صراع القرار السياسي والعسكري في إسرائيل.. زامير في مواجهة نتنياهو

2026.10.27 - 15:16
Facebook Share
طباعة

خلاف يتجاوز العمليات
يتسع الخلاف بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان إيال زامير، على خلفية تحركات مرتبطة بالملف الإيراني قبيل الانتخابات، في تطور يسلط الضوء على التوتر بين الحسابات السياسية والتقديرات العسكرية داخل إسرائيل. ووفقاً لما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، فإن جوهر المواجهة لم يكن قراراً مباشراً بشن هجوم على إيران، بل خطوة تحضيرية اعترض عليها زامير خشية أن تقود إلى سوء تقدير عسكري وتفتح الباب أمام تصعيد سريع في توقيت شديد الحساسية.
وتكشف تفاصيل الخلاف، وفق التقرير، عن تباين في تقدير المخاطر بين القيادة العسكرية والمستوى السياسي، وسط تساؤلات بشأن مبررات الاستعجال في تنفيذ الخطوة قبل الانتخابات، وإمكان تأجيلها أياماً من دون المساس بالأهداف الأمنية المعلنة.


انقسام داخل المؤسسة الأمنية
عارض زامير التحضيرات المقترحة، فيما أيد موقف نتنياهو كل من وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الموساد رومان غوفمان، ورئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» دافيد زيني.
كما رأى غوفمان أن «الوقت لا يعمل لمصلحتنا»، في إشارة إلى ضرورة التحرك وفق تقدير مؤيدي الخطوة. وفي المقابل، تمسك زامير بموقفه، محذراً من مخاطر الحسابات الخاطئة في التعامل مع إيران، ولا سيما أن أي تحرك من هذا النوع قد يؤدي إلى مواجهة أوسع يصعب التحكم في مسارها.
أما موقف قائد سلاح الجو عومر تيشلر ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر، فظل موضع روايات متضاربة. إذ أفادت جهات سياسية بأنهما أيدا موقف نتنياهو، بينما قالت مصادر داخل المؤسسة الأمنية إنهما وقفا إلى جانب زامير. ويعكس هذا التباين صعوبة تحديد حجم الانقسام داخل المؤسسة الأمنية استناداً إلى المعلومات المتاحة.


توقيت يثير التساؤلات
من أبرز نقاط الخلاف، وفق التقرير، عدم تقديم تفسير واضح لضرورة تنفيذ الخطوة عشية الانتخابات، بدلاً من الانتظار بضعة أيام. كما نقلت القناة عن مصدرين، أحدهما عسكري والآخر سياسي، أن التحركات المقترحة كان من شأنها أن تؤدي إلى تأجيل الانتخابات.
وقال مصدر عسكري إن حدثاً بهذا الحجم لم يكن ليمر من دون أن يصبح معروفاً على نطاق واسع، مضيفاً أن العالم كله كان سيعلم به. ولا يوضح التقرير بصورة حاسمة الآلية التي كان يمكن أن تؤدي بها التحضيرات إلى تأجيل الانتخابات، لكنه يربط هذا الاحتمال بحجم التداعيات المتوقعة من الخطوة.
وفي ظل هذه المعطيات، يتركز جانب من الخلاف على الفصل بين التقدير الأمني واعتبارات التوقيت السياسي. فبينما يرى مؤيدو التحرك أن عامل الوقت يستدعي الاستعداد، يخشى المعترضون أن يؤدي اتخاذ قرار حساس قبيل الانتخابات إلى مخاطر لا تبررها الضرورة العملياتية.


