أردوغان يرفض الانتقادات الأوروبية لاتفاقية تركيا وليبيا البحرية

2026.10.26 - 20:49
Facebook Share
طباعة

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن اتفاقية ترسيم المناطق البحرية الخالصة بين تركيا وليبيا لا تستهدف أي طرف في شرق البحر المتوسط، مشددًا على أن أنقرة تسعى إلى حماية حقوقها ومصالحها البحرية، وتفضّل تسوية الخلافات عبر الحوار مع الدول المعنية.

جاءت تصريحات أردوغان، الاثنين، في خطاب ألقاه عقب اجتماع للحكومة في أنقرة، ردًا على الانتقادات التي أثارتها موافقة مجلس النواب الليبي على الاتفاقية، ولا سيما المواقف الصادرة عن بعض الدول الأوروبية. وأوضح أن السياسة التركية تستند إلى حسابات استراتيجية طويلة الأمد، بعيدًا عن المكاسب السياسية الآنية.

وأشار الرئيس التركي إلى أن بلاده وقّعت الاتفاقية مع حكومة الوفاق الوطني الليبية في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، معتبرًا أنها خطوة مهمة لحماية الحقوق والمصالح البحرية المشتركة للبلدين في شرق المتوسط.


أردوغان يرحب بموافقة البرلمان الليبي


رحب أردوغان بموافقة مجلس النواب الليبي، ومقره بنغازي، على الاتفاقية الأسبوع الماضي، مشيرًا إلى أن التصويت بالإجماع يمثل تطورًا إيجابيًا في العلاقات بين البلدين.

واعتبر أن توافق الأطراف الليبية، رغم اختلافاتها السياسية، بشأن قضية مرتبطة بالمصالح الوطنية يحمل دلالات مهمة لمستقبل البلاد. وأعرب عن أمله في أن تسهم هذه الروح في تعزيز الوحدة والاستقرار وتحقيق التنمية.

 

وأكد أن تركيا لا ترغب في رؤية الانقسام أو النزاعات داخل ليبيا، مشددًا على استمرار التواصل مع مختلف الأطراف الليبية لدعم الحوار وتقليص الخلافات. وأضاف أن أنقرة تعمل على تعزيز التعاون والتحالفات الإقليمية، انطلاقًا من قناعتها بأن السلام والأمن يرتبطان بالوحدة والتضامن.

وفي رده على الانتقادات الأوروبية، قال أردوغان إن الاتفاقية لا تستهدف تحقيق مكاسب على حساب أي دولة، بل تهدف، وفق موقف أنقرة، إلى حماية الولاية البحرية التركية والحقوق والمصالح المشتركة مع ليبيا.


خلافات شرق المتوسط والحوار مع الدول المعنية


شدد الرئيس التركي على أن بلاده تدعو إلى حل النزاعات البحرية بالوسائل السلمية، من خلال الحوار مع جميع الدول المطلة على شرق المتوسط، مطالبًا الأطراف المعنية، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي، باتباع مقاربة بنّاءة في التعامل مع الخلافات.

 

وأضاف أن الخطاب العدائي لا يسهم في تسوية النزاعات، مؤكدًا أن أنقرة ستواصل اتخاذ القرارات التي تراها متوافقة مع مصالحها الوطنية، حتى إذا ترتبت عليها ضغوط أو كلفة سياسية.

وتستمر الخلافات بشأن ترسيم الحدود البحرية وتحديد مناطق الاختصاص الاقتصادي في شرق المتوسط، وسط تباين مواقف الدول المعنية حول الأسس القانونية والجغرافية التي ينبغي اعتمادها لتحديد الحقوق البحرية.

 

وتكتسب الاتفاقية التركية الليبية أهمية استراتيجية بالنسبة إلى أنقرة وطرابلس، لكنها أثارت اعتراضات من أطراف إقليمية وأوروبية. ويتمحور جانب من الخلاف حول نطاق المناطق البحرية التي تشملها الاتفاقية ومدى توافقها مع المطالب البحرية لدول أخرى في المنطقة.


أردوغان يرد على الانتقادات الأوروبية بشأن الإعلام


في جانب آخر من خطابه، تناول أردوغان الانتقادات الأوروبية المتعلقة بحرية الصحافة والإعلام في تركيا، مدافعًا عن أداء حكومته، ومؤكدًا أن البلاد تضم عددًا كبيرًا من القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية التي تمثل اتجاهات مختلفة.

وقال إن تركيا لا تقيّد الآراء النقدية لمجرد اختلافها مع الحكومة، لكنه أشار إلى أن حرية التعبير لا ينبغي أن تشمل الإهانات أو الأكاذيب أو المعلومات المضللة، وفق تعبيره.

وانتقد الرئيس التركي أطرافًا أوروبية قال إنها توجه انتقادات إلى أنقرة بشأن حرية الإعلام، معتبرًا أن عليها مراجعة ممارساتها قبل توجيه الدروس إلى تركيا. كما أكد أن حكومته لن تسمح، بحسب قوله، بمحاولات تستهدف الدولة من خلال ما وصفه بعلاقات معقدة.

 

وتستمر الخلافات بين أنقرة وعدد من العواصم الأوروبية بشأن ملفات سياسية وحقوقية، من بينها أوضاع الإعلام والحريات العامة، إلى جانب التباينات المتعلقة بالسياسة الخارجية وشرق المتوسط.


تحذيرات تركية من تداعيات التصعيد مع إيران


وتناول أردوغان التطورات المرتبطة بإيران، محذرًا من أن تزايد احتمالات شن هجوم عليها قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود وتصاعد التوتر الإقليمي.

وأعرب عن أمله في تجنب خطوات تدفع الشرق الأوسط إلى موجة جديدة من العنف، مؤكدًا أن تركيا لا ترغب في ظهور بؤر إضافية للصراع أو تحمل تداعيات حروب لا تشارك في إشعالها.

 

وأشار إلى أن الاقتصاد التركي يمتلك، بحسب تقديره، القدرة على التعامل مع الأزمة، لكنه شدد على أن الأولوية تبقى لاستعادة الاستقرار ومنع اتساع المواجهة.

وتوضح تصريحاته ترابط الملفات الإقليمية في الحسابات التركية، من الخلافات البحرية في شرق المتوسط إلى التوترات المحيطة بإيران، في وقت تسعى فيه أنقرة إلى حماية مصالحها الاستراتيجية والدعوة إلى احتواء النزاعات عبر المسارات الدبلوماسية.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 9

اقرأ أيضاً