نداءات من دمشق
نظّمت عائلات سوريين تحتجزهم القوات الإسرائيلية وقفة احتجاجية أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق، مطالبةً الحكومة السورية والمنظمة الدولية بالتحرك للإفراج عن أبنائها والكشف عن أماكن وجودهم وظروف احتجازهم، في ظل انقطاع أخبار بعضهم لأكثر من عام.
وتأتي الوقفة ضمن سلسلة تحركات احتجاجية بدأها ذوو المحتجزين في نيسان/أبريل الماضي، وشملت دمشق وريف القنيطرة، وسط مطالبات متكررة بتوضيح مصير أبنائهم وإنهاء احتجازهم.
أشهر بلا أخبار
شارك في الاحتجاج عائلات قدمت من محافظة القنيطرة وريف دمشق، رافعةً صور ذويها المحتجزين. وروت أم أحمد ومحمد الصفدي أن القوات الإسرائيلية اعتقلت ابنيها من منزلهما خلال ساعات الفجر، بعد تقييد أيديهما وإجبار أفراد الأسرة على الوقوف في مواجهة الجدران.
وبحسب روايتها، جرى اعتقال الشابين بينما كانا نائمين، في واقعة قالت إنها تسببت في ترويع النساء والأطفال داخل المنزل.
من جهتها، قالت زوجة محمد حسين الصفدي إن العائلة لا تعرف شيئاً عن مصيره منذ عام وأربعة أشهر، مطالبةً الرئيس السوري أحمد الشرع والحكومة بالعمل على إطلاق سراحه.
وأضافت أن غياب زوجها ترك آثاراً قاسية على حياتها وحياة أطفالها، مشيرةً إلى أن ابنتها الصغيرة كانت تسأل باستمرار عن والدها، قبل أن تتوقف تدريجياً عن السؤال بعدما بدأت تنسى صورته.
مطالب بتحرك رسمي
قال زيدون الزعبي، منظّم الوقفة، إن استمرار صمت الحكومة السورية تجاه قضية المحتجزين أمر غير مقبول، داعياً السلطات إلى قيادة الجهود الرامية إلى الإفراج عنهم، بدلاً من ترك عائلاتهم تتحمل عبء الاحتجاج والمطالبة بمفردها.
وأضاف أن ذوي المحتجزين يشعرون بالقلق من أن تُفسَّر تصريحاتهم على أنها استفزاز، مؤكداً أن متابعة القضية والتحرك بشأنها يجب أن يكونا من مسؤولية الجهات الرسمية المعنية.
وتعكس هذه المطالبات اتساع الضغوط على الحكومة السورية لتوضيح ما تقوم به بشأن المحتجزين، ولا سيما في ظل استمرار غياب المعلومات عن أوضاع بعضهم ومكان احتجازهم.
احتجاجات متواصلة
سبق أن نظّم ذوو المحتجزين وقفة أمام مبنى وزارة الخارجية والمغتربين في دمشق في 23 نيسان/أبريل 2026، أعقبتها وقفة أمام مقر الأمم المتحدة في العاصمة في 19 أيار/مايو.
وفي 19 حزيران/يونيو، انتقلت الاحتجاجات إلى مقر قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «أندوف» في قرية نبع الفوار بريف القنيطرة، حيث طالب الأهالي بالكشف عن مصير أبنائهم وأوضاعهم.
وتواصلت التحركات خلال الأشهر التالية، إذ نُظّمت وقفات أمام مقر «أندوف» في 22 تموز/يوليو و17 آب/أغسطس و7 أيلول/سبتمبر، إلى جانب احتجاج أمام مبنى الأمم المتحدة في دمشق يوم 24 آب/أغسطس، في محاولة لإبقاء القضية حاضرةً والضغط من أجل الحصول على معلومات واضحة.
أرقام وأسئلة معلّقة
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار التوغلات والتحركات العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا منذ سقوط النظام السابق. ووفقاً لأرقام أوردها المرصد السوري لحقوق الإنسان، نفذت القوات الإسرائيلية أكثر من 1068 تدخلاً في المنطقة خلال الفترة التي تناولها التقرير، فيما تحدثت تقارير دولية عن وجود نحو تسع قواعد عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي السورية.
وبحسب إحصاءات أممية أشار إليها التقرير، اعتُقل 49 سورياً من داخل الأراضي السورية ونُقلوا عبر الحدود إلى إسرائيل. ولم تتضمن المعلومات المنشورة تفاصيل كاملة عن أوضاع جميع المحتجزين أو أماكن وجودهم.
حق العائلات في معرفة المصير
بالنسبة إلى عائلات المحتجزين، لا تقتصر القضية على المطالبة بالإفراج عن أبنائها، بل تشمل أيضاً معرفة أماكن احتجازهم، والاطمئنان إلى سلامتهم، والحصول على معلومات موثوقة بشأن أوضاعهم القانونية والإنسانية.
ومع تكرار الوقفات الاحتجاجية في دمشق وريف القنيطرة، تتجه الأنظار إلى الخطوات التي ستتخذها الحكومة السورية والأمم المتحدة لمتابعة الملف، في وقت لا تزال فيه عائلات تنتظر إجابات تنهي شهوراً طويلة من الغياب والقلق.