لبنان يترقب رحيل نتنياهو.. هل يفتح آيزنكوت باب التفاوض؟

2026.10.28 - 10:34
Facebook Share
طباعة

ينظر الجانب اللبناني إلى غادي آيزنكوت بوصفه خياراً قد يكون أكثر قابلية للتعامل معه مقارنة برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في ظل استمرار الجمود في المفاوضات وتعقّد الملفات الأمنية والسياسية المرتبطة بالحدود الجنوبية. غير أن هذا التفضيل لا يعني بالضرورة أن آيزنكوت أكثر استعداداً لتقديم تنازلات للبنان، بقدر ما يرتبط بتوقعات بشأن أسلوبه في إدارة الحرب والتعامل مع المؤسسة العسكرية والضغوط الدولية.

 

تنتظر السلطات اللبنانية اتضاح نتائج الانتخابات الإسرائيلية وتشكيل الحكومة المقبلة، أملاً في استئناف المفاوضات التي وصلت إلى طريق مسدود منذ إقرار «الاتفاق الإطار». ويرتبط أي تقدم محتمل بمدى استعداد الحكومة الإسرائيلية الجديدة للتعامل مع المطالب اللبنانية المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وترتيبات تثبيت الاستقرار على الحدود.

 

ينتمي آيزنكوت إلى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، ويحمل مواقف أمنية متشددة تجاه حزب الله، كما يدعم إقامة منطقة أمنية عازلة في جنوب لبنان. لذلك، لا يُنظر إلى احتمال وصوله إلى رئاسة الحكومة باعتباره تحولاً جذرياً في السياسة الإسرائيلية، بل ربما تغييراً في طريقة إدارة الملف اللبناني والتعامل مع تداعيات المواجهة العسكرية.

 

سبق لآيزنكوت أن وجّه انتقادات إلى إدارة نتنياهو للحرب، معتبراً أن الحكومة تفتقر إلى رؤية واضحة بشأن الأهداف السياسية القابلة للتحقيق. ويمنح هذا الموقف بعض الأوساط اللبنانية انطباعاً بأنه قد يكون أكثر واقعية في تقدير كلفة استمرار الحرب وحدود المكاسب التي يمكن تحقيقها عسكرياً، من دون أن يعني ذلك تخليه عن الأهداف الأمنية الإسرائيلية.

 

على المستوى الدبلوماسي، تتحدث تحليلات إسرائيلية عن احتمال سعي آيزنكوت إلى إعادة فرنسا لدور أكثر فاعلية في الملف اللبناني، بما قد يتيح تنسيقاً أكبر بين باريس وواشنطن بشأن الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، والترتيبات الأمنية على الحدود. وتبرز أهمية هذا المسار في ظل تراجع دور قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، وعدم رغبة الولايات المتحدة في الانخراط ميدانياً بصورة مباشرة.

 

مع ذلك، لا توجد مؤشرات كافية تسمح بافتراض أن وصول آيزنكوت سيؤدي تلقائياً إلى تلبية المطالب اللبنانية. فمواقفه لا تعكس استعداداً واضحاً لتقديم التنازلات التي يسعى إليها لبنان، كما أن هناك تقاطعاً بينه وبين نتنياهو بشأن إقامة منطقة أمنية في جنوب البلاد، وربط الانسحاب الإسرائيلي بإبعاد حزب الله عن الحدود.

 

بناءً على ذلك، يبقى الفارق بين الرجلين مرتبطاً بدرجة كبيرة بأسلوب إدارة المواجهة والخيارات السياسية المتاحة، وليس باختلاف جوهري في النظرة إلى الأمن الإسرائيلي في لبنان. وقد يتيح آيزنكوت، إذا تولى رئاسة الحكومة، مساحة مختلفة للتحرك الدبلوماسي، لكن نجاح أي مسار تفاوضي سيظل مرهوناً بمواقفه الفعلية وشروط حكومته.

 

أما على المستوى الشعبي اللبناني، فقد يُنظر إلى خروج نتنياهو من المشهد السياسي باعتباره مكسباً معنوياً، ولو محدوداً، بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها لبنان خلال الحرب. غير أن القيمة الفعلية لأي تغيير في القيادة الإسرائيلية ستُقاس بمدى انعكاسه على وقف الاعتداءات، والانسحاب من الأراضي اللبنانية، وضمان الاستقرار على الحدود، لا بمجرد استبدال رئيس حكومة بآخر.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 3

اقرأ أيضاً