اقتصاد الاحتلال تحت الضغط.. نهاية الدعم الأمريكي تفتح أبواب الأزمة

2026.10.24 - 17:23
Facebook Share
طباعة

 حذّر موقع «كالكاليست» الاقتصادي الإسرائيلي من تحديات مالية قد تواجه اقتصاد الاحتلال مع اقتراب انتهاء اتفاق المساعدات العسكرية الأمريكية عام 2028، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تراجع الدعم القادم من واشنطن واحتمال فرض عقوبات مالية غربية على خلفية السياسات الإسرائيلية وتداعيات الحرب.

وربط الموقع، في تحليل تناول تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بشأن إمكانية استخدام تقنية «البلوك تشين» لتجاوز العقوبات، بين هذه التصريحات ومخاوف اتساع العزلة المالية الدولية. وأشار إلى أن التداعيات الاقتصادية المحتملة لا تتوقف على فرض عقوبات رسمية، إذ يمكن أن تبدأ قبل ذلك من خلال تراجع ثقة المستثمرين والشركات الدولية، ونقل بعض الأنشطة التجارية وتسجيل الشركات خارج إسرائيل.

ووفق التقرير، فإن استمرار السياسات الحكومية الحالية بعد الانتخابات قد يزيد الضغوط على الاقتصاد، في ظل احتمالات تراجع المساعدات الأمريكية وتدهور العلاقات الدولية، بما قد ينعكس على الإيرادات العامة والإنفاق المدني ومستوى المعيشة.

 

انتهاء الدعم الأمريكي يضع ميزانية الجيش أمام اختبار مالي

وتبلغ قيمة المساعدات الأمنية الأمريكية المقدمة للاحتلال 3.8 مليارات دولار سنوياً، بموجب اتفاق وقّع عام 2016 ويمتد عشر سنوات، ومن المقرر أن ينتهي عام 2028. وتُستخدم هذه الأموال في تمويل مشتريات عسكرية، تشمل طائرات مقاتلة من طراز «إف-35» ومروحيات «أباتشي» وأنظمة اعتراض الصواريخ.

وأشار «كالكاليست» إلى أن وزارة الحرب الإسرائيلية تسعى إلى التوصل لصيغة تجدد الاتفاق، وسط تساؤلات بشأن قدرة الميزانية العسكرية على تعويض أي نقص في التمويل الأمريكي.

وكان نتنياهو قد تحدث، خلال مقابلة مع مجلة «إيكونوميست» في كانون الثاني/يناير الماضي، عن رغبته في الاستغناء تدريجياً عن المساعدات العسكرية الأمريكية خلال عشر سنوات، معتبراً أن الاقتصاد الإسرائيلي تطور بما يسمح له بالتخلي عنها مستقبلاً.

لكن التقرير رأى أن هذه التصريحات تأتي في ظل مؤشرات على تراجع الحماسة الأمريكية لمواصلة تقديم الدعم، وهو ما عبّر عنه نتنياهو بقوله إن «الولايات المتحدة قد تغيّرت».

وبحسب حسابات الموقع، فإن عدم تجديد الاتفاق قد يحرم ميزانية تسليح جيش الاحتلال من أكثر من 11 مليار شيكل سنوياً، ما يطرح تساؤلات حول مصادر تمويل الإنفاق العسكري، ولا سيما مع توجه الحكومة إلى زيادة ميزانية الدفاع.

وحذّر التقرير من أن تعويض هذا النقص قد يفرض أعباء إضافية على النفقات المدنية، التي شهدت تخفيضات خلال سنوات الحرب، بما قد يؤثر في الخدمات العامة ومستوى معيشة السكان.

 

البلوك تشين لا يعوّض الانقطاع عن النظام المالي العالمي

وفي ما يتعلق باحتمال فرض عقوبات غربية، تناول التقرير تصريحات نتنياهو بشأن استخدام تقنية «البلوك تشين» لتجاوز القيود المالية، محذراً من أن هذه التقنية لا توفر بديلاً شاملاً عن الارتباط بالنظام المالي الدولي.

ومن السيناريوهات التي أثارها التحليل احتمال فرض قيود على وصول بنوك إسرائيلية إلى نظام «سويفت»، الذي تعتمد عليه المؤسسات المصرفية في تبادل الرسائل المالية اللازمة لتنفيذ المعاملات العابرة للحدود.

وسبق أن فرضت دول غربية قيوداً على وصول بنوك روسية إلى النظام عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، ضمن حزمة العقوبات المفروضة على موسكو.

ويرى التقرير أن تطبيق إجراءات مماثلة على القطاع المصرفي الإسرائيلي قد يعقّد التحويلات المالية الدولية، ويعرقل جانباً من حركة التجارة والاستثمار، ويزيد مخاطر خروج رؤوس الأموال.

ورغم أن تقنية «البلوك تشين» تتيح تنفيذ أنواع من المعاملات الرقمية، فإنها لا تلغي، بحسب التحليل، التداعيات الأوسع للعزلة عن النظام المالي العالمي، ولا تضمن استمرار التعاملات التجارية والمصرفية بالشروط المعتادة في حال فرض عقوبات واسعة.

واعتبر كاتب المقال أن تقديم التكنولوجيا باعتبارها وسيلة لتجاوز هذه المخاطر قد يحجب حجم التحديات المرتبطة بالسياسات الاقتصادية والحكومية، بدلاً من معالجة أسبابها.

 

مخاوف العقوبات قد تسرّع خروج الاستثمارات

ولا تقتصر المخاطر، وفق «كالكاليست»، على الإجراءات التي قد تتخذها الحكومات الغربية مستقبلاً، إذ إن مجرد تصاعد الحديث عن عقوبات محتملة يمكن أن يدفع الشركات الدولية ورواد الأعمال إلى إعادة تقييم وجودهم داخل إسرائيل، خشية تعقّد المعاملات المالية أو ارتفاع المخاطر المرتبطة باستثماراتهم.

واستشهد الموقع باتجاه عدد من رواد الأعمال إلى تسجيل شركاتهم في الولايات المتحدة بدلاً من إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، في ظل التغييرات القضائية والتنظيمية التي دفعت بها الحكومة، إلى جانب تداعيات الحرب.

وحذّر من أن استمرار هذا المسار قد يحدّ من تدفق الاستثمارات، ويقلل رغبة الشركات العالمية في توسيع مراكز البحث والتطوير التابعة لها، بما قد ينعكس على النشاط الاقتصادي والناتج المحلي الإجمالي والإيرادات الضريبية.

كما ربط التحليل بين تراجع المكانة الدولية للاحتلال وما وصفه بإخفاقات وزارة الخارجية الإسرائيلية في التعامل مع تداعيات الحرب، وبين احتمال اتساع الضغوط الاقتصادية إذا استمرت السياسات الحالية.

وخلص التقرير إلى أن تراجع المساعدات الأمريكية أو فرض عقوبات مالية غربية، وحتى تنامي المخاوف من فرضها، قد يضع الاقتصاد الإسرائيلي أمام تحديات متزايدة، في ظل ارتباط التجارة والاستثمار والاستقرار المالي بثقة المؤسسات والأسواق الدولية، وهي مخاطر لا تستطيع الحلول التكنولوجية وحدها احتواءها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 10

اقرأ أيضاً