفي طهران، قال متحدث باسم وزارة الخارجية إنه لا يملك معلومات عن تحركات فانس، بينما لم يصدر تعليق عن رضائي أو المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
ويُبقي غياب التأكيدات الرسمية بشأن تفاصيل التواصل وطبيعته الباب مفتوحاً أمام تساؤلات حول مدى جدية المسار الجديد، وما إذا كان سيقود إلى مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، أم سيظل مجرد محاولة لاستكشاف المواقف المتبادلة.


نافذة ضيقة أمام الدبلوماسية
تعكس رسالة فانس، وفق المعلومات المتداولة، محاولة لاختبار فرص التهدئة في لحظة تتقاطع فيها الضغوط العسكرية والحسابات السياسية والخلافات النووية. لكن تحويل هذا التواصل إلى مسار تفاوضي فعلي سيظل مرهوناً بمدى استعداد الطرفين لتقريب مواقفهما بشأن التخصيب وشروط إنهاء الحرب وضمانات التنفيذ، في وقت لا تزال فيه احتمالات التصعيد قائمة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 1

اقرأ أيضاً