الخليل توسّع دائرة الخلاف
لم يقتصر التباين بين نتنياهو وزامير على الملف الإيراني، إذ تناول الاجتماع أيضاً العملية العسكرية في مدينة الخليل. ووفق ما أورده التقرير، كان الجيش الإسرائيلي قد أبلغ المستوى السياسي بأنه لا يرى مبرراً للاستمرار في العملية، فيما نقل مشاركون انطباعاً بأنها تتواصل بدوافع سياسية.
وفي المقابل، هاجم مصدر سياسي رئيس الأركان، واصفاً إياه بأنه «سياسي صغير»، في تعبير يعكس حدة التوتر بين الجانبين. كما قال المصدر إن أي خطوة استثنائية لن تُنفذ حتى الساعة العاشرة من مساء اليوم التالي، تاركاً الباب مفتوحاً أمام تطورات لاحقة.
وتشير هذه النقطة إلى أن الخلاف لا يتعلق فقط بتقدير التهديد الإيراني، بل يمتد إلى حدود تدخل القيادة السياسية في القرارات العملياتية، ومدى توافق الأهداف العسكرية مع الاعتبارات السياسية الداخلية.


مخاوف من تسييس الملف الإيراني
بحسب القناة 12 الإسرائيلية، تصاعدت المخاوف داخل أوساط عسكرية من احتمال توظيف الملف الإيراني لتحقيق مكاسب سياسية قبيل الانتخابات. وذكرت مصادر مطلعة أن زامير تلقى توجيهاً من المستوى السياسي، لكنه طلب إجراء نقاش معمق قبل التنفيذ، كما طالب بالحصول على مستندات قانونية موقعة تتعلق بالخطوة المقترحة.
وذكر مصدر أمني أن التحرك قد يفضي إلى مواجهة سريعة مع إيران، ويؤدي إلى خطأ في تقدير الموقف. كما وصف مصدران الأجواء خلال اجتماع عُقد في بلماحيم قبل يومين بأنها شديدة التوتر.
وفي المقابل، تنفي جهات سياسية اتهامات تسييس الملف الإيراني، وتصفها بأنها غير صحيحة، فيما نفى وزير الدفاع يسرائيل كاتس وجود مواجهة بين نتنياهو وزامير. ويبرز هذا التناقض بين الروايات أن الخلاف لا يزال محاطاً بتفسيرات متباينة، ولا تتوافر معطيات مستقلة كافية لحسم جميع تفاصيله.


مستقبل زامير على المحك
بالتوازي مع الخلاف العملياتي، تثار تساؤلات بشأن مستقبل زامير في منصبه إذا عاد نتنياهو إلى تشكيل الحكومة المقبلة. ونقل التقرير عن مصادر مطلعة أن فرص استمرار رئيس الأركان في موقعه في هذه الحالة تقترب، وفق تقديراتها، من الصفر، مع احتمال أن يسعى نتنياهو إلى إقالته حتى إذا لم يقدم زامير استقالته.
وتكتسب هذه التقديرات أهمية إضافية لأن نتنياهو هو من عيّن زامير رئيساً للأركان خلفاً لهرتسي هاليفي. لكن احتمال الإقالة يبقى مرتبطاً بالتطورات السياسية المقبلة، ولا يمثل قراراً معلناً أو محسوماً.


من خلاف عملياتي إلى أزمة ثقة
يكشف الخلاف بين نتنياهو وزاميرعن أزمة تتجاوز التحضيرات المرتبطة بإيران لتطال العلاقة بين المستوى السياسي والقيادة العسكرية في إسرائيل. فالتباين بشأن توقيت التحرك ومخاطره، إلى جانب الجدل حول عملية الخليل، يثير تساؤلات بشأن حدود القرار العسكري ومدى تأثره بالحسابات الانتخابية.
ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، قد تصبح نتائج الانتخابات عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل زامير، وفي شكل العلاقة بين الحكومة والجيش. غير أن ما ستؤول إليه الأزمة سيعتمد على تطورات لم تُحسم بعد، وعلى ما إذا كان الطرفان سيتمكنان من احتواء الخلاف أم أنه سيتحول إلى تغيير فعلي في قيادة المؤسسة العسكرية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 5

اقرأ أيضاً