هدم منازل ومنع قطف الزيتون.. تصعيد إسرائيلي يطال الضفة

2026.10.27 - 12:13
Facebook Share
طباعة

تصعيد متعدد الجبهات
شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية، الثلاثاء، تصعيداً إسرائيلياً شمل اقتحامات عسكرية وهدم منازل واعتقالات واعتداءات نفذها مستوطنون، بالتزامن مع فرض قيود على وصول المزارعين الفلسطينيين إلى أراضيهم خلال موسم قطف الزيتون. وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف متزايدة من اتساع عمليات الاستيطان ومصادرة الأراضي، وما يرافقها من ضغوط على السكان وسبل عيشهم.


هدم واقتحامات
في مدينة قلقيلية، اقتحمت القوات الإسرائيلية المدينة وهدمت منزلاً يعود لعائلة شهاب في حي النقار، كما أطلقت قنابل الغاز في شارع الملعب. ولم تتضح ملابسات هدم المنزل حتى الآن.
وامتدت الاقتحامات إلى مناطق أخرى من الضفة، حيث داهمت القوات منازل فلسطينية وحوّلت بعضها إلى مواقع عسكرية، واحتجزت أربعة من السكان وصادرت هواتفهم. كما هدمت ثلاثة نصب تذكارية في قرى بمحافظة نابلس، ودَفعت بتعزيزات عسكرية باتجاه غرب الخليل، وسط استمرار القيود على حركة الفلسطينيين.
وتأتي هذه العمليات ضمن سلسلة إجراءات ميدانية تطال المنازل والممتلكات، وتزيد الأعباء على السكان في مناطق تشهد اقتحامات متكررة.


اعتداءات المستوطنين
بالتوازي مع التحركات العسكرية، هاجم مستوطنون منازل فلسطينية وأحرقوا مركبات في مناطق متفرقة. وفي منطقة العرمة قرب بلدة بيتا جنوب نابلس، أطلق مستوطنون الرصاص الحي باتجاه مركبات خلال هجوم على منازل، وأصيب شاب عقب محاولة دهسه، وفق المعلومات الواردة.
وفي شمال رام الله، أطلق مستوطن مواشيه داخل أراضي فلسطينيين، في خطوة تعكس جانباً من الاعتداءات التي يتعرض لها السكان وممتلكاتهم الزراعية.
أما في مسافر يطا جنوب الخليل، فقد اعتدت القوات الإسرائيلية بالضرب على عيسى مسعف ونجله رامي واعتقلتهما، عقب هجوم مستوطنين على مسكنهما والاعتداء على أفراد من عائلتهما.
وتسلط هذه الحوادث الضوء على تداخل الاعتداءات الميدانية والقيود المفروضة على الفلسطينيين، في وقت تتواصل فيه الشكاوى من صعوبة حماية المنازل والأراضي والممتلكات.


موسم الزيتون تحت الضغط
تزامن التصعيد مع ذروة موسم قطف الزيتون، إذ منعت القوات الإسرائيلية مزارعين من الوصول إلى أراضيهم في قرية برطعة شمال جنين، وكذلك في بلدة ترمسعيا شمال رام الله.
ويثير منع المزارعين من الوصول إلى حقولهم مخاوف من خسارة جزء من المحصول ومصدر دخل أساسي لعائلات فلسطينية، لا سيما في المناطق التي تشهد اعتداءات متكررة أو توسعاً في البؤر الاستيطانية.
وتتجاوز أهمية موسم الزيتون الجانب الزراعي، إذ يرتبط بمصدر رزق وامتداد اجتماعي وثقافي لدى الفلسطينيين. ولذلك، فإن تقييد الوصول إلى الأراضي أو تعرض المحاصيل للسرقة والتلف يضاعف الأعباء الاقتصادية على المزارعين، ويهدد قدرتهم على الاستفادة من أراضيهم.


الهدم ومخاوف التهجير
لا تقتصر عمليات الهدم الإسرائيلية في الضفة الغربية على المنازل، بل تشمل أيضاً منشآت زراعية وتجارية ومرافق للمياه. ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تنفذ السلطات الإسرائيلية عمليات هدم في المنطقة «ج» والقدس الشرقية بذريعة البناء من دون تراخيص، في ظل صعوبات كبيرة تواجه الفلسطينيين في الحصول على تلك التراخيص.
وتؤدي عمليات الهدم إلى فقدان عائلات مساكنها ومصادر رزقها، وقد تدفع بعضها إلى النزوح، خصوصاً عندما تترافق مع قيود على استخدام الأراضي والوصول إلى الخدمات الأساسية.
وفي حالة منزل عائلة شهاب في قلقيلية، لم تتضح حتى الآن الملابسات التفصيلية للعملية، فيما يندرج الهدم ضمن سياق أوسع من الإجراءات التي تطال الممتلكات الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية.


الاستيطان وتسجيل الأراضي
يتزامن التصعيد الميداني مع تحركات يقودها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش لتوسيع الاستيطان وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية.
وفي تقرير نُشر خلال أيلول، ربطت منظمة «جيه ستريت» الأميركية بين هدم المنازل واعتداءات المستوطنين والتوسع الاستيطاني والتغييرات الإدارية، معتبرة أن هذه المسارات تتكامل في الضغط على الفلسطينيين ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم، بما يعزز الضم الفعلي.
وأشار التقرير إلى تصور طرحه سموتريتش في أيلول 2025، يستهدف ضم نحو 82% من الضفة الغربية، مع إبقاء التجمعات الفلسطينية الرئيسية خارج السيادة الإسرائيلية ضمن جيوب منفصلة.
كما تثير إجراءات تسجيل الأراضي مخاوف فلسطينية من فقدان مساحات واسعة، إذ يُطلب من أصحاب الأراضي تقديم إثباتات ملكية وفق المتطلبات الإسرائيلية، مع احتمال تسجيل الأراضي التي لا تُثبت ملكيتها باعتبارها أملاك دولة.
وفي حين تقدم إسرائيل هذه الإجراءات باعتبارها تنظيماً لملكية الأراضي، يحذر فلسطينيون وحقوقيون من أن تؤدي إلى توسيع المستوطنات وتقطيع التواصل الجغرافي بين المدن والقرى، بما يكرّس السيطرة على الأرض من دون إعلان ضم شامل ورسمي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 4

اقرأ أيضاً