«عودة الغايب».. ماذا بقي من صوت فضل شاكر بعد الغياب؟

2026.10.24 - 15:32
Facebook Share
طباعة

بعد غياب استمر 14 عاماً، عاد الفنان فضل شاكر إلى المسرح، أمس الأول، عبر حفل أحياه ضمن موسم الرياض تحت شعار «عودة الغايب»، في أمسية استقطبت اهتماماً لبنانياً وعربياً واسعاً، وتابعتها شاشات التلفزيون، فيما اجتمع الجمهور في أماكن عامة لمشاهدة إطلالة طال انتظارها.


لم تكن العودة حدثاً فنياً عادياً، إذ تجاوزت حدود الحفل الغنائي لتتحول إلى لحظة محمّلة بالحنين والذكريات، وسط ترقب لمعرفة ما إذا كان شاكر قادراً على استعادة حضوره الفني بعد سنوات طويلة من الغياب.

 

ظهر شاكر بصوت بدت عليه آثار السنوات، فيما عكست ملامحه حالة من التعب، وبرز التوتر في أدائه وتفاعله مع الجمهور. ورغم أن الإطلالة لم تستعد بالكامل المستوى الصوتي الذي عرفه به محبوه في السابق، فإن الإحساس والعاطفة ظلا حاضرين في أدائه، ومنحا الأمسية طابعاً إنسانياً تجاوز التقييم الفني المباشر.

 

الحفل فتح الباب أمام آراء متباينة. فقد رأى منتقدون أن الفنان استعجل العودة إلى المسرح، وأن من الأفضل كان منحه مزيداً من الوقت لاستعادة قدراته الصوتية، خصوصاً أن رصيده الغنائي يتضمن أعمالاً ارتبطت بمرحلة ذهبية في مسيرته، إلى جانب أغنيات جديدة أطلقها خلال سنوات

الغياب.

 

في المقابل، اعتبر آخرون أن العودة بحد ذاتها تستحق التقدير، وأن حفلاً واحداً لا يمكن أن يكون حكماً نهائياً على مستقبل الفنان أو قدرته على استعادة مكانته. فاستئناف النشاط الفني بعد انقطاع طويل يحتاج إلى وقت لاستعادة الجاهزية والتأقلم مع أجواء المسرح ومتطلبات الأداء المباشر.

 

أبرز ما ميّز الأمسية كان صراحة شاكر مع جمهوره، إذ تحدث عن توتره من دون محاولة إخفاء مشاعره. وقد بدا هذا الاعتراف جزءاً من لحظة استثنائية اختلط فيها القلق بالحنين، فيما استعاد الحضور ذكريات ارتبطت بأغنياته وصوته، وهو ما خفف من حدة الانتقادات لدى شريحة من المتابعين.

 

لم يكن الجمهور ينتظر أداءً غنائياً فحسب، بل كان يترقب عودة فنان ارتبطت أغنياته بمحطات شخصية وعاطفية لدى كثيرين. لذلك، لم تتوقف قيمة الحفل عند جودة الأداء، بل امتدت إلى رمزية اللقاء بعد سنوات من الغياب.

كما أعادت الأمسية تسليط الضوء على دور موسم الرياض في استضافة حفلات تستقطب اهتماماً عربياً واسعاً، وتجمع فنانين وجمهوراً من خلفيات مختلفة حول أحداث فنية تحظى بمتابعة إعلامية وجماهيرية كبيرة.

 

وبين الانتقادات والاحتفاء، كشفت عودة فضل شاكر عن مسافة لا تزال قائمة بين استعادة الجمهور واستعادة كامل الجاهزية الفنية. فقد أظهر الحفل أن رصيده العاطفي لدى محبيه لم يتبدد خلال سنوات الغياب، لكنه أشار أيضاً إلى أن استعادة المستوى الصوتي الذي رسّخ مكانته تحتاج إلى وقت وجهد.

 

في المحصلة، لم يستعد فضل شاكر كامل حضوره الغنائي في ليلة واحدة، لكنه وجد جمهوره في انتظاره. وربما كانت هذه العودة بداية مرحلة جديدة، تتحدد ملامحها بما سيقدمه لاحقاً، ومدى قدرته على تحويل الحنين الذي أحاط بالحفل إلى حضور فني متجدد.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 5