نتنياهو وآيزنكوت.. خلاف على الاستيطان واتفاق على رفض الدولة الفلسطينية

2026.10.25 - 18:01
Facebook Share
طباعة

 مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، يحتدم التنافس بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، زعيم حزب الليكود، ورئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، زعيم حزب «يشار»، في مواجهة تتداخل فيها ملفات الأمن والحرب والاستيطان والعلاقات الدولية، وسط انقسامات داخلية بشأن مستقبل القيادة السياسية للاحتلال.

 

ورغم تقديم آيزنكوت نفسه بديلاً لنتنياهو، فإن مواقف الطرفين من القضية الفلسطينية تكشف عن تقاطعات أساسية، أبرزها رفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الظروف الراهنة، والتمسك باستمرار الدور الأمني للاحتلال. ويتركز جانب من خلافاتهما على إدارة الحرب في قطاع غزة، وحدود التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وطبيعة التحالفات السياسية المطلوبة لتشكيل الحكومة المقبلة.

 

نتنياهو.. مسيرة سياسية طويلة ومشروع قائم على القوة

وُلد بنيامين نتنياهو في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1949، ونشأ في القدس المحتلة، وأمضى جزءاً من شبابه في الولايات المتحدة، حيث عمل والده، المؤرخ بن تسيون نتنياهو.

 

التحق نتنياهو بوحدة «سييرت متكال» الخاصة في جيش الاحتلال عام 1967، ثم درس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وعمل في القطاع الخاص قبل انتقاله إلى المجال الدبلوماسي والسياسي. وتولى منصب سفير الاحتلال لدى الأمم المتحدة بين عامي 1984 و1988، قبل انتخابه عضواً في الكنيست عن حزب الليكود، ثم توليه قيادة الحزب عام 1993.

 

وصل إلى رئاسة الحكومة للمرة الأولى عام 1996، وشغل المنصب حتى عام 1999، ثم عاد إليه بين عامي 2009 و2021، قبل أن يتولى رئاسة الحكومة مجدداً في نهاية عام 2022.

 

وخلال مسيرته، رسّخ نتنياهو موقعه ضمن أبرز رموز اليمين لدى الاحتلال، معتمداً خطاباً يضع القوة العسكرية ومواجهة إيران والفصائل الفلسطينية في صدارة أولوياته. وشهدت فترات حكمه توسعاً استيطانياً في الضفة الغربية، إلى جانب حروب وعمليات عسكرية متكررة في قطاع غزة، وصولاً إلى الحرب التي اندلعت عقب هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

 

وامتد نشاطه إلى التأليف والكتابة، ومن أبرز كتبه «مكان بين الأمم» الصادر عام 1992، و«محاربة الإرهاب» الصادر عام 1996، إضافة إلى مذكراته «بيبي: قصتي» المنشورة عام 2022. وتتمحور جوانب أساسية من خطابه السياسي حول الأمن والردع وموازين القوة، بوصفها محددات للعلاقات الإقليمية والتسويات السياسية.

 

أما في الملف الفلسطيني، فقد أعلن نتنياهو خلال خطاب بار إيلان عام 2009 قبوله المشروط بقيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح، لكنه اتجه لاحقاً إلى مواقف أكثر رفضاً لقيام دولة فلسطينية ذات سيادة، ولا سيما بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023. وفي الانتخابات الحالية، يسعى إلى الاحتفاظ بموقعه مستنداً إلى خبرته السياسية والأمنية، رغم الانتقادات المرتبطة بالإخفاقات التي سبقت الهجوم وطريقة إدارة الحرب والتحالف مع قوى اليمين المتطرف.

 

آيزنكوت.. من رئاسة الأركان إلى المنافسة السياسية

وُلد غادي آيزنكوت في 19 مايو/أيار 1960 في طبريا، ونشأ في إيلات، والتحق بجيش الاحتلال عام 1978 ضمن لواء «غولاني». وتدرج في المناصب العسكرية، فتولى قيادة اللواء وفرقة الضفة الغربية والمنطقة الشمالية، ثم شغل منصب نائب رئيس الأركان، قبل تعيينه رئيساً لأركان جيش الاحتلال عام 2015، واستمر في منصبه حتى عام 2019.

 

وبعد انتهاء خدمته العسكرية، انتقل إلى العمل السياسي، وبرز لاحقاً في صفوف المعارضة، قبل أن يتولى قيادة حزب «يشار» الذي يخوض به انتخابات الكنيست الحالية.

 

وشارك آيزنكوت في حكومة الطوارئ ومجلس الحرب اللذين تشكلا عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023، لكنه غادر المجلس عام 2024، على خلفية خلافات بشأن إدارة الحرب وغياب استراتيجية واضحة للمرحلة التالية لها. كما قُتل نجله في معارك قطاع غزة في ديسمبر/كانون الأول 2023، وهي واقعة حضرت في خطابه السياسي خلال حملته الانتخابية.

 

«عقيدة الضاحية».. خلفية عسكرية تثير الجدل

على خلاف نتنياهو، الذي عرض رؤيته من خلال الكتب والخطابات السياسية، ارتبط اسم آيزنكوت بمفاهيم ووثائق عسكرية تناولت كيفية استخدام القوة وإدارة المواجهات.

 

ومن أبرز هذه المفاهيم «عقيدة الضاحية»، التي ارتبطت بتصريحاته خلال توليه قيادة المنطقة الشمالية بعد حرب لبنان عام 2006. وتقوم المقاربة على التهديد باستخدام قوة نارية واسعة ضد مناطق وبنى تحتية يقول الاحتلال إن جماعات مسلحة تستخدمها، بهدف إيقاع أضرار كبيرة وفرض الردع.

 

وأثارت هذه المقاربة جدلاً بشأن حجم القوة المستخدمة والتداعيات على المدنيين، ولا سيما ما يتعلق بالفصل بين الأهداف العسكرية والمنشآت المدنية.

 

وفي عام 2015، أصدر آيزنكوت وثيقة «استراتيجية جيش الاحتلال»، التي تناولت طبيعة التهديدات وسبل توظيف القدرات العسكرية، مع التركيز على مواجهة حماس وحزب الله. وجاء تحديث الوثيقة عام 2018 ليشمل العمليات العسكرية بين الحروب، وتطوير القدرات الاستخباراتية والسيبرانية، وتعزيز العمليات البرية المشتركة.

 

وتعكس هذه الخلفية توجهاً عسكرياً يمنح الردع والعمليات الاستباقية واستخدام القوة دوراً محورياً في إدارة الصراع، وهو ما يضع تجربته العسكرية في صلب النقاش حول طبيعة البديل الذي يقدمه لنتنياهو.

 

الدولة الفلسطينية.. خلاف محدود في ظل رفض مشترك

رغم تصنيف آيزنكوت ضمن التيار الوسطي في المشهد السياسي للاحتلال، فإنه لا يتبنى إقامة دولة فلسطينية مستقلة في المرحلة الحالية.

 

وفي مقابلة نشرتها صحيفة «يسرائيل هيوم» في أغسطس/آب 2026، وصف الاعتقاد بإمكانية تطبيق حل الدولتين بعد السابع من أكتوبر 2023 بأنه تصور غير واقعي. ويتقاطع هذا الموقف مع توجهات نتنياهو الرافضة لقيام دولة فلسطينية ذات سيادة، وإن اختلفت مبررات الطرفين وطريقة عرضهما للمسألة.

 

وفي المقابل، انتقد آيزنكوت مشروع الاستيطان في المنطقة المعروفة باسم «E1»، شرقي القدس المحتلة، محذراً من تداعياته، كما انتقد اعتداءات المستوطنين والبؤر الاستيطانية غير المرخصة وفق قوانين الاحتلال.

 

لكن معارضته لبعض مشاريع التوسع الاستيطاني لا تعني تبنيه الحقوق السياسية الفلسطينية أو تأييده إقامة دولة مستقلة. ويتركز التباين هنا على حدود التوسع الاستيطاني وطريقة إدارته، لا على قبول مبدأ السيادة الفلسطينية.

 

غزة والضفة.. اختلاف في إدارة الاحتلال

في قطاع غزة، يتفق نتنياهو وآيزنكوت على ضرورة نزع سلاح حركة حماس ورفض عودتها إلى حكم القطاع، مع التمسك بدور أمني إسرائيلي. إلا أن الخلاف يظهر في كيفية إدارة الحرب وتحديد شكل المرحلة التالية.

 

ينتقد آيزنكوت طريقة نتنياهو في إدارة العمليات العسكرية، ويدعو إلى تغيير إدارة القطاع ضمن إطار زمني محدد، من خلال ترتيبات سياسية أو عبر استخدام القوة العسكرية. أما نتنياهو، فيربط ترتيبات الانسحاب وإعادة الإعمار بشروط أمنية، في مقدمتها نزع سلاح حماس.

 

وفي الضفة الغربية، يتجلى التباين بصورة أوضح في ملف الاستيطان. فقد شهدت حكومات نتنياهو توسعاً في البناء الاستيطاني، مع دعم سياسي لخطط تعزز سيطرة الاحتلال على الأراضي الفلسطينية، في ظل مشاركة أحزاب تدعو إلى ضم أجزاء من الضفة في الائتلاف الحكومي.

 

أما آيزنكوت، فيؤيد استمرار المستوطنات التي تعتبرها سلطات الاحتلال قانونية بموجب قوانينها الداخلية، لكنه يعارض البؤر غير المرخصة وبعض مشاريع التوسع، كما ينتقد اعتداءات المستوطنين. ولا يغيّر هذا التمييز من الموقف القانوني الدولي، إذ تُعد المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي.

 

انتخابات تحت إجراءات أمنية مشددة

وتتزامن الانتخابات مع إجراءات أمنية تشمل، وفق المعلومات الواردة، فرض إغلاق شامل على الضفة الغربية وقطاع غزة يوم الاقتراع، إلى جانب تنفيذ مناورات عسكرية واسعة، في ظل حساسية المرحلة الأمنية والسياسية.

 

وتكشف المقارنة بين نتنياهو وآيزنكوت أن التنافس لا يدور حول خيارين متناقضين بالكامل بشأن الفلسطينيين؛ فكلاهما يرفض في المرحلة الحالية إقامة دولة فلسطينية مستقلة ويتمسك بدور أمني للاحتلال. ويتمحور الاختلاف أساساً حول إدارة الحرب، والتعامل مع الاستيطان، وحدود استخدام القوة، وطبيعة التحالفات السياسية.

 

وبذلك، فإن صعود آيزنكوت بوصفه منافساً لنتنياهو لا يعني بالضرورة تحولاً في الموقف الأساسي من السيادة الفلسطينية، بل يطرح اختلافاً في أساليب إدارة الملفات الأمنية والاستيطانية والسياسية، وهي ملفات ستظل حاضرة في تحديد مسار العلاقة مع الفلسطينيين بعد الانتخابات.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 3

اقرأ أيضاً