غموض ما بعد اليونيفيل.. لماذا تأجّل مؤتمر دعم الجيش اللبناني؟

2026.10.24 - 12:38
Facebook Share
طباعة

يتجاوز تأجيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني الاعتبارات المرتبطة بموعد انعقاده، ليكشف عن تعقيدات سياسية وأمنية تحيط بمستقبل الجنوب اللبناني، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق فيه، وتعثر تنفيذ الترتيبات الأمنية، واقتراب انتهاء ولاية قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» بنهاية عام 2026.

أقرا أيضاً: بدل النقل يتصدر مطالب نقابة المعلّمين في لبنان

 


يرتبط التأجيل، وفق المعطيات المتداولة، بحسابات دولية تتجاوز الانتخابات الإسرائيلية، لتشمل أيضاً الانتخابات النصفية الأمريكية، وسط غياب ضمانات واضحة بشأن قدرة الجيش اللبناني على تولي المسؤوليات الأمنية بعد انتهاء مهمة القوات الدولية، واحتواء الفراغ المحتمل من دون دعم مالي وعسكري كافٍ.

 

تربط إسرائيل انسحابها من جنوب لبنان بنزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية، في حين يواجه الجيش اللبناني صعوبات في تنفيذ عمليات تستهدف مواقع الحزب أو اعتقال بعض قياداته. وتثير هذه المعطيات شكوك الدول المانحة بشأن جاهزية الظروف لتقديم دعم واسع للمؤسسة العسكرية، في ظل استمرار الخلافات حول آليات تنفيذ الترتيبات الأمنية.

 

تعقيدات ما بعد اليونيفيل

 

يكشف تأجيل المؤتمر عن تعثر التفاهمات المتعلقة بالمرحلة التي تلي انتهاء مهمة اليونيفيل، وسط مخاوف أوروبية من نشوء فراغ أمني يصعب احتواؤه من دون تعزيز قدرات الجيش اللبناني. غير أن توفير الدعم لا يزال مرتبطاً بمدى قدرة المؤسسة العسكرية على تنفيذ المهام المطلوبة منها، في ظل استمرار الشروط الإسرائيلية وغياب التوافق الدولي على صيغة واضحة للانسحاب والانتشار.


أقرا أيضاً: الغلاء وتراجع الوظائف يضعان اللبنانيين أمام واقع معيشي قاسٍ

 


ولا يقتصر التأجيل الفرنسي على توقيت الانتخابات الإسرائيلية أو التصريحات المتعلقة بجدوى عقد المؤتمر قبل إجرائها، بل يرتبط بغياب أرضية سياسية وأمنية واضحة يمكن الاستناد إليها لتحديد أهداف الدعم وضمان تنفيذه.

لا يزال الانسحاب الإسرائيلي مرتبطاً، وفق الموقف المعلن، بنزع سلاح حزب الله وإزالة بنيته العسكرية، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية. لكن هذه الترتيبات لم تحقق تقدماً كافياً، وسط مطالب إسرائيلية بإثبات قدرة الجيش على تطهير مناطق محددة مما تصفه بالبنية العسكرية للحزب.

 

وشهد اجتماع فلوريدا مطالبة إسرائيل بإثبات قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ هذه المهام في المناطق التجريبية، في خطوة تعكس استمرار التشكيك الإسرائيلي في جاهزية المؤسسة العسكرية للاضطلاع بالدور الأمني المطلوب.

تسعى فرنسا إلى تحديد إمكانية التوصل إلى آلية عملية تربط الانسحاب الإسرائيلي بانتشار الجيش اللبناني، في وقت تتزايد فيه التوقعات بشأن احتمال تصعيد إسرائيلي بعد الانتخابات. وتتمسك تل أبيب بشروطها وأهدافها، ما يضعف فرص التوصل إلى تسوية سريعة تتيح انسحاب قواتها من الجنوب.

 

بدائل دولية أمام الفراغ الأمني

 

مع اقتراب انتهاء ولاية اليونيفيل في نهاية عام 2026، تتزايد المخاوف من أن يؤدي غياب القوات الدولية إلى فراغ أمني لا تستطيع المؤسسة العسكرية اللبنانية التعامل معه بمفردها من دون تعزيز إمكاناتها. وفي المقابل، تواجه المقترحات المتعلقة بتشكيل قوة دولية بديلة اعتراضات إسرائيلية تتصل بطبيعة التفويض وآليات العمل.

 

وتدفع حالة الانسداد السياسي والأمني فرنسا إلى التريث في عقد المؤتمر، بانتظار اتضاح المشهد الإقليمي ومآلات الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية. ويأتي ذلك في ظل استمرار التعقيدات الإسرائيلية التي تعرقل التوصل إلى تفاهم بشأن الانسحاب من الجنوب وإفساح المجال أمام الجيش اللبناني لتولي المسؤوليات الأمنية.

 

في المقابل، تشترط الدول المانحة التأكد من قدرة الجيش، إلى جانب الأجهزة الأمنية الأخرى، على فرض سلطة الدولة. وتحتاج المؤسسة العسكرية إلى تمويل وإمكانات إضافية لتولي مهامها وسد الفراغ الأمني المحتمل، في وقت أكد فيه مجلس الوزراء اللبناني مبدأ حصرية السلاح بيد القوى الشرعية.

 

تضع هذه الشروط لبنان أمام تحديات متزامنة، أبرزها تأمين الموارد اللازمة لتعزيز قدرات الجيش، والتوصل إلى ترتيبات تضمن الانسحاب الإسرائيلي وتمنع نشوء فراغ أمني في الجنوب. كما يثير تعثر المؤتمر تساؤلات بشأن مستقبل الدعم الدولي والخيارات المتاحة بعد انتهاء مهمة اليونيفيل.

 

الدعم الدولي رهينة الترتيبات الأمنية

 

يرتبط دعم الجيش اللبناني باتخاذ خطوات عملية بشأن سلاح حزب الله، أو صدور قرار سياسي واضح لمعالجة هذا الملف، خصوصاً في ظل الموقف الأمريكي وشروط الدول الداعمة للبنان.

ولا تزال واشنطن وعدد من الدول العربية مترددة في تقديم دعم إضافي قبل التأكد من عدم وجود قوة مسلحة تنافس الدولة على الأراضي اللبنانية. ويرتبط هذا المسار بتشكيل فريق للتحقق من تنفيذ الترتيبات الأمنية وبدء عمله في المناطق التجريبية.

 

يتمثل الاختبار الأساسي في قدرة الجيش على الانتشار بالمناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، ومنع عودة حزب الله إليها. وبذلك، يتجاوز تأجيل المؤتمر مسألة التمويل إلى مستقبل التوازنات العسكرية والأمنية داخل لبنان.

في المقابل، لا يستطيع الجيش حسم ملف سلاح حزب الله بإمكاناته وحدها، إذ يتطلب الأمر قراراً سياسياً وتفاهمات دولية، قد ترتبط بتفاهم أمريكي إيراني أو بتطورات عسكرية أوسع.

 

وبين الشروط الدولية والتعقيدات الميدانية، يبقى مؤتمر دعم الجيش اللبناني معلقاً على مسار التفاهمات، فيما يقترب موعد انتهاء مهمة اليونيفيل من دون وضوح بشأن البديل. ويضع التأخير لبنان أمام استحقاق أمني بالغ الحساسية، يتمثل في تعزيز قدرات الجيش، وتحديد مستقبل الوجود الدولي في الجنوب، وضمان ترتيبات تحول دون اتساع الفراغ الأمني أو استمرار الاحتلال الإسرائيلي.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3

اقرأ أيضاً