الاحتلال يقتلع 400 شجرة زيتون ويواصل تدمير زراعة القنيطرة

2026.10.24 - 12:28
Facebook Share
طباعة

تتواصل الأضرار التي تلحق بالقطاع الزراعي في محافظة القنيطرة جنوبي سوريا جراء عمليات التجريف وقطع الأشجار ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، في انتهاكات طالت الحقول والمراعي والغابات، وألحقت خسائر بمصادر رزق مئات العائلات.


أقرا أيضاً:إحراق خيم سوريين في جنوب لبنان والنيران تلتهم أشجار الزيتون

 


وتكشف قصة المزارع محمد علي، وهو ستيني من منطقة الحانوت بريف القنيطرة، جانباً من حجم هذه الأضرار، بعدما اقتلعت الآليات الإسرائيلية نحو 400 شجرة زيتون من أرضه البالغة مساحتها 11 دونماً، قبل أن تتمكن عائلته من استكمال موسم القطاف.

ويقول محمد علي لموقع «تلفزيون سوريا» إن أشجار الزيتون كانت تمثل مصدر الدخل الأساسي لأسرته، وإن تدميرها لم يبدد محصول الموسم الحالي فحسب، بل حرمه من مورد يحتاج تعويضه إلى سنوات طويلة.

وأضاف أن العائلة كانت تعتني بالحقل وتعيش من إنتاجه، قبل أن تتفاجأ بدخول الدبابات والجرافات الإسرائيلية إلى المنطقة وتجريف الأشجار.

موسم قطاف ضائع وخسائر طويلة الأمد

وقع التجريف قبل انتهاء العائلة من جني محصول الزيتون، فيما حال الخوف من القوات الإسرائيلية دون الاستعانة بعمال للمساعدة في القطاف. ويشير المزارع إلى أن الآليات مرت فوق الأشجار وأسقطتها أرضاً، بينما حاول أفراد أسرته جمع ما استطاعوا من الثمار المتناثرة.

ولا تتوقف الخسائر عند فقدان المحصول، إذ تحتاج أشجار الزيتون الجديدة إلى سنوات حتى تبدأ الإنتاج وتقترب من مردود الأشجار القديمة، ما يضع العائلة أمام خسارة ممتدة تتجاوز الموسم الزراعي الحالي.

 


أقرا أيضاً: حصيلة القتلى في سوريا ترتفع إلى 2362 منذ مطلع 2026

 

 

وتعتمد أسر كثيرة في ريف القنيطرة على الزراعة وتربية المواشي لتأمين احتياجاتها الأساسية، الأمر الذي يجعل تدمير الأراضي والأشجار تهديداً مباشراً لمصادر دخلها، ويدفع بعض السكان إلى التفكير في النزوح الداخلي بحثاً عن سبل للعيش.

7600 دونم تعرضت للتجريف

قال مدير زراعة القنيطرة، المهندس أحمد حمد، لموقع «تلفزيون سوريا»، إن المساحات التي تعرضت للتجريف في المحافظة تُقدّر بنحو 7600 دونم، موضحاً أن المديرية لا تملك حتى الآن إحصائية دقيقة لعدد الأشجار التي جرى قطعها أو تدميرها.

وأشار حمد إلى أن الأضرار في المواقع التي طالتها عمليات التجريف بلغت، بحسب تقديره، نسبة 100 في المئة، وشملت الأراضي الزراعية والأشجار الحراجية والمثمرة والمراعي.

وأوضح أن صعوبة الوصول إلى معظم المناطق المتضررة تعرقل عمليات التوثيق الميداني، إذ لا تستطيع الفرق الفنية إجراء كشوف مباشرة إلا في المواقع التي تسمح الظروف الأمنية بالوصول إليها.

 

وتعتمد مديرية الزراعة في حصر الخسائر على شكاوى المزارعين ومربي المواشي وإبلاغاتهم عبر الوحدات الإرشادية، إضافة إلى شهادات الموظفين والفلاحين المقيمين في القرى المتضررة. وتُجمع هذه المعلومات بصورة يومية، ثم تُرفع إلى المحافظة والجهات المعنية التي تطلب بيانات عن الأضرار.

 

وفيما يتعلق بالتعويضات، تعمل المديرية على تجميع بيانات المتضررين تمهيداً لإعادة استصلاح الأراضي عندما يصبح الوصول إليها ممكناً، إلى جانب رفع أسماء المزارعين إلى المحافظة ومكتب المنظمات للتواصل مع جهات دولية وإنسانية بهدف توفير الدعم.

 

أضرار واسعة في الأراضي والغابات

 

تُظهر بيانات جمعتها جهات زراعية ووصلت نسخة منها إلى «تلفزيون سوريا» حجم الأضرار التي طالت الأراضي الزراعية والغابات في القنيطرة، فضلاً عن المساحات التي تعذر على أصحابها الوصول إليها.

وفي منطقة طرنجة، قُدرت المساحات المتضررة بنحو 250 هكتاراً من الأراضي المزروعة بالأشجار المثمرة، إضافة إلى نحو 350 هكتاراً من المحاصيل الزراعية. كما أشارت البيانات إلى الاستيلاء على نحو 560 هكتاراً في إطار إنشاء ما يُعرف بـ«خط صوفا 53».

 

وامتدت الأضرار إلى الغابات الطبيعية، إذ قُدرت المساحة المتضررة في غابة طرنجة بنحو 220 هكتاراً من الأشجار الحراجية، بينها السنديان والصنوبر المثمر، فيما بلغت الأضرار في محمية جباتا الخشب، بمنطقة الشحار، نحو 25 هكتاراً، ونحو 186 هكتاراً في غابة كودنة.

كما تضررت أشجار حراجية مزروعة على جانبي طريق مدينة السلام - الحميدية، على امتداد يقارب ثلاثة كيلومترات ومساحة تُقدّر بخمسة هكتارات.

 

وفي مشتل صيدا الزراعي الحكومي، تحدثت البيانات عن تجريف نحو 43 هكتاراً من الأراضي، إلى جانب قطع أشجار حراجية وهدم مبانٍ إدارية، ما ألحق أضراراً بأحد المواقع المرتبطة بالقطاع الزراعي في المحافظة.

الثروة الحيوانية تحت الضغط

 

لم تقتصر الأضرار على الأراضي الزراعية والأشجار، بل امتدت إلى الثروة الحيوانية التي تمثل مورداً أساسياً لمعيشة عدد من الأسر الريفية.

ووفق البيانات، جرى احتجاز أكثر من 200 رأس من الأغنام و14 رأساً من الأبقار في قرية الرفيد، فيما تعذر على مربي المواشي الوصول إلى مراعيهم في مناطق عدة، أبرزها القطاع الجنوبي من المحافظة وكودنة وبريقة وبئر عجم وسويسة وصيدا.

 

وسُجل أيضاً تدمير بئري مياه للشرب في قرية كودنة، كان السكان يعتمدون عليهما لتأمين احتياجاتهم من المياه، ما يضيف عبئاً جديداً على الأهالي في المناطق المتضررة.

وتؤدي القيود المفروضة على الوصول إلى المراعي والأراضي الزراعية إلى تقليص قدرة المربين والمزارعين على مواصلة أعمالهم، في وقت تتزايد فيه الأعباء المعيشية نتيجة فقدان مصادر الدخل وتضرر البنية الزراعية.

 

رش مبيدات داخل الأراضي السورية

 

إلى جانب التجريف وقطع الأشجار، تضمنت الوثائق التي وصلت إلى «تلفزيون سوريا» مذكرة منفصلة بشأن عمليات رش مواد كيميائية قالت مديرية الزراعة إن القوات الإسرائيلية نفذتها قرب خط وقف إطلاق النار وداخل الأراضي السورية خلال كانون الثاني وشباط 2026.

وبحسب البيانات، جُمعت عينات من المناطق المتضررة وأُرسلت إلى البحوث العلمية الزراعية لإجراء التحاليل المخبرية، التي أظهرت، وفق المصدر، وجود مبيدي أعشاب هما «2,4-DB» و«ديورون».

 

وأفادت المديرية بأن المواد المكتشفة تؤثر في العمليات الحيوية للنبات، ويمكن أن تتسبب في اصفرار الأوراق وجفاف النباتات وموتها، مشيرة إلى ظهور أعراض الاصفرار واليباس على الغطاء النباتي في المناطق التي تعرضت للرش، بما فيها محاصيل شتوية وأشجار مثمرة ومراعٍ.

وتثير هذه الأضرار مخاوف بشأن قدرة الأراضي المتضررة على الاستمرار في الإنتاج الزراعي، خصوصاً في المناطق التي يعتمد سكانها على المحاصيل والمراعي لتأمين الغذاء والدخل.

 

255 مزارعاً تضرروا من عمليات الرش

 

قدّرت مديرية الزراعة عدد المزارعين المتضررين من عمليات الرش بنحو 255 مزارعاً، فيما بلغت المساحات المتضررة نحو 1023 دونماً من المحاصيل الشتوية، و140 دونماً من الأشجار المثمرة، إضافة إلى 3729 دونماً من المراعي والنباتات الرعوية.

وشملت المناطق التي أُبلغ عن وقوع أضرار فيها كودنة والعشة والأصبح والرزانية وصيدا والحانوت وجباتا الخشب والحرية وطرنجة والحميدية، إلى جانب قرى أخرى.

كما أشارت البيانات إلى تعرض نحو 150 هكتاراً من حراج كودنة للرش، وهي منطقة سبق أن تعرضت للتجريف، وكان مربي الأغنام يستخدمون أجزاء منها للرعي بعد تحسن الغطاء النباتي بفعل الأمطار.

 

وطالبت مديرية الزراعة بتوفير منح علفية للمربين المتضررين عبر الجهات الحكومية والمنظمات، بالتوازي مع توعية المزارعين ومربي المواشي بمخاطر دخول المناطق التي تعرضت للرش أو إدخال القطعان إليها.

خسائر تتجاوز الأشجار والمحاصيل

 

تكشف قصة الأشجار الـ400 التي فقدها محمد علي جانباً من أزمة أوسع تطال القطاع الزراعي في القنيطرة، حيث تتداخل عمليات التجريف وقطع الأشجار ومنع الوصول إلى الأراضي وتضرر المراعي ومصادر المياه.

وتتجاوز آثار هذه الممارسات الخسائر المباشرة في المحاصيل، إذ تهدد قدرة العائلات على تأمين دخلها، وتضعف فرص استمرار النشاط الزراعي، فيما تحتاج إعادة زراعة الأشجار واستصلاح الأراضي المتضررة إلى وقت وموارد كبيرة.

 

ولا تزال الحصيلة الكاملة للأضرار غير معروفة، في ظل تعذر وصول فرق مديرية الزراعة إلى مواقع عديدة. وبين أشجار اقتُلعت، وحقول خرجت من الإنتاج، ومراعٍ لم يعد المربون قادرين على بلوغها، يواجه سكان القنيطرة خسائر متراكمة تمس سبل عيشهم واستقرارهم، وسط حاجة ملحّة إلى توثيق الأضرار وتوفير الدعم للمتضررين.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 10

اقرأ أيضاً