موازنة لبنان 2027 ترسم مساراً مالياً لخمس سنوات مقبلة

2026.10.26 - 19:25
Facebook Share
طباعة

عرض وزير المالية اللبناني ياسين جابر مشروع موازنة عام 2027 أمام لجنة المال والموازنة النيابية، متضمناً رؤية مالية وإصلاحية تمتد لخمس سنوات، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتداعيات الحرب على البنية التحتية والمالية العامة.

تستهدف الخطة تحقيق فوائض أولية تتراوح بين 2.5% و3% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يسهم في تعزيز الاستقرار المالي وتحسين قدرة الدولة على إدارة الدين العام. غير أن حجم الأضرار المقدرة بما لا يقل عن 12 مليار دولار منذ عام 2024، إلى جانب الانكماش الاقتصادي، يضع هذه الأهداف أمام تحديات كبيرة.

 

سجل الاقتصاد انكماشاً بنسبة 5.2% خلال عام 2024، فيما تشير التقديرات إلى احتمال تراجع إضافي بنحو 7% خلال عام 2026. كذلك ارتفع معدل التضخم إلى 17% في نهاية أيلول، مقارنة بنحو 11% مطلع العام، ما يزيد الضغوط على القدرة الشرائية للأسر.

 

تُقدّر الإيرادات العامة في مشروع الموازنة بنحو 628,868 مليار ليرة لبنانية، أي ما يقارب 7 مليارات دولار، مقابل نحو 6 مليارات دولار في موازنة 2026. وتستند التقديرات إلى افتراض نمو اقتصادي بنسبة 3% وتضخم عند حدود 10%، بالتزامن مع ارتفاع الإيرادات بنحو 20% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026.

 

تبلغ النفقات الجارية المقدرة 570,299 مليار ليرة، وتشمل الأعباء المرتبطة بالرواتب والمساعدات الاجتماعية. كما أُقرت خلال عام 2026 زيادات تعادل 12 راتباً أساسياً إضافياً، إلى جانب تخصيص نحو 70 مليون دولار لبرنامج «أمان»، ورصد 9,227 مليار ليرة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

 

للمرة الأولى، خصص المشروع 2,118 مليار ليرة لدعم القروض السكنية عبر المؤسسة العامة للإسكان، إضافة إلى ألف مليار ليرة لتمويل قروض الطاقة الشمسية، في مسعى لتوسيع فرص الحصول على السكن والطاقة البديلة.

يشمل المشروع أيضاً تخصيص 7,000 مليار ليرة لمجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة، بهدف تغطية احتياجات الإيواء ودعم المتضررين وتعزيز جهود التعافي وإعادة الإعمار.

 

على صعيد التمويل الخارجي، يتضمن المشروع قرضاً بقيمة 250 مليون دولار من البنك الدولي، إلى جانب قرض بقيمة 70 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية ضمن برنامج «LEAP». وتبلغ محفظة القروض التنموية المتاحة من البنك الدولي نحو 1.4 مليار دولار.

تصل النفقات الاستثمارية إلى 58,569 مليار ليرة، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تمويل إضافي لإعادة تأهيل البنية التحتية وتحريك النشاط الاقتصادي. وترتبط فعالية الإنفاق بقدرة المؤسسات على تنفيذ المشاريع ومراقبة استخدام الأموال وتحقيق نتائج ملموسة.

 

تطرح الرؤية المالية كذلك تعزيز دور لبنان في التجارة الإقليمية وحركة العبور بين الأسواق، مع تقديرات تشير إلى إمكانية مساهمة الربط الإقليمي في زيادة النمو بنحو نقطتين مئويتين، شرط توافر الاستقرار وتحسين البنية التحتية والبيئة الاستثمارية.

يبقى التعاون مع صندوق النقد الدولي أحد الملفات الأساسية في مسار الإصلاح، خصوصاً ما يتعلق بمعالجة الفجوة المالية وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وحماية صغار المودعين. كما يشكل خروج لبنان من القائمة الرمادية تحدياً إضافياً يتطلب تعزيز الامتثال المالي والشفافية وتطوير الرقابة.

 

 

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 9

اقرأ أيضاً