شهدت بلدة رنكوس في ريف دمشق اعتراضات من عدد من الأهالي على طريقة تنفيذ عملية أمنية استهدفت خلية قالت السلطات إنها تتبع لتنظيم «الدولة الإسلامية»، وسط تشكيك بعض السكان في الاتهامات الموجهة إلى شبان من البلدة وانتقادات لأسلوب المداهمة وتطويق المنطقة.
وفي المقابل، أصدرت وزارة الداخلية السورية، الجمعة، بياناً عرضت فيه روايتها للعملية التي نُفذت الخميس، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال مستمرة، وأنها ستعلن النتائج وتعرض الأدلة أمام الرأي العام بعد استكمال الإجراءات اللازمة.
اعتراضات على تطويق البلدة وآلية المداهمة
عبّر عدد من سكان رنكوس، خلال استطلاع أجرته «سوريا الآن»، عن اعتراضهم على الأسلوب الذي نُفذت به العملية الأمنية، ولا سيما تطويق البلدة بالكامل بدلاً من حصر التحركات في محيط المنزل المستهدف.
وطالب أحد الأهالي بأن تقتصر الإجراءات على الموقع المطلوب، منتقداً توسيع نطاق التطويق ليشمل البلدة بأكملها.
كما أثار متحدثون مسألة غياب التنسيق المسبق مع الوجهاء المحليين ومجلس الشورى والمخاتير، متسائلين عن أسباب عدم اللجوء إلى قنوات التواصل الرسمية لمحاولة تسليم المطلوبين قبل تنفيذ المداهمة.
وربط بعض الأهالي اعتراضاتهم بالتصعيد الذي رافق العملية وأدى إلى سقوط قتلى وجرحى، مطالبين بتوضيح ملابسات ما جرى، والتحقق من الاتهامات الموجهة إلى عدد من أبناء البلدة.
الداخلية: القوة تعرضت لإطلاق نار مباشر
في روايتها للأحداث، قالت وزارة الداخلية السورية إن العملية نُفذت بهدف تنفيذ مذكرات إحضار وتوقيف بحق أشخاص مشتبه بهم، استناداً إلى معطيات استخباراتية وصفتها بالدقيقة، تمهيداً للتحقيق معهم.
وأضافت الوزارة أن القوة الأمنية تعرضت، فور وصولها إلى الموقع، لإطلاق نار كثيف ومباشر من عناصر الخلية، ما أسفر عن مقتل عنصرين من الأمن الداخلي وإصابة خمسة آخرين.
وبحسب البيان، دفعت هذه التطورات القوة إلى التعامل مع مصادر النيران وفق قواعد الاشتباك المعتمدة.
وأكدت الوزارة استمرار التحقيقات الأولية مع الموقوفين بإشراف الجهات القضائية المختصة، متعهدة بإعلان النتائج وعرض الأدلة أمام الرأي العام فور انتهاء الإجراءات.
وشددت على أن سلامة أهالي رنكوس تمثل أولوية، داعية السكان إلى تحري الدقة وعدم الانسياق وراء روايات غير مؤكدة قبل صدور النتائج الرسمية.
اشتباكات في أحياء عدة بالبلدة
وكانت قوى الأمن الداخلي، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، قد نفذت الخميس عملية أمنية في رنكوس، الواقعة في منطقة القلمون بريف دمشق الغربي قرب الحدود اللبنانية، استهدفت خلية قالت إنها تابعة لتنظيم «الدولة الإسلامية».
وشملت التحركات الأمنية عدداً من الأحياء والمواقع، بينها حارات الدير والغرب ورأس القائمة، ومحيط جامع الساعة، ومنطقة رأس المعصر.
وأعلنت قوى الأمن الداخلي مقتل عنصرين وإصابة خمسة من أفرادها خلال العملية، فيما أفاد مراسل «سوريا الآن» باندلاع اشتباكات عنيفة أسفرت عن مقتل عدد من أفراد الخلية المستهدفة، من دون أن تتضمن المعلومات الواردة حصيلة نهائية شاملة لقتلى الاشتباكات.
وتبقى ملابسات المواجهات والاتهامات الموجهة إلى المشتبه بهم موضع متابعة، في انتظار استكمال التحقيقات التي أعلنت عنها وزارة الداخلية.
عملية سابقة لمكافحة التهريب
وسبق أن شهدت رنكوس عملية أمنية أخرى في مايو/أيار الماضي، حين أعلنت الجهات الأمنية تفكيك شبكة تهريب دولية وضبط كميات كبيرة من المخدرات قالت إنها قادمة من لبنان.
وتأتي العملية الأخيرة وسط تباين بين رواية وزارة الداخلية واعتراضات عدد من الأهالي على أسلوب تنفيذ المداهمة، فيما يُنتظر أن تسهم نتائج التحقيقات والأدلة التي تعهدت الوزارة بعرضها في توضيح تفاصيل العملية وحسم التساؤلات المتعلقة بها.