الاحتلال يهدم منازل زوطر الشرقية ويجرف أراضيها

2026.10.26 - 21:36
Facebook Share
طباعة

«في أصعب من إنك تشوف بيتك عم ينجرف قدام عيونك؟ أشكوكم إلى الله». بهذه الكلمات الممزوجة بالقهر والعجز، عبّر المواطن اللبناني عبد الله عباس عن ألمه، وهو يشاهد عبر كاميرات المراقبة قوات الاحتلال الإسرائيلي تهدم منزله وتجرف أرضه في منطقة الحمرا ببلدة زوطر الشرقية، التابعة لقضاء النبطية جنوبي لبنان.

 

لم يكن عباس يتابع مشهداً عابراً، بل كان يرى حصيلة سنوات من العمل والتعب تنهار أمام عينيه، بينما تتقدم الآليات العسكرية لتدمير ممتلكاته. وقد أعادت كلماته المتداولة تسليط الضوء على معاناة سكان الجنوب مع اتساع الأضرار التي تطال المنازل والأراضي والممتلكات الخاصة.

أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة توغل قوة مشاة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، ترافقها جرافة عسكرية ضخمة من طراز «دي 9»، داخل المنطقة. كما وثقت اللقطات تحركات الآليات في محيط المنازل، وعمليات تجريف طالت الباحات والأراضي، إلى جانب تخريب أجزاء من الممتلكات السكنية وإلحاق أضرار واسعة بها.

 

لم تقتصر المشاهد على منزل عباس، إذ أظهرت المقاطع المتداولة حجم الدمار الذي لحق بمحيط عدد من المنازل، وسط تحركات عسكرية داخل البلدة. وأثارت هذه التطورات مخاوف بشأن مصير الممتلكات المتبقية، في ظل الظروف الأمنية التي تشهدها المنطقة الجنوبية.

وفي سياق متصل، شهد حي الرويس في زوطر الشرقية تفجيراً ضخماً على دفعتين، بالتزامن مع انتشار صور ومقاطع فيديو توثق توغل الآليات العسكرية وجنود الاحتلال في أحياء البلدة. وترافقت هذه المشاهد مع حالة من القلق بين السكان، في ظل استمرار الأضرار التي تطال المناطق السكنية ومحيطها.

 

تكشف التسجيلات المتداولة جانباً من الخسائر التي يتكبدها أصحاب المنازل في جنوب لبنان، إذ لا تقتصر آثار الهدم على فقدان المباني، بل تمتد إلى الأراضي المحيطة بها، وما يرتبط بها من ذكريات عائلية واستقرار اجتماعي ومصادر للرزق.

 

بالنسبة إلى كثير من العائلات، يمثل المنزل أكثر من مجرد بناء؛ فهو حصيلة سنوات طويلة من العمل والادخار، ومكان تتشكل داخله تفاصيل الحياة اليومية وتترسخ فيه الروابط الأسرية. وعندما يُهدم أمام أصحابه، تتحول الخسارة المادية إلى صدمة نفسية يصعب تجاوزها، خصوصاً حين يعجز السكان عن حماية ممتلكاتهم أو معرفة ما ينتظرهم في الأيام المقبلة.

 

أثارت مشاهد الهدم تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر ناشطون عن غضبهم وتعاطفهم مع أصحاب المنازل، مستنكرين انهيار الممتلكات أمام أعين أصحابها. وتركزت التعليقات على المعاناة الإنسانية التي يواجهها من يفقد بيته بعد سنوات من العمل لتأمين مأوى لعائلته.

 

كتب أحد المتفاعلين متسائلاً عن حجم الألم الذي يشعر به شخص أمضى عمره في بناء منزله وتأثيثه، ليشاهده فجأة ينهار أمامه وأمام أفراد أسرته. وأضاف أن فقدان البيت لا يعني خسارة الجدران والأثاث فحسب، بل يبدد أيضاً شعور الأمان والاستقرار الذي سعى صاحبه إلى تحقيقه طوال سنوات.

 

عكست هذه التعليقات حالة من التضامن مع السكان المتضررين، كما سلطت الضوء على الأعباء النفسية والاجتماعية التي ترافق تدمير المنازل، خصوصاً في المناطق التي تعاني اضطرابات أمنية متواصلة. فإلى جانب الخسائر المباشرة، يجد أصحاب الممتلكات أنفسهم أمام تحديات تتعلق بتأمين السكن والاحتياجات الأساسية، فضلاً عن إعادة ترتيب حياتهم في ظروف غير مستقرة.

تواجه العائلات التي تتعرض منازلها للهدم أسئلة صعبة بشأن مستقبلها، بدءاً من مكان الإقامة، مروراً بتعويض الخسائر المادية، وصولاً إلى إمكانية العودة وإعادة بناء ما دمرته العمليات العسكرية. وتزداد هذه الأعباء عندما تطال الأضرار الأراضي المحيطة بالمنازل، بما قد يؤثر في قدرة أصحابها على استثمارها أو الاستفادة منها.

 

تعيد مشاهد زوطر الشرقية فتح ملف الأضرار التي تلحق بالممتلكات السكنية في جنوب لبنان، في وقت يحتاج فيه السكان إلى ضمانات لحماية المدنيين وممتلكاتهم، إلى جانب دعم يخفف من تداعيات الخسائر التي يتكبدونها.

بين صور الجرافات وهي تزيل أجزاء من المنازل، وكلمات أصحابها التي تختصر حجم القهر، تبقى المعاناة الإنسانية حاضرة في تفاصيل المشهد. فآثار الهدم لا تنتهي بانتهاء العملية العسكرية، بل تستمر في حياة العائلات التي تجد نفسها مضطرة إلى مواجهة فقدان المأوى والذكريات والاستقرار، ومحاولة البدء من جديد في ظروف بالغة الصعوبة.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 2

اقرأ أيضاً