بعد الانتخابات.. إسرائيل تخشى انفجار إرهاب المستوطنين

2026.10.24 - 16:32
Facebook Share
طباعة

 تتزايد المخاوف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من اتساع اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة عقب الانتخابات المقبلة، وسط تقديرات باحتمال شن هجمات منسقة ومباغتة تستهدف الاستيلاء على أراضٍ وإقامة بؤر استيطانية جديدة لفرض وقائع ميدانية يصعب التراجع عنها لاحقاً.

وبحسب ما نقلته صحيفة «هآرتس» عن مصادر مطلعة على التقديرات العسكرية، تخشى الأجهزة الأمنية أن يلجأ نشطاء اليمين المتطرف إلى تصعيد تحركاتهم في حال حدوث تغيير حكومي، بهدف استغلال المرحلة الانتقالية لإقامة بؤر استيطانية عشوائية والاستيلاء على أراضٍ فلسطينية، قبل أن تتمكن أي حكومة جديدة من اتخاذ إجراءات لإخلاء المزارع والبؤر غير القانونية.

وجاءت هذه التقديرات خلال مداولات مشتركة شارك فيها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك» والشرطة، لكنها انتهت من دون اتخاذ قرارات جوهرية تتناسب مع المخاطر التي حذرت منها الجهات الأمنية.

 

انتقادات داخلية لغياب السيطرة الميدانية

ونقلت «هآرتس» عن مصدر أمني إسرائيلي مطلع على الأوضاع في الضفة الغربية قوله إن الجيش والشاباك والشرطة فقدوا السيطرة الميدانية على تحركات المستوطنين العنيفين، وباتت أجهزتهم تلاحق مثيري الشغب من منطقة إلى أخرى بدلاً من منع الاعتداءات قبل وقوعها.

وأضاف المصدر أن الادعاء بوجود سيطرة على الوضع لا يعكس الواقع، معتبراً أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب جهود جدية لاستعادة السيطرة ووقف اتساع الهجمات.

وتشير هذه التصريحات إلى تنامي الإقرار داخل الأجهزة الأمنية بصعوبة احتواء الاعتداءات، في ظل قدرة منفذيها على التحرك في مواقع مختلفة بالتزامن، الأمر الذي يفرض على القوات التعامل مع الهجمات بعد اندلاعها، بدلاً من إحباطها مسبقاً.

وفي هذا السياق، عقد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، الثلاثاء، اجتماعاً أمنياً ضم قيادات عسكرية رفيعة ومسؤولين معنيين بملف الضفة الغربية وما تصفه المؤسسة الإسرائيلية بـ«الإرهاب اليهودي». لكن الاجتماع لم يسفر، وفق المصادر التي تحدثت إلى «هآرتس»، عن قرارات جديدة ذات تأثير ملموس.

 

انتقادات لغياب القيادة السياسية

ولم تقتصر الانتقادات على محدودية القرارات الأمنية، إذ أعرب مسؤولون في القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي عن استيائهم من غياب ممثلين عن رئيس الوزراء ووزير الدفاع ومجلس الأمن القومي عن الاجتماع.

ورأى هؤلاء أن التعامل مع مخاطر التصعيد يتطلب تدخلاً مباشراً من القيادة السياسية، بما يتيح اتخاذ قرارات واضحة وتوفير الغطاء اللازم للقوات العاملة في الميدان.

وتعكس هذه الانتقادات خلافاً داخل المؤسسة الإسرائيلية بشأن كيفية التعامل مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، وسط مخاوف من أن يؤدي غياب قرارات سياسية حاسمة إلى توسيع نطاق الهجمات، ولا سيما إذا استغل ناشطو اليمين المتطرف أي تغيير حكومي محتمل لتكريس وجود استيطاني جديد على الأرض.

 

أكثر من 400 اعتداء خلال أكتوبر

وتأتي التحذيرات الأمنية بالتزامن مع تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة، خصوصاً خلال موسم قطف الزيتون.

وبحسب بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، وهي هيئة حكومية، سُجل أكثر من 400 اعتداء نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون ضد مزارعي الزيتون وأشجارهم وأراضيهم ومعداتهم الزراعية، خلال الفترة الممتدة من الأول إلى 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

وتوزعت الاعتداءات، وفق البيانات، بين 317 اعتداء نفذها المستوطنون و92 اعتداء نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي، في حصيلة تعكس اتساع الأضرار التي يتعرض لها المزارعون الفلسطينيون خلال الموسم الزراعي.

وتضع هذه الأرقام التحذيرات الإسرائيلية من تصعيد محتمل بعد الانتخابات ضمن سياق اعتداءات قائمة بالفعل، تشمل استهداف الأراضي الزراعية ومصادر رزق الفلسطينيين، إلى جانب المخاوف من استخدام الهجمات وإقامة البؤر الجديدة لفرض تغييرات ميدانية في الضفة الغربية المحتلة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 10

اقرأ أيضاً