حذّر رئيس الحكومة اللبنانية السابق حسان دياب من تداعيات إضعاف المرجعيات الوطنية، معتبراً أن ذلك قد يسهم في تصاعد التطرف وتقويض الحوار والاعتدال، وداعياً إلى توحيد الجهود لمواجهة الأزمات الأمنية والمعيشية والاقتصادية التي تثقل كاهل اللبنانيين.
جاءت مواقف دياب عقب لقائه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، حيث بحث الجانبان الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، إلى جانب الظروف المعيشية والاجتماعية الصعبة التي تواجه المواطنين.
وأكد دياب أن دار الفتوى تمثل مرجعية وطنية تؤدي دوراً أساسياً في ترسيخ الحوار والتسامح والاعتدال، محذراً من أن استهدافها يضعف قدرتها على أداء هذه المسؤولية، وقد يفتح المجال أمام تنامي الخطاب المتطرف.
وشدد على حاجة لبنان إلى تضافر الجهود لمواجهة التحديات التي يمر بها، سواء نتيجة التطورات الأمنية في الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية، أو بسبب الأزمات المعيشية والاقتصادية التي تهدد الاستقرار الاجتماعي.
وفي الملف الاقتصادي، انتقد دياب تعثر مسار التعافي، مشيراً إلى أن لبنان كان يفترض أن يبدأ معالجة أزماته الاجتماعية والمعيشية منذ ست سنوات، عندما وضعت حكومته خطة للتعافي الاقتصادي.
وقال إن المصالح المالية والشخصية حاصرت الخطة، ما حال دون التوصل إلى توافق على برنامج متكامل ومتوازن وعادل يضع البلاد على طريق التعافي، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.
وأعرب دياب عن أمله في تسريع المفاوضات مع الصندوق، رغم قرار المجلس الدستوري إبطال تعديل المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف الذي أقره مجلس النواب، في ظل استمرار الخلافات بشأن الإصلاحات المالية وإعادة هيكلة القطاع المصرفي.
وفي سياق لقاءات دار الفتوى، استقبل المفتي دريان سفير السويد لدى لبنان توماس بروندين وسفيرة الدنمارك ميتي تيغيسين، وبحث معهما الأوضاع اللبنانية والإقليمية.
تأتي هذه المواقف وسط استمرار الضغوط الاقتصادية والمعيشية، بالتزامن مع التحديات الأمنية والسياسية المرتبطة بالتطورات في الجنوب، فيما لا يزال التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي وإقرار إصلاحات مالية ومصرفية من الملفات الأساسية المطروحة لمعالجة الأزمة اللبنانية.