تقنية الهولوغرام تستحضر معلماً روحياً أمام رئيس وزراء الهند

2026.10.25 - 19:49
Facebook Share
طباعة

 استعاد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لقاءً جمعه قبل أكثر من ثلاثة عقود بالزعيم الديني الهندوسي سوامي تشينماياناندا، من خلال تجربة استخدمت تقنية الهولوغرام لعرض صورة ثلاثية الأبعاد للزعيم الراحل، في مشهد طلب خلاله مودي مباركته لمساعيه المستقبلية، وأثار نقاشاً بشأن توظيف الرموز الدينية في الخطاب السياسي.

وجاء هذا التفاعل خلال افتتاح مودي مؤتمر «تشينمايا أمريت ماهوتساف» العالمي، الذي تستضيفه العاصمة نيودلهي بين 23 و25 أكتوبر/تشرين الأول 2026، احتفالاً بمرور 75 عاماً على تأسيس بعثة تشينمايا. وشهدت الفعالية حواراً بين رئيس الوزراء ومجسم هولوغرافي يجسد شخصية تشينماياناندا، الذي توفي عام 1993.

وخاطب مودي الصورة المجسمة قائلاً: «لقد كان من حسن حظي الكبير أن التقيت بك، واليوم أطلب منك أن تباركني في الأعمال التي أطمح إلى القيام بها». وجاء رد المجسم معبراً عن سعادته بتولي مودي رئاسة الحكومة الهندية، ومؤكداً دعمه له بالقول: «الهند معك يا ناريندرا».

 

تجربة تكنولوجية تستحضر ذكريات شخصية

وصف مودي التفاعل بأنه تجربة روحية استثنائية، معتبراً أن التكنولوجيا منحت المناسبة طابعاً حيوياً وأعادته إلى ذكرياته مع الزعيم الهندوسي قبل 33 عاماً.

وقال أمام الحضور إن رؤية تشينماياناندا عبر تقنية الهولوغرام أعادت إليه مشاعر المودة والبركات التي تلقاها منه خلال لقائهما، مضيفاً: «للحظة، شعرت وكأنني عدت إلى ذلك الزمن؛ إنها لحظة مؤثرة للغاية بالنسبة لي».

كما عبّر رئيس الوزراء عن امتنانه لبعثة تشينمايا، مشيراً إلى أنها لا تقتصر على كونها مؤسسة، بل تمثل امتداداً لفكر تشينمايا ورسالته الروحية والتعليمية.

وتطرق مودي إلى دلالة اسم «تشينمايا»، الذي ربطه بمعنى الخلود، معتبراً أن ذلك يمنح المؤتمر المنعقد في مركز «بهارات ماندابام» في نيودلهي معنى إضافياً.

 

لقاء عام 1993 وغياب الزعيم الروحي

وفي استعادته تفاصيل علاقته بتشينماياناندا، أوضح مودي أنه التقى الزعيم الروحي للمرة الأولى في فبراير/شباط أو مارس/آذار 1993، وطلب منه المشاركة في احتفالات الذكرى المئوية للبرلمان العالمي للأديان، المقرر إقامتها في مدينة شيكاغو الأمريكية.

وبحسب روايته، وافق تشينماياناندا على المشاركة، لكنه توفي في الثالث من أغسطس/آب 1993، قبل انعقاد الفعالية بأسابيع قليلة.

وأضاف مودي أنه حضر المناسبة التي أقيمت في شيكاغو في 11 سبتمبر/أيلول من العام نفسه، وشعر حينها بغياب الزعيم الروحي الذي كان قد وافق على المشاركة فيها.

وأشار إلى أن حديثهما خلال اللقاء الأخير تناول أهمية تنمية قدرات الشباب، باعتبارها ركيزة أساسية لبناء هند قوية وقادرة على مواجهة التحديات.

وأوضح مودي أنه تولى لاحقاً رئاسة حكومة ولاية غوجارات، قبل الانتقال إلى العمل على المستوى الوطني، مؤكداً أن بركات معلمه الروحي رافقته خلال مسيرته.

 

انقسام حول استخدام الرموز الدينية سياسياً

وأثار مقطع الفيديو تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تباين في المواقف من استخدام الهولوغرام لاستحضار شخصية دينية راحلة في حوار مباشر مع رئيس الوزراء الهندي.

واعتبر مؤيدون ومتابعون أن التجربة تمثل توظيفاً لافتاً للتكنولوجيا في إحياء ذكرى الشخصيات التاريخية والدينية، وإتاحة تفاعل افتراضي معها يربط الماضي بالحاضر ويمنح المناسبات الروحية أساليب عرض غير تقليدية.

في المقابل، رأى منتقدون أن المشهد يتجاوز الجانب التقني إلى توظيف الرموز الدينية في الخطاب السياسي، خصوصاً أن مودي طلب من الزعيم الراحل مباركته لمساعيه المستقبلية، في عبارة تحمل دلالات رمزية أمام الجمهور.

وأعاد هذا التباين طرح تساؤلات بشأن الحدود بين استخدام التكنولوجيا لاستحضار الشخصيات الراحلة وإحياء ذكراها، وبين الاستفادة من مكانتها الرمزية لتحقيق أهداف سياسية أو دعائية، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بشخصيات دينية تحظى بمكانة لدى قطاعات من المجتمع.

ويأتي المؤتمر العالمي في ختام احتفالات امتدت عاماً كاملاً بمناسبة مرور 75 عاماً على تأسيس بعثة تشينمايا، التي أنشأها سوامي تشينماياناندا عام 1951 بهدف نشر تعاليم الفيدانتا وكتاب «بهاغافاد غيتا» وإتاحتهما للجميع.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 7

اقرأ أيضاً