عراقجي يطرح رؤية إيران لأمن المنطقة والسلام

2026.10.28 - 11:15
Facebook Share
طباعة

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الاجتماع الرباعي الذي استضافته طهران، الاثنين، بمشاركة ممثلين عن إيران والسعودية وباكستان وتركيا، أتاح فرصة مهمة لتعزيز الحوار بشأن السلام والأمن الإقليميين، وتنسيق الجهود لمواجهة التهديدات والتحديات المشتركة، في ظل استمرار التوترات والمخاوف من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.

 

وقال عراقجي، في منشور عبر منصة «إنستغرام»، إن الاتفاق على مواصلة المشاورات يمثل خطوة مهمة نحو دفع الحوار الإقليمي إلى الأمام، مشيراً إلى أن تحويل هذا المسار إلى تعاون مستدام يتطلب التوافق على المبادئ الأساسية، وبناء الثقة بين الدول، واحترام السيادة الوطنية، إلى جانب ترجمة التفاهمات السياسية إلى التزامات عملية.

وشدد وزير الخارجية الإيراني على أن تحقيق الأمن المستدام في المنطقة يجب أن يستند، من وجهة نظر طهران، إلى مشاركة دول الإقليم نفسها، بعيداً عن أي وجود عسكري أو تدخل من قوى خارجية. واعتبر أن دول المنطقة مطالبة بتحمل مسؤولياتها في تحديد مستقبلها، وصياغة ترتيبات أمنية تستجيب لمصالح شعوبها وتحد من فرص اندلاع مواجهات جديدة.

 

كما ربط عراقجي بين استقرار المنطقة ومواجهة ما وصفه بأعمال الشر والعدوان الإسرائيلي، معتبراً أن التصدي لهذه الممارسات يمثل ضرورة لحماية استقلال الدول وسيادتها، ومنع توسع نطاق الحرب. واختتم موقفه بالتأكيد على أولوية العلاقات مع دول الجوار، في إشارة إلى أهمية المسار الإقليمي في حسابات السياسة الخارجية الإيرانية.

تأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه التحركات الدبلوماسية بين طهران وعدد من العواصم الإقليمية، سعياً إلى احتواء التوترات والتوصل إلى تفاهمات تحول دون تجدد الحرب. وتكتسب المشاورات أهمية في ظل تصاعد المخاوف من احتمال تنفيذ الولايات المتحدة ضربة جديدة ضد إيران، وسط تقديرات تربط توقيت أي تحرك عسكري محتمل بالتطورات السياسية الأميركية، ومنها انتخابات الكونغرس.

 

شهدت طهران، الاثنين، زيارة استثنائية لوفود من السعودية وباكستان وتركيا، في إطار تحرك يستهدف بحث سبل تعزيز التنسيق الإقليمي. واتفقت الأطراف المشاركة على مواصلة المباحثات، بما يتيح إبقاء قنوات التواصل مفتوحة ومناقشة الخيارات السياسية الممكنة لاحتواء الأزمة.

ويعكس الاجتماع اهتمام الدول الأربع بتكثيف المشاورات بشأن الملفات الأمنية المشتركة، خصوصاً في ظل الترابط بين أزمات المنطقة واحتمالات انتقال المواجهات من ساحة إلى أخرى. غير أن استمرار الحوار لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق نهائي، إذ يتوقف إحراز تقدم ملموس على مدى قدرة الأطراف على تجاوز الخلافات وتقديم ضمانات متبادلة بشأن المصالح الأمنية والسيادة الوطنية.

 

في المقابل، أكدت وزارة الخارجية القطرية استمرار جهود الوساطة الرامية إلى خفض التصعيد وإنهاء الأزمة الإقليمية بالوسائل السلمية، مشيرة إلى أن التحركات الدبلوماسية تسير في مسار إيجابي، بالتنسيق مع باكستان وشركاء إقليميين ودوليين، بهدف الوصول إلى اتفاق مستدام يضع حداً للأزمة.

وفي تعليقها على زيارة وفود الدول المشاركة في «حلف مكة» إلى إيران، أوضحت الدوحة أن هذه التحركات تأتي مكملة للجهود القطرية والباكستانية الرامية إلى منع التصعيد. وشددت على مواصلة الاتصالات والتنسيق مع الأطراف المعنية لدفعها نحو الحوار، والحيلولة دون تجدد المواجهات، والعمل على تسوية مستدامة للأزمة.

 

تتقاطع التحركات الإيرانية والقطرية والباكستانية عند هدف احتواء التصعيد وتوسيع مساحة الحلول الدبلوماسية، مع اختلاف الأدوار والقنوات التي تعتمدها كل دولة. وفي حين تركز طهران على دور دول المنطقة في صياغة ترتيبات الأمن الإقليمي، تؤكد الدوحة أهمية الوساطة والتنسيق الدولي للوصول إلى تفاهمات تضمن إنهاء الأزمة.

 

مع ذلك، تظل فرص نجاح هذه المساعي مرتبطة بتطورات الميدان ومواقف الأطراف المعنية، فضلاً عن مدى استعدادها للالتزام بالتفاهمات التي قد يتم التوصل إليها. وبين استمرار المشاورات والتحذيرات من تصعيد جديد، تسعى العواصم الإقليمية إلى إبقاء المسار الدبلوماسي قائماً، أملاً في منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 5

اقرأ أيضاً