بعد 60 ساعة من الملاحقة.. الأمن الأردني يعتقل منفذي هجوم الكرك

2026.10.26 - 14:57
Facebook Share
طباعة

أعلنت مديرية الأمن العام الأردنية إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص تتهمهم بتنفيذ الهجوم الذي استهدف مواطنين أردنيين داخل كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك، جنوبي المملكة، بعد نحو 60 ساعة من عمليات التتبع والملاحقة الأمنية التي شملت جمع المعلومات وتحديد مواقع يُشتبه في استخدامها للاختباء.

 

وقالت المديرية، في بيان، إن العملية انتهت باعتقال المشتبه بهم الثلاثة بعد إصابتهم خلال اشتباك مسلح مع القوة الأمنية التي نفذت المداهمة، مؤكدة عدم تسجيل إصابات في صفوف أفرادها. وأوضحت أن المشتبه بهم تحصنوا داخل منزل مهجور في محافظة الكرك، ورفضوا الاستسلام قبل إطلاق النار باتجاه القوات التي حاصرت الموقع.

 

أثار الإعلان عن انتهاء الملاحقة اهتماماً واسعاً، خصوصاً مع كشف تفاصيل المواجهة التي سبقت الاعتقال، والجهود الأمنية التي استمرت منذ وقوع الهجوم. وتتركز التحقيقات حالياً على ملابسات العملية ودوافعها، إلى جانب التحقق من أي ارتباطات محتملة للمشتبه بهم، في وقت تؤكد فيه السلطات الأردنية استمرار جهودها لمواجهة الإرهاب والتطرف.

 

موقف ملك الأردن

 

علّق العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على العملية الأمنية، مشيداً بجهود القوات التي تعقبت المشتبه بهم حتى الوصول إلى مكان اختبائهم. وقال، في منشور عبر منصة «إكس»، إن المتورطين في الهجوم لن يفلتوا من العقاب، مشدداً على رفض أي فكر يسعى إلى التفرقة بين الأردنيين.

وأضاف الملك: «ها هم النشامى قد لاحقوهم حتى جحورهم. قلنا إن الإرهابيين لن يفلتوا من العقاب، ولن يفلت أي صاحب فكر يفرق بين الأردني والأردني». كما ترحم على الضحايا وتمنى الشفاء للمصابين، داعياً إلى حفظ الأردن وشعبه من كل شر.

 

تعكس تصريحات الملك تشديد السلطات على ملاحقة المسؤولين عن الهجوم ومحاسبتهم، بالتزامن مع تأكيد وحدة المجتمع الأردني ورفض محاولات إثارة الانقسام بين مكوناته. ويأتي ذلك في ظل مساعٍ رسمية لاحتواء تداعيات الحادثة وتعزيز الشعور بالأمان لدى المواطنين، بالتوازي مع استكمال الإجراءات الأمنية والتحقيقية.

 

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان نجاح العملية بفضل جهود استثنائية بذلتها الأجهزة المختصة، مشدداً على أن معركة البلاد ضد الإرهاب والتطرف مستمرة. ولم تقتصر المواقف الرسمية على الجانب الأمني، إذ برزت أيضاً رسائل تضامن إقليمية مع الأردن عقب الهجوم.

 

وفي هذا السياق، أجرى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني اتصالاً هاتفياً بوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، قدم خلاله التعازي بضحايا الهجوم الذي استهدف الكنيسة في محافظة الكرك، متمنياً للمصابين الشفاء العاجل.

تفاصيل الاشتباك في الكرك

 

كشف مصدر حكومي أردني أن المواجهة التي سبقت اعتقال المشتبه بهم الثلاثة استمرت نحو ثلاث ساعات، وسط مقاومة مسلحة للقوات الأمنية التي حاصرت مكان اختبائهم. وأوضح المصدر، في تصريحات خاصة لـ«الجزيرة نت»، أن المشتبه بهم تعرضوا لإصابات خطيرة خلال الاشتباكات، مشيراً إلى أن أحدهم دخل في حالة موت سريري نتيجة إصابته، وفق المعلومات التي نقلها الموقع.

 

وبحسب المصدر، قادت عمليات البحث والتمشيط إلى تحديد موقع المشتبه بهم داخل منزل مهجور في مبنى سكني بقرية الجديدة في محافظة الكرك. وعثرت القوات، وفق الرواية ذاتها، على أسلحة نارية وعتاد أخفاه المشتبه بهم داخل المبنى، قبل أن تبدأ عملية محاصرة الموقع ومحاولة إنهاء المواجهة.

 

وأفاد المصدر بأن المشتبه بهم رفضوا تسليم أنفسهم، ثم أطلقوا النار باتجاه أفراد القوة الأمنية، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مسلحة استمرت قرابة ثلاث ساعات. وانتهت المواجهة بالسيطرة على الموقع واعتقال الثلاثة بعد إصابتهم، دون وقوع إصابات في صفوف القوة المشاركة.

توضح تفاصيل المداهمة أن الوصول إلى المشتبه بهم جاء بعد سلسلة من الإجراءات الميدانية والتحريات التي استهدفت تحديد مكان وجودهم. غير أن الصورة الكاملة بشأن التخطيط للهجوم ودوافعه والظروف التي سبقت تنفيذه تظل مرتبطة بنتائج التحقيقات الرسمية وما ستكشفه الجهات المختصة لاحقاً.

 

قرية الجديدة وموقع الاختباء

 

تقع قرية الجديدة على مسافة تقارب 4.7 كيلومترات من قرية حمود، التي شهدت الهجوم على الكنيسة، وهي مسافة تستغرق نحو ست دقائق بالسيارة، وفق معلومات نشرها «الجزيرة نت».

ويبرز التقارب الجغرافي بين القريتين ضمن التفاصيل المتعلقة بتحركات المشتبه بهم ومكان اختبائهم، لكنه لا يكفي وحده لتحديد مسار فرارهم أو طبيعة تحركاتهم خلال الساعات التي أعقبت الهجوم. وتبقى المعلومات المتعلقة بهذه الجوانب خاضعة لما تسفر عنه التحقيقات والإفادات الرسمية.

 

جهود استخباراتية منذ وقوع الهجوم

 

قال وزير الداخلية الأردني مازن الفراية إن الأجهزة الأمنية بذلت جهوداً عملياتية واستخباراتية مكثفة منذ اليوم الأول للحادثة، شملت مداهمة مواقع عدة وتوسيع نطاق البحث في المناطق التي يُحتمل أن المشتبه بهم سلكوها.

وأوضح الفراية، في تصريحات لقناة «المملكة» الأردنية، أن الأجهزة المختصة تمكنت من التعرف على هوية المشتبه بهم الثلاثة منذ بداية الحادثة، مستعينة بالوسائل الفنية والمرئية المتاحة لجمع المعلومات وتحليلها وتحديد موقع اختبائهم. كما شملت الإجراءات التحقيق مع أشخاص اشتُبه

في صلتهم بالقضية، ضمن مساعي جمع الأدلة وتحديد ظروف الهجوم.

 

وأكد الوزير أن المشتبه بهم، وجميعهم أردنيون، أبدوا مقاومة شديدة خلال المداهمة، قبل اعتقالهم وهم مصابون بجروح بالغة في أنحاء متفرقة من أجسادهم. وجدد التأكيد على عدم وقوع إصابات بين أفراد القوة الأمنية التي شاركت في العملية.

وتشير التصريحات الرسمية إلى اعتماد التحقيق على مسارين متوازيين، أولهما العمل الميداني لتحديد مكان المشتبه بهم والوصول إليهم، وثانيهما جمع المعلومات الفنية والتحقق من صلات الأشخاص الذين قد تكون لهم علاقة بالحادثة. ومن شأن استكمال هذه الإجراءات أن يساعد في

توضيح كيفية تنفيذ الهجوم والظروف المحيطة به، فضلاً عن تحديد المسؤوليات القانونية للمشتبه بهم.

هل توجد ارتباطات خارجية؟

 

في ما يتعلق باحتمال وجود صلات خارجية للمشتبه بهم، قال وزير الداخلية الأردني إنه لا توجد حتى الآن مؤشرات تؤكد ارتباطهم بجهات خارجية، محذراً من التسرع في إصدار أحكام بشأن هذا الجانب قبل استكمال التحقيقات.

ويترك هذا التصريح مسألة الدوافع والارتباطات المحتملة مفتوحة أمام نتائج التحقيق الرسمي، من دون تأكيد وجود علاقة بتنظيم أو جهة خارجية. كما أن تحديد خلفيات المشتبه بهم وطبيعة أي صلات محتملة يتطلب أدلة واضحة تعلنها الجهات المختصة بعد التحقق منها.

كان الفراية قد نشر رسالة عبر منصة «إكس» فجر الاثنين، أكد فيها أن دعوته المواطنين إلى الاطمئنان تستند إلى عزم الحكومة اتخاذ إجراءات فعلية لحماية أرواحهم، قائلاً إن الحكومة لا تطلب من المواطنين الشعور بالأمان من دون العمل على توفير أسبابه.

 

وشدد الوزير على أن المأساة ستترجم إلى خطوات عملية لتعزيز حماية المواطنين، داعياً إلى نبذ العنف والتطرف. كما أشار إلى أهمية معالجة الأسباب التي قد تدفع الشباب إلى الانخراط في التنظيمات المتطرفة، في إشارة إلى أن مواجهة الإرهاب تتطلب إجراءات أمنية إلى جانب جهود أوسع للحد من التطرف.

التحقيقات والإجراءات المقبلة

 

من المنتظر أن تعلن الحكومة الأردنية مزيداً من التفاصيل المتعلقة بالعملية الأمنية خلال مؤتمر صحفي، وفق ما ورد في المعلومات المنشورة بشأن القضية. ومن المتوقع أن تتناول الإحاطة الرسمية مستجدات التحقيقات والنتائج التي توصلت إليها الأجهزة المختصة، ضمن الحدود التي تسمح بها الإجراءات القانونية.

وتتجه الأنظار إلى ما ستكشفه التحقيقات بشأن الدافع وراء استهداف الكنيسة، وطبيعة التخطيط للعملية، والظروف التي أحاطت بتحرك المنفذين قبل الهجوم وبعده. كما تبرز أهمية التحقق من أي صلات محتملة أو مساهمات أخرى، من دون استباق نتائج التحقيق أو التعامل مع المعلومات غير المؤكدة باعتبارها حقائق ثابتة.

 

ويضع اعتقال المشتبه بهم نهاية لمرحلة الملاحقة الأمنية التي استمرت نحو 60 ساعة، لكنه لا ينهي الأسئلة المرتبطة بالهجوم وتفاصيله. فاستكمال التحقيقات وتوضيح الدوافع والمسؤوليات يمثلان المرحلة التالية في التعامل مع الحادثة، بالتزامن مع الإجراءات الرامية إلى حماية المواطنين ومواجهة التطرف، وسط تأكيد رسمي على محاسبة المتورطين وفق القانون.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 9

اقرأ أيضاً