تثير التعيينات الحكومية في لبنان تساؤلات متجددة بشأن مدى الالتزام بالأحكام القانونية، بعد تعيين المهندس موسى محمد عواضة عضواً في مجلس إدارة مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك، رغم توليه رئاسة بلدية زفتا وعضويته في مجلسها البلدي، ما يطرح شبهة تمانع قانوني بين المنصبين.
أقرا أيضاً: الغلاء وتراجع الوظائف يضعان اللبنانيين أمام واقع معيشي قاسٍ
تأتي هذه القضية بعد أزمة تعيين محافظ النبطية، التي انتهت باعتذاره عن تسلّم مهامه على خلفية مخالفات شابت إجراءات التعيين، الأمر الذي أعاد النقاش حول آلية إقرار القرارات الحكومية ومدى خضوعها للتدقيق القانوني قبل اعتمادها.
تنص المادة 22 من القانون رقم 665/1997، التي حلّت محل المادة 26 من قانون البلديات، على عدم جواز الجمع بين رئاسة المجلس البلدي أو عضويته، ورئاسة مجالس إدارة المصالح المستقلة والمؤسسات العامة أو عضويتها.
استناداً إلى هذا النص، يثير تعيين عواضة في مجلس إدارة المصلحة إشكالية قانونية تستدعي التحقق من مدى توافق القرار مع القيود المفروضة على الجمع بين المناصب العامة، في ظل استمراره في رئاسة بلدية زفتا وعضوية مجلسها البلدي.
تتجه المسؤولية في هذا الإطار إلى وزير الداخلية والبلديات، للتحقق من تسوية الوضع القانوني لعواضة، والتثبت من استقالته من رئاسة البلدية وعضوية مجلسها وقبولها وفق الأصول، قبل إصدار مرسوم تعيينه في مجلس إدارة المصلحة.
تعيد القضية تسليط الضوء على إجراءات إعداد التعيينات الحكومية ومراجعتها، ومدى التحقق من استيفاء المرشحين الشروط القانونية قبل عرض أسمائهم على مجلس الوزراء، خصوصاً بعد الجدل الذي رافق تعيين محافظ النبطية وانتهى باعتذاره عن تولي المنصب.
بين القضيتين، تتجدد التساؤلات بشأن مسؤولية الجهات المعنية عن ضمان قانونية التعيينات، ومدى الالتزام بالتشريعات التي تنظم تولي المناصب العامة وتمنع حالات الجمع المحظورة.
يبقى السؤال المطروح: هل خضعت هذه التعيينات للتدقيق القانوني اللازم قبل إقرارها، أم تكشف الوقائع عن ثغرات في آلية مراجعة القرارات الحكومية؟