فاتورة الحرب على إيران تهدد الجمهوريين.. هل يعاقبهم الناخب الأمريكي؟

2026.10.26 - 09:56
Facebook Share
طباعة

فاتورة الحرب انتخابياً
تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والحزب الجمهوري ضغوطاً متزايدة مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود وتفاقم تكاليف المعيشة، في ظل تداعيات الحرب على إيران واضطراب إمدادات الطاقة والتجارة. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الثالث من تشرين الثاني المقبل، تتزايد التساؤلات بشأن قدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بأغلبيتهم، وسط مؤشرات على تراجع شعبية الإدارة وتقدم الديمقراطيين في بعض استطلاعات الرأي.
وتتجاوز تداعيات الحرب الإنفاق العسكري واستهلاك الذخائر، لتصل إلى ميزانيات الأسر الأميركية عبر ارتفاع تكاليف البنزين والنقل والشحن والسلع. ويضع هذا الواقع الإدارة أمام اختبار سياسي، إذ قد يتحول الاستياء من ارتفاع الأسعار إلى عامل مؤثر في خيارات الناخبين، خصوصاً إذا استمرت الضغوط الاقتصادية دون حلول ملموسة.


مليارات بلا حسم
أحد أبرز جوانب الجدل يتمثل في تكلفة العمليات العسكرية ضد إيران. فقد أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أرقاماً متباينة للإنفاق خلال ثلاث جلسات مختلفة، بلغت 25 مليار دولار، ثم 29 ملياراً، وصولاً إلى 37.5 مليار دولار، وفق الأرقام التي أوردها التقرير.
وأثار هذا التفاوت تساؤلات بشأن الحجم الفعلي للإنفاق العسكري وكلفة الذخائر المستخدمة، في وقت لم يتضح فيه أفق إنهاء الصراع أو التوصل إلى تسوية تضع حداً لتداعياته الاقتصادية.
ويتركز الجدل الداخلي حول جدوى استمرار الإنفاق العسكري في ظل الضغوط التي تواجه المواطنين، ومدى قدرة الإدارة على تحقيق نتائج تتناسب مع الكلفة المالية والسياسية للحرب.


تراجع التأييد
أظهرت استطلاعات رأي أُجريت خلال أيلول تراجعاً في تقييم أداء ترامب، إلى جانب تقدم المرشحين الديمقراطيين في نيات التصويت لانتخابات الكونغرس.
وبحسب أحد الاستطلاعات الواردة في التقرير، بلغت نسبة تأييد أداء الرئيس 35%، مقابل 62% غير راضين عنه. وفي سؤال يتعلق بالتصويت للكونغرس، فضّل 44% من المشاركين المرشح الديمقراطي، مقابل 37% للمرشح الجمهوري، بفارق سبع نقاط مئوية.
كما أظهرت النتائج تقارباً في تقييم الحزبين لإدارة الاقتصاد، إذ رأى 38% من المشاركين أن الديمقراطيين أكثر قدرة على إدارته، مقابل 37% للجمهوريين.
وفي استطلاع آخر شمل 1211 ناخباً مسجلاً، بلغت نسبة الرضا عن أداء الإدارة الجمهورية 39%، مقابل 61% غير راضين. وأبدى 51% استعدادهم للتصويت لمرشح ديمقراطي في دوائرهم، مقابل 44% للمرشح الجمهوري، فيما رأى 63% أن إدارة ترامب جعلت الاقتصاد أسوأ، ومنح المشاركون الديمقراطيين أفضلية في التعامل مع التضخم.
وتعكس هذه الأرقام، وفق التقرير، اتساع التحديات التي تواجه الجمهوريين في ملف الاقتصاد، الذي يشكل أحد أبرز المعايير التي يستند إليها الناخبون في تقييم أداء الإدارة والحزب الحاكم.


من المضيق إلى محطات الوقود
يمثل اضطراب الملاحة في مضيق هرمز أحد أبرز العوامل التي ربطت الحرب بارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً، نظراً إلى أهمية الممر في نقل النفط والتجارة. وانعكست المخاطر التي تهدد الإمدادات على أسعار الوقود في الولايات المتحدة، لتنتقل كلفة الصراع من الأسواق الدولية إلى المستهلكين.
ووفق الأرقام الواردة في التقرير، ارتفع متوسط سعر غالون البنزين من نحو ثلاثة دولارات قبل الحرب إلى قرابة 4.47 دولارات بحلول أيلول 2026، فيما تجاوز سعر غالون الديزل ستة دولارات، بزيادة بلغت نحو 68% مقارنة بمستواه قبل عام.
ولا تقتصر آثار ارتفاع الوقود على السائقين، إذ ترتفع معه تكاليف تشغيل الشاحنات والآلات الزراعية ومعدات البناء، ما ينعكس على أسعار الغذاء والنقل والسلع الأخرى. كما أشار التقرير إلى ارتفاع تكلفة شحن حاوية من الصين إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة إلى نحو 10,948 دولاراً، أي أكثر من أربعة أضعاف مستواها قبل الحرب.
وتزامنت هذه التطورات مع ارتفاع أسعار المستهلكين في آب بنسبة 3.4% على أساس سنوي، وفق البيانات التي استند إليها التقرير، مع مساهمة البنزين في جانب من الزيادة الشهرية. ويعني ذلك أن تأثير الحرب لا يقتصر على أسعار الطاقة، بل قد يمتد إلى قطاعات واسعة من الاقتصاد الأميركي.


الاقتصاد في قلب المعركة
لطالما شكلت تكاليف المعيشة عاملاً أساسياً في المنافسة الانتخابية الأميركية، لكن الحرب على إيران أعادت ربط السياسة الخارجية مباشرة بالأوضاع المالية للأسر.
فارتفاع أسعار الوقود يضغط على ميزانيات المواطنين، فيما يؤدي ارتفاع تكاليف النقل والشحن إلى زيادة الأعباء على الشركات والمستهلكين. ومع استمرار هذه الضغوط، يصبح تقييم الإدارة الاقتصادية أكثر ارتباطاً بقدرتها على احتواء آثار الحرب، لا بمجرد الوعود بتحقيق أهدافها العسكرية.
وتشير استطلاعات أحدث نُشرت في تشرين الأول إلى استمرار الضغوط على ترامب والجمهوريين؛ إذ أظهر استطلاع للرأي تراجع تأييد الرئيس إلى 31%، مع تقدم الديمقراطيين في نيات التصويت لـ الكونغرس بنسبة 47% مقابل 35% للجمهوريين. ومع ذلك، لا تحسم الاستطلاعات الوطنية وحدها نتائج الانتخابات، التي تتأثر أيضاً بالمنافسة في كل دائرة وبطبيعة المرشحين المحليين.


ترامب يعد بخفض الأسعار
في محاولة لاحتواء الاستياء، تحدث ترامب عن اقتراب نهاية الحرب، وربط انتهاء الصراع بإمكان انخفاض أسعار الوقود، متعهداً بأن تتراجع الأسعار بصورة كبيرة بعد تحقيق ما وصفه بالنصر.
كما أشار التقرير إلى مواقف لنائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو تميل إلى احتواء التصعيد قبل الانتخابات، مع الاعتماد بدرجة أكبر على الضغط الاقتصادي والعقوبات على طهران.
في المقابل، يسعى الديمقراطيون إلى توظيف ارتفاع أسعار الوقود في حملاتهم الانتخابية، من خلال ربط الأعباء اليومية بالقرارات الاقتصادية والخارجية للإدارة. وظهر هذا التوجه في إعلانات انتخابية ركزت على ارتفاع أسعار البنزين وتأثيرها المباشر في المواطنين.
وفي ولاية أوهايو، استخدم المرشح الديمقراطي شيرود براون محطة وقود خلفية لإعلان انتخابي انتقد فيه ارتفاع الأسعار، في محاولة لتحويل القضية إلى محور للنقاش بشأن أداء الإدارة الجمهورية.


هل تتغير موازين الكونغرس؟
لا يتوقف تأثير الحرب على الانتخابات على حجم الإنفاق العسكري وحده، بل يرتبط أيضاً بمدى استمرار ارتفاع أسعار الوقود والتضخم، وقدرة الإدارة على تقديم مؤشرات ملموسة على تحسن الأوضاع المعيشية قبل يوم الاقتراع.
وفي المقابل، تراهن الإدارة الجمهورية على إنهاء الحرب وتحقيق نتائج تسمح لها بتبرير كلفتها، إلى جانب وعود بخفض الأسعار وتقديم حوافز مالية. وأورد التقرير وعداً لترامب بصرف خمسة آلاف دولار لكل مواطن أميركي بالغ في حال فوز الجمهوريين بمجلسي النواب والشيوخ، وهو تعهد يستلزم التحقق من تفاصيله وشروط تنفيذه قبل التعامل معه بوصفه سياسة معتمدة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 1

اقرأ أيضاً