كريات شمونة تتمرّد.. الحرب على لبنان تهزّ معقل نتنياهو

2026.10.25 - 08:44
Facebook Share
طباعة

وعود الأمن تحت الاختبار
تواجه القاعدة الانتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطاً متزايدة في مدينة كريات شمونة المحاذية للحدود اللبنانية، بعدما تحوّلت تداعيات الحرب مع حزب الله، واستمرار التهديدات الأمنية، إلى مصدر استياء لدى شريحة من السكان الذين طالما شكّلوا ركيزة أساسية لحزب الليكود.
ووفقاً لتقرير لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، يأتي هذا التململ قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الثلاثاء، وسط تراجع ثقة الناخبين بقدرة نتنياهو على استعادة الاستقرار في شمال إسرائيل، رغم العمليات العسكرية العدوانية التي نفذها الجيش الإسرائيلي في لبنان والوعود المتكررة بإبعاد التهديدات عن الحدود.


صواريخ تعيد المخاوف
لم تنهِ العمليات العسكرية الإسرائيلية المواجهة مع الحزب، إذ استمرت التهديدات والهجمات على الرغم من الوجود العسكري الإسرائيلي في منطقة من جنوب لبنان. وأدى تجدد إطلاق الصواريخ باتجاه كريات شمونة في آذار الماضي، بالتزامن مع اتساع الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، إلى تجديد مخاوف السكان الذين اعتقدوا أن المواجهة مع حزب الله وصلت إلى نهايتها.
وأعاد هذا التطور طرح تساؤلات بشأن جدوى السياسات الأمنية التي انتهجتها حكومة نتنياهو، ولا سيما في المناطق الشمالية التي تكبّدت أضراراً واسعة واضطر سكانها إلى مغادرة منازلهم خلال فترات من التصعيد.


عودة السكان موضع خلاف
وتبرز آثار الحرب في واقع المدينة الاقتصادي والاجتماعي. فبحسب البلدية، عاد نحو 80% من سكان كريات شمونة، البالغ عددهم قرابة 22 ألف نسمة، في حين يقدّر بعض السكان النسبة الفعلية بنحو 50% فقط.
وتشير شكاوى محلية إلى استمرار مظاهر الركود، مع شوارع قليلة الحركة ومتاجر مغلقة وتراجع النشاط التجاري، ما يعكس الفجوة بين الأرقام الرسمية والشعور السائد لدى بعض السكان بشأن العودة إلى الحياة الطبيعية.
وتقول إيتي بن شبات، البالغة 64 عاماً، إنها اعتادت التصويت لحزب الليكود، لكنها فقدت الثقة بنتنياهو بسبب ما تعتبره إخفاقاً في الوفاء بوعوده المتعلقة بإعادة الأمن إلى الشمال. ويعبّر موقفها عن استياء لدى ناخبين يرون أن الوعود الأمنية لم تتحول إلى واقع ملموس.


تراجع في التأييد
لا يقتصر التململ على الشهادات الفردية، بل تظهر استطلاعات الرأي تراجعاً في التأييد لنتنياهو في شمال إسرائيل. ووفق استطلاع أُجري خلال الشهر الجاري لمصلحة مختبرات «أغام» في الجامعة العبرية، انخفضت نسبة التأييد له في المنطقة من نحو 29% قبيل انتخابات عام 2022 إلى 17%.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة في كريات شمونة، التي سجّل فيها الليكود نحو 50% من الأصوات في انتخابي عامي 2021 و2022، مقارنة بنحو 25% على مستوى إسرائيل عموماً.
وفي هذا السياق، يقول نيسان زئيفي، الذي سبق أن دعم الليكود قبل انتقاله إلى المعارضة، إن الحكومة تخلّت عن سكان الشمال.


منافسون من اليمين والمعارضة
وقد يفتح تراجع الثقة الباب أمام منافسين سياسيين لاستقطاب الناخبين المترددين، ومن بينهم غادي آيزنكوت، رئيس حزب «يشار»، إلى جانب أحزاب يمينية أكثر تشدداً تدعو إلى تصعيد المواجهة العسكرية.
وزار نتنياهو كريات شمونة خلال حملته الانتخابية، لكنه لم يتجول في شوارعها للقاء السكان مباشرة، وفق ما أورده التقرير. كما تحدث التقرير عن ضغوط مارسها مساعدوه على رئيس البلدية أفيحاي شتيرن للمشاركة في تسجيل مصوّر انتخابي معه، وسط مخاوف من انعكاس رفضه على تمويل الجامعة المحلية، من دون تأكيد وقوع تهديد صريح.


غياب رؤية لإنهاء الحرب
وتكشف الأزمة عن معضلة تتجاوز المنافسة الانتخابية، إذ لا تبرز، وفق التقرير، خطة واضحة لدى المرشحين لإنهاء الصراع مع حزب الله، فيما تتركز الوعود بصورة عامة على استعادة الأمن وحماية المناطق الشمالية.
ويضع ذلك سكان كريات شمونة أمام خيارات سياسية لا تضمن بالضرورة إنهاء حالة عدم الاستقرار، سواء اتجهوا إلى المعارضة أو إلى أحزاب تطالب بمزيد من التصعيد العسكري.


اختبار صعب لنتنياهو
تتحول كريات شمونة، التي طالما عُدّت من أبرز معاقل الليكود، إلى اختبار حساس لمستقبل نتنياهو السياسي، مع تزايد الشكوك بشأن قدرته على الوفاء بوعوده الأمنية. وبين استمرار التهديدات على الحدود اللبنانية وتراجع الثقة لدى بعض الناخبين، قد تصبح تداعيات الحرب عاملاً مؤثراً في نتائج الانتخابات، من دون أن تحسم وحدها اتجاه التصويت أو مصير الحكومة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 10

اقرأ أيضاً