من الاستضافة إلى العودة.. كيف تغيّر واقع الجامعات في الرقة؟

2026.10.25 - 11:01
Facebook Share
طباعة

عودة بعد انقطاع طويل
بعد أكثر من 13 عاماً من الانقطاع، عاد التعليم الجامعي إلى مدينة الرقة مع إعادة افتتاح فرع جامعة الفرات، في خطوة تعيد أمام أبناء المحافظة فرصة متابعة دراستهم بالقرب من أسرهم، بعد سنوات اضطر خلالها كثيرون إلى التوقف عن التعليم أو الانتقال إلى جامعات أخرى، فيما لجأ آخرون إلى مؤسسات تعليمية أُنشئت في مناطق شمال شرقي سوريا خلال سنوات النزاع.
لكن استئناف النشاط الجامعي لا يزال يواجه تحديات تتعلق بانتظام المحاضرات، واستكمال التجهيزات الأكاديمية، وتسوية أوضاع الطلاب الذين تابعوا دراستهم وفق نظام الاستضافة، فضلاً عن تحديد الطاقة الاستيعابية الفعلية للفرع في ظل استمرار إجراءات التسجيل.


8 كليات و6 معاهد
يضم فرع جامعة الفرات في الرقة ثماني كليات وستة معاهد، وفقاً لرئيس الفرع الدكتور أنس زيدان. وتشمل الكليات الآداب والعلوم الإنسانية، والتربية، والعلوم، والهندسة المدنية، والهندسة الزراعية، والصيدلة، إلى جانب كليتي الاقتصاد والحقوق اللتين أُحدثتا خلال العام الدراسي 2026-2027.
أما المعاهد، فتضم المعهد التقاني الزراعي، والمعهد التقاني البيطري، ومعهد الري الحديث، ومعهد العلوم المالية والمصرفية، ومعهد علوم الحاسوب، إضافة إلى المعهد الهندسي الذي أُحدث خلال العام الدراسي الحالي.
وتضم الجامعة أيضاً سكناً طلابياً يتألف من أربع وحدات، اثنتان للطلاب واثنتان للطالبات، خضعت لأعمال صيانة وترميم بهدف تسهيل إقامة القادمين من مناطق بعيدة، والحد من الأعباء المالية المرتبطة بالسكن والمواصلات.


إقبال محدود وتجهيزات ناقصة
على الرغم من إعادة افتتاح الفرع، لا يزال إقبال الطلاب محدوداً، وسط عوامل عدة، أبرزها عدم صدور نتائج المفاضلة الثانية، واستمرار إجراءات إعادة التسجيل، فضلاً عن انتظار طلاب الاستضافة معادلة المقررات التي درسوها في جامعات أخرى ومطابقتها مع الخطط الدراسية المعتمدة في الرقة.
وأوضح زيدان أن هذه العوامل تحول دون تحديد الطاقة الاستيعابية الفعلية للجامعة في الوقت الراهن، مشيراً إلى الحاجة إلى استكمال تجهيزات أساسية، بينها المدرجات المجهزة بأنظمة الصوت، والمجاهر والمواد المخبرية، وقاعات الحاسوب وأجهزة الإسقاط الضوئي.
ولا تقتصر التحديات على البنية التحتية، إذ يواجه الطلاب صعوبات في انتظام العملية التعليمية، مع استمرار الارتباك في مواعيد بعض المحاضرات وإلغاء بعضها من دون إشعار مسبق، بحسب إفادات طلاب.


محاضرات متعثرة وطلاب عائدون
يقول محمود الخميس، الطالب في كلية التربية، إن البرنامج الدراسي في كليته لم يستقر بعد، وإن تغيير مواعيد المحاضرات وإلغاء بعضها يؤديان إلى تراكم المواد ويزيدان الضغط على الطلاب، مع اقتراب المراحل اللاحقة من العام الدراسي.
وتزداد هذه الصعوبات بالنسبة إلى طلاب عادوا إلى مقاعد الدراسة بعد انقطاع تجاوز عشر سنوات، إذ اضطر بعضهم خلال تلك الفترة إلى العمل وتحمل مسؤوليات معيشية يصعب التخلي عنها. ويرى الخميس أن مراعاة ظروف هؤلاء الطلاب عند تنظيم الجداول الدراسية يمكن أن تساعدهم على التوفيق بين الدراسة والتزاماتهم المهنية.
وتثير الفجوة بين موعد انتظام الدراسة في جامعات أخرى واستمرار الصعوبات في فرع الرقة تساؤلات بشأن قدرة الطلاب على تعويض المحاضرات الفائتة، وضمان سير العام الدراسي وفق الخطط المقررة.


إنهاء الاستضافة وخيارات جديدة
من أبرز التغييرات التي رافقت إعادة افتتاح الفرع إنهاء العمل بنظام الاستضافة، الذي أتاح لطلاب جامعة الفرات في الرقة متابعة دراستهم في جامعات سورية أخرى بعد تعذر استمرارهم في مدينتهم.
وبحسب زيدان، أصبح أمام الطلاب خياران: البقاء في الجامعات التي استضافتهم ومتابعة الدراسة فيها حتى التخرج، أو العودة إلى فرع الرقة، بعد مطابقة المقررات والخطط الدراسية، وفق الشروط المعتمدة.
ويمنح القرار الطلاب مساحة أوسع لتحديد مسارهم الأكاديمي، لكنه يترك بعض الحالات أمام ترتيبات خاصة، لا سيما طلاب السنوات النهائية الذين قد تتعقد عودتهم بسبب اختلاف المقررات بين الجامعات.
ومن بين هؤلاء مالك الحمود، طالب السنة الرابعة في كلية العلوم، اختصاص الكيمياء، الذي تابع دراسته في جامعة حلب. ويرى الحمود أن القرار أنهى جانباً من الغموض الذي أحاط بمستقبل الطلاب، وساعد على تجنب مشكلات محتملة تتعلق بالمواد غير المتطابقة وإعادة المقررات.


دمج جامعة الشرق
تتزامن عودة جامعة الفرات مع إعادة تنظيم مؤسسات التعليم العالي التي أُنشئت في مناطق شمال شرقي سوريا خلال سنوات سيطرة قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية. ومن أبرز هذه المؤسسات جامعة الشرق، التي أُحدثت في الرقة عام 2021، قبل إغلاقها ودمجها ضمن منظومة التعليم العالي بموجب قرار صدر في حزيران/يونيو 2026، وفق المعلومات الواردة في التقرير.
وضمت جامعة الشرق، خلال سنوات عملها، كليات ومعاهد في اختصاصات متعددة، شملت الآداب والتربية واللغة الإنكليزية والعلوم والعلوم الطبية والحقوق والزراعة والاقتصاد، إلى جانب معاهد في الحاسوب والعلوم المالية والمصرفية واللغات والاختصاصات الهندسية.
كما أطلقت الجامعة برامج للتعليم المفتوح، وطرحت برامج دراسات عليا في اختصاصات منها الزراعة والكيمياء والحقوق، قبل توقفها عقب التغييرات التي شهدتها المنطقة.


مصير الطلاب والخريجين
شمل الدمج، وفق إفادات مسؤولين سابقين في الجامعة، الطلاب والكوادر الإدارية والتدريسية. ويخضع ملف شهادات خريجي جامعة الشرق لإجراءات المعادلة تمهيداً لإصدارها باسم جامعة الفرات، فيما أُتيح للطلاب الذين لم يتخرجوا الانتقال إلى فرع الرقة أو إلى جامعات سورية أخرى، بعد معادلة المقررات التي أنجزوها.
ويمثل هذا المسار أحد الملفات الأساسية في إعادة تنظيم التعليم الجامعي بالمحافظة، إذ يرتبط بمصير الطلاب الذين درسوا في مؤسسات تعليمية مختلفة، وبمدى قدرتهم على استكمال تعليمهم من دون خسارة سنوات دراسية إضافية.


عودة تحتاج إلى استكمال
تعيد عودة جامعة الفرات إلى الرقة فرصة التعليم الجامعي إلى المحافظة بعد سنوات طويلة من الانقطاع، وتفتح المجال أمام توسيع الخيارات الأكاديمية وتسوية أوضاع الطلاب الذين تفرقت مساراتهم بين جامعات ومؤسسات مختلفة.
لكن نجاح هذه الخطوة سيظل مرتبطاً بمعالجة مشكلات انتظام المحاضرات، واستكمال التجهيزات، وتسريع إجراءات التسجيل ومعادلة المقررات والشهادات، بما يضمن انتقال العودة من مجرد استئناف للنشاط الجامعي إلى عملية تعليمية مستقرة تتيح للطلاب متابعة دراستهم والتخرج في ظروف مناسبة.  

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 9

اقرأ أيضاً