أزمة المستحقات تشعل المواجهة بين كهرباء لبنان ووزارة المالية

2026.10.24 - 15:35
Facebook Share
طباعة

يفتح قرار مؤسسة كهرباء لبنان قطع التغذية عن الإدارات والمؤسسات العامة المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها الباب أمام مواجهة مالية بين مؤسسات الدولة، وسط مخاوف من انعكاسات مباشرة وغير مباشرة على المواطنين، واحتمال لجوء وزارة المالية إلى المطالبة بسداد سلف الخزينة المتراكمة على المؤسسة.

وقرّر مجلس إدارة كهرباء لبنان وقف التغذية بالتيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة، بما فيها مصالح المياه، باستثناء المستشفيات الحكومية، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ صباح الاثنين 2 تشرين الثاني 2026. ودعت المؤسسة الجهات المعنية إلى تسوية المستحقات قبل الموعد المحدد تفادياً لقطع الكهرباء عنها.

أقرا أيضاً: غموض ما بعد اليونيفيل.. لماذا تأجّل مؤتمر دعم الجيش اللبناني؟

 


في المقابل، قد تتجه الأزمة نحو مزيد من التصعيد، وفق معلومات خاصة، إذا قررت وزارة المالية اتخاذ إجراءات قانونية بحق المؤسسة بسبب عدم تسديد السلف المتراكمة عليها خلال السنوات الماضية. وتبرز هنا إشكالية الحسابات المتبادلة بين الجهات الرسمية، إذ تواجه الإدارات والمؤسسات صعوبات في تسديد فواتير الكهرباء في ظل الديون المستحقة على المؤسسة، ما يعقّد الوصول إلى تسوية مالية شاملة.

 

وفي قراءة لتداعيات القرار، أوضح عضو مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان السابق طارق عبد الله، في حديث لوسائل إعلام محلية، أن الإجراء يستند إلى حق المؤسسة في الضغط على الإدارات العامة لتحصيل مستحقاتها، باعتبار أن الامتناع عن الدفع لا يتيح استمرار الحصول على الخدمة من دون معالجة مالية. لكنه حذّر من أن المواطن قد يتحمل نتائج الخلاف بين المؤسسات الرسمية، رغم أنه ليس طرفاً فيه.

 

وأشار عبد الله إلى أن معالجة المستحقات المتبادلة تتطلب تنسيقاً بين الإدارات العامة، بدلاً من اللجوء إلى قرارات متقابلة تزيد تعقيد الأزمة. ورأى أن مجلس الإدارة الحالي يسعى إلى تحصيل أموال المؤسسة، لكنه اعتبر أن منح الجهات المعنية مهلاً إضافية وفتح قنوات التواصل معها كانا خيارين ممكنين لتحديد آلية واضحة للسداد، على غرار ما جرى في مراحل سابقة.

 

وتتجاوز الإشكالية الجانب المالي إلى أبعاد قانونية ودستورية، بحسب عبد الله، الذي أثار تساؤلات بشأن مدى قانونية قطع الكهرباء إذا أدى إلى تعطيل مرفق عام أو عرقل تقديم خدمات أساسية للمواطنين. وشدّد على ضرورة معالجة هذا الجانب بالتنسيق بين الجهات المعنية، منعاً لتحوّل الخلاف المالي إلى أزمة تطال المرافق العامة.

 

ودعا إلى جمع الوزراء المختصين والجهات الوصائية على المؤسسات والإدارات الرسمية إلى طاولة واحدة، بهدف تحديد المسؤوليات ووضع آلية شفافة لتسوية الحسابات، محذراً من أن تبادل الإجراءات لن يحقق نتيجة عملية ما لم تُعالج أسباب التعثر في الدفع.

كما شدّد على أهمية التحقق مما إذا كانت الموازنات المخصصة للإدارات والمؤسسات العامة تتضمن النفقات المتوجبة عليها لقاء استهلاك الكهرباء، أم أن هذه الالتزامات لم تُحتسب بصورة كافية، الأمر الذي قد يفسّر جانباً من تراكم الفواتير وصعوبة تسديدها.

 

وفي هذا السياق، لم يستبعد عبد الله أن تطالب وزارة المالية مؤسسة كهرباء لبنان بتسديد سلف الخزينة المتراكمة، مقدّراً قيمتها بنحو 30 أو 40 مليار دولار. وحذّر من أن فتح هذا الملف في مواجهة قرار قطع التغذية قد يوسّع الخلاف بين مؤسسات الدولة، من دون أن يضمن تحصيل المستحقات أو معالجة جذور المشكلة، فيما يبقى المواطن عرضة لتداعيات التصعيد.

 

وعلى المستوى الميداني، أوضح أن قطع التغذية عن إدارة عامة محددة لا يعني بالضرورة انقطاع التيار عن الخط الكهربائي بأكمله، وبالتالي لا يُفترض أن يشمل الإجراء الأبنية السكنية أو المؤسسات المجاورة التي تتغذى من الخط نفسه. غير أن التأثير قد يكون غير مباشر، إذا أدى توقف الكهرباء إلى تعطيل عمل المؤسسة أو تقليص قدرتها على تقديم الخدمات.

 

ضرب مثالاً بمصالح المياه، حيث قد يؤثر انقطاع التيار على تشغيل التجهيزات اللازمة لضخ المياه وتوفيرها للمواطنين، ما ينذر بانتقال الخلاف المالي من الإدارات الرسمية إلى حياة السكان اليومية.

واعتبر عبد الله أن القرار قد يشكّل جرس إنذار بشأن خطورة تراكم المستحقات بين مؤسسات الدولة، لكنه رأى أن الحوار والتنسيق والشفافية تبقى المسار الأجدى لمعالجة الأزمة، بدلاً من التصعيد المتبادل الذي لا يفضي إلى تسوية مستدامة.

 

بين قرار كهرباء لبنان وقف التغذية عن الجهات المتخلّفة عن الدفع، واحتمال تحرّك وزارة المالية للمطالبة بسلف الخزينة، تقف المؤسسات الرسمية أمام اختبار جديد لقدرتها على معالجة ديونها المتبادلة. فهل تشهر المالية ورقة السلف المتراكمة في مواجهة قرار الكهرباء، أم تنجح الاتصالات في احتواء الخلاف قبل أن تتسع تداعياته على المواطنين؟

 

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 5

اقرأ أيضاً