تحلّ في 26 تشرين الأول الذكرى السنوية العاشرة لمجزرة مدارس حاس في ريف إدلب الجنوبي، التي وقعت عام 2016 إثر غارات جوية نُسبت إلى القوات الروسية الداعمة للنظام السوري البائد بقيادة بشار الأسد. واستهدفت الغارات تجمع مدارس الشهيد «كمال قلعجي» في قرية حاس، ما أسفر عن مقتل نحو 38 مدنياً، بينهم 18 طفلاً و6 سيدات، في واحدة من أبرز الهجمات التي طالت المنشآت التعليمية خلال سنوات النزاع السوري.
في مثل هذا اليوم من عام 2016، تعرض مجمع المدارس، الذي يضم مؤسسات تعليمية للمرحلتين الابتدائية والإعدادية، لقصف جوي باستخدام نحو عشرة صواريخ، وفق المعلومات الواردة عن الحادثة. وأسفر الهجوم عن سقوط عشرات الضحايا، غالبيتهم من الأطفال والطلاب، فضلاً عن أضرار واسعة في المباني والمناطق المحيطة بها.
مدارس تحت القصف
أعادت المجزرة إلى الواجهة حجم الخسائر البشرية التي تكبدها المدنيون جراء الهجمات التي استهدفت المدارس والمنشآت التعليمية خلال الحرب في سوريا، حيث تحولت أماكن يفترض أن توفر بيئة آمنة للتعلم إلى مواقع للقصف والدمار.
لم تقتصر آثار الهجوم على الضحايا والدمار المادي، بل امتدت إلى العملية التعليمية، مع تضرر المؤسسات التربوية وتزايد المخاطر التي واجهها الطلاب والمعلمون في المناطق المتأثرة بالنزاع. كما ساهمت الهجمات على المرافق المدنية في تعميق معاناة الأسر التي اضطرت إلى مواجهة مخاوف متزايدة بشأن سلامة أطفالها وقدرتهم على مواصلة الدراسة.
ولا تزال مجزرة حاس حاضرة في ذاكرة السوريين، نظراً إلى العدد الكبير من الأطفال الذين سقطوا خلال استهداف تجمع مدرسي، في واقعة أعادت التأكيد على المخاطر التي واجهها الطلاب داخل مؤسسات يفترض أن تحظى بالحماية في أوقات النزاعات المسلحة.
عقد على المجزرة ومطالب مستمرة بالمساءلة
تحل الذكرى العاشرة وسط استمرار المطالب بكشف ملابسات الهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت التعليمية خلال سنوات الحرب، وتحديد المسؤوليات عنها، وضمان حقوق الضحايا وعائلاتهم في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر.
ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، أسفر القصف الروسي في سوريا عن مقتل 21,280 شخصاً خلال الفترة الممتدة من بدء التدخل العسكري الروسي في 30 أيلول 2015 وحتى 30 تشرين الثاني 2024، بينهم 8,763 مدنياً، من ضمنهم 2,126 طفلاً و1,330 امرأة.
وتشير هذه الأرقام، بحسب المرصد، إلى حجم الخسائر البشرية التي خلفتها العمليات العسكرية الروسية خلال سنوات تدخلها في سوريا، في وقت لا تزال فيه ملفات عديدة تتعلق بالهجمات على المدنيين بحاجة إلى تحقيقات تحدد المسؤوليات وتتيح للضحايا وذويهم الوصول إلى الإنصاف.
وجدد المرصد السوري لحقوق الإنسان مطالبته بكشف الحقيقة الكاملة بشأن مجزرة مدارس حاس، وإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة لتحديد المسؤوليات الفردية والقيادية المرتبطة بالهجوم، ومحاسبة كل من تثبت الأدلة تورطه في التخطيط له أو إصدار الأوامر بتنفيذه أو المشاركة فيه.
كما دعا إلى مساءلة بشار الأسد وكبار القادة العسكريين والأمنيين في النظام السوري السابق، إلى جانب المسؤولين العسكريين الروس الذين تثبت التحقيقات مسؤوليتهم عن العمليات المرتبطة بالهجوم، استناداً إلى الأدلة المتاحة والإجراءات القانونية المعتمدة.
وأكد المرصد أن المساءلة ينبغي ألا تخضع للمصالح السياسية أو لتبدل السلطات والظروف العسكرية، مشدداً على أن حقوق الضحايا لا تسقط بمرور الزمن، وأن سقوط النظام السابق لا ينبغي أن يؤدي إلى إغلاق ملفات الانتهاكات الجسيمة أو السماح بالإفلات من العقاب.
وشدد على أن تحقيق العدالة يتطلب كشف ملابسات الجرائم، وتحديد المسؤولين عنها بصرف النظر عن مناصبهم أو جنسياتهم أو الجهات التي ينتمون إليها، إلى جانب ضمان حق العائلات في معرفة الحقيقة والحصول على الإنصاف وجبر الضرر.
بعد مرور عشرة أعوام، تبقى مجزرة مدارس حاس شاهداً على الكلفة الإنسانية الباهظة للحرب في سوريا، ولا سيما على الأطفال الذين فقدوا حياتهم داخل محيط تعليمي. كما تجدد الذكرى الدعوات إلى حماية المدارس والمدنيين، ومواصلة التحقيق في الهجمات التي طالتهم، بما يضمن عدم طمس الحقائق أو تكرار مثل هذه المآسي